رجعت من شهر العسل

نزلت أنا وندى فوراً.

مدير الأمن في الكمبوند فتح السجلات وورانا حاجة جمدت الدم في عروقنا: نورهان كان معمول لها كارت دخول مؤقت باسم شهاب من قبل الفرح بشهر كامل! وكريم جوزها نفس الكلام!

يعني مكنوش ضيوف طوارئ بتوع يومين زي ما ادعى! دول داخلين بشنط سفر وكراسين وحجم عفش كامل وحتى تلفزيون!

— “ممكن نشوف تسجيلات يوم كرتونة المطبخ؟”

الكاميرا مكنتش جيبة باب الشقة بالظبط، بس كانت جيبة الأسانسير.

شفنا نورهان وهي طالعة بالكرتونة بتاعتي على ترولي البضايع. وبعدها بساعات—في الوقت اللي شهاب كان بيكلمني فيه في التليفون ويزعقلي ويقولي إني أوفر—ظهر شهاب بنفسه في الفيديو وهو شايل الكرتونة المفتوحة وينزل بيها للرابع ويرميها جنب السلم!

ندى بصتلي وسكتت تماماً.

أنا كمان لساني اتعقد…

هو مكدبش عليا بس، ده عمل مسرحية كاملة وعاش دور البريء عشان يخليني أشك في عقلي وأفتكر إني بتخيل ومكبرة الموضوع!

على الضهر كده، شهاب جه بيت أبويا وجايب معاه أبوه وأمه. أنا وافقت أقعد معاهم عشان خاطر أهله، لأنهم طول عمرهم ناس محترمين وبيتعاملوا معايا بأصول.

أمه أول ما شافتني بدأت تعيط:

— “يا فريدة يا بنتي، والله العظيم إحنا ما كنا نعرف إن نورهان قاعدة عندكم في الشقة!”

أبوه بص لشهاب بنظرة مكسورة فيها كمية خيبة أمل وغضب مش طبيعية:

— “ولا كنا نعرف حوار القرض ده كمان!”

تنحت وقلت: “قرض إيه؟”

شهاب نزل وشه في الأرض ومردش.

أبوه رد بصوت مقهور:

— “البيه راح سحب قرض شخصي بمبلغ خرافي عشان يكمل بيه التشطيب والمقدم، رغم إننا كنا مديينه مبلغ محترم للفرح!”

حسيت بوجع في صدري وقلت:

— “أنا قلتله مش محتاج تتداين! عرضت عليه أدفع نصي بالكامل وهو رفض!”

أمه دندنت بصوت واطي: “كان عاوز يثبت إنه راجل ويقدر يشيل بيت ولوحده…”

أبويا اتدخل بنبرة حادة:

— “يشيل بيت مين يا هانم؟! بيت بنتي ولا بيت أخته وجوزها?!”

شهاب انفجر وفقد أعصابه:

— “خلاص بقى!! كلكم نازلين فيا تقطيع وكأني مجرم! أنا كل اللي عملته إني أختي كانت في زنقة وحبيت أقف جنبها!”

رديت عليه بمنتهى الثبات:

— “المشكلة مش إنك بتساعد أختك… المشكلة إنك استخدمت بيتنا، وفلوسنا، وثقتي فيك من غير ما تعملي أي اعتبار ولا تاخد رأيي!”

— “أنا دافع أكتر منك في الشقة دي!”

— “تمام… أنت كده بتأكد نفس كلام أختك بالحرف.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *