رجعت من شهر العسل

الصالون كله سكت سكتة تقيلة.
أبوه غمض عينه بحزن شديد وهو حاسس بقلة الحيلة.
وفجأة، أمه قالت جملة كملت الباقي:
— “قولهم كمان يا شهاب على مصيبة كريم…”
جسمه اتخشب: “أمي.. بلاش!”
— “في إيه تاني بالنسبة لكريم؟” سألت وأنا حاسة إن اللي جاي ألعن.
أمه بلعت ريقها بالعافية:
— “المحل بتاعهم مش مجرد قفل… دول عليهم ديون للشركات والموردين ومتأخرات إيجار بقالها شهور، ومرفوع عليهم قضايا. شهاب كان عارف من قبل الفرح بكتير إنهم هيترموا في الشارع وهيتتحفظ على حاجتهم!”
ضحكت… بس كانت ضحكة مكسورة وموجوعة.
— “يعني وأنا ماشية بنقي ورد الفرح وأدفع مصاريف السفرية، أنتم كنتم متفقين ومخططين تدخلوهم بيتي وتلبسوني الموضوع؟”
شهاب رد ببجاحة: “هي مكنتش شقتك لوحدك!”
في اللحظة دي عرفت إن المأساة دي ملهاش أي حل، وإن الشخص ده أنا معرفوش.
وقفت وقلت:
— “الموضوع انتهى.”
وشه اصفر وزاد شحوبه: “فريدة… فكري كويس بلاش هبل!”
— “أنا بفكر صح لأول مرة في حياتي من غير ما تسممني وتقولي إني ببالغ.”
في نفس اليوم، لغيت ميعاد المأذون وكتاب الطب. وبعت جواب رسمي محامي العمارة بمنع أي شخص تبع شهاب إنه يلمس أي حاجة من حاجتي الشخصية لحد ما المحامين يفكوا الشركة اللي بيننا في الشقة.
شهاب كان فاكر إني هحن وهضعف زي كل مرة.
بس لما المحامي بتاعي بعتله صور سجلات الدخول وتفريغ الكاميرات، وعرف إن الإدارة معتمدة الفيديوهات دي، بطل يقول إني “فاهمة غلط”.
وساعتها… بعتلي الرسالة اللي قضت على أي أمل أو بقايا احترام جوايا:
“لو طلعتي الفيديوهات دي أو فضحتيني، إنتِ هتدمرِي أختي ومستقبلها. لو كنتِ حبيتيني بجد يوم، امسحي التسجيلات دي وسبيني أتصرف.”
مسكت التليفون وأنا أيدي بتترعش، مش من الخوف ولا الضعف، لكن من كمية الفجر والبجاحة اللي في الرسالة. الراجل اللي كنت مفكراه سندي، ورامي كل أحلامي تحت رجلين أخته، بيطلب مني أحميهم وأستر على قذارتهم بعد ما دمروا فرحتي وكشفوا ستر بيتي!
رديت عليه بركود يعصب:
“أختك هي اللي دمرت نفسها لما حطت إيدها على حاجة مش بتاعتها، وأنت دمرت نفسك لما اخترت تخدعني. الفيديوهات والسجلات بقت مع المحامي بتاعي من الصبح.”
بعدها بساعتين، العمارة في التجمع اتخلبت!
المحامي بتاعي اتصل بيا وقاللي إن شهاب ونورهان وكريم حاولوا يخرجوا العفش والأجهزة من الشقة في السر قبل ما الأمور تتطور. بس عشان أنا كنت مبلّغة إدارة الكمبوند والمحامي عامل إخطار رسمي، الأمن أوقف العربيات ونزلهم من على البوابة وممنوع أي قطعة خشب تخرج من الشقة غير بحضور الطرفين!





