رجعت من شهر العسل

— “الدراما مش أنا اللي عاملاها! أنت اللي مدخل اتنين بيتي من غير ما تاخد رأيي ولا تطلب إذني!”
نورهان ربعت إيدها وقالت بنبرة مستفزة:
— “على فكرة بقى، شهاب دافع أكتر منك في الشقة دي، يعني منطقياً ليه الحق يقرر مين يدخل ومين يقعد!”
ساعتها حست بدمي اتجمد في عروقي.
— “منطقياً؟”
شهاب بصلها بحسبان: “نورهان خلاص بقى!”
رديت بجمود: “لا سيبها كملي! عشان أفهم بيتي وجوازي ماشيين إزاي من ورا ضهري!”
شهاب جز على سنانه: “يا فريدة الموضوع مؤقت! لحد ما يقفوا على حيلهم بس.”
— “وليه مخبت عليا؟ ليه مقلتليش؟”
— “عشان عارف إنك كنتِ هتعملي شو وتكبري الموضوع!”
بصلتله وأنا مش مصدقة. الكلمة دي وجعتني أكتر من منظرة أخته وهي لابسة الروب بتاعي. هو متوترش عشان خاف يزعلني، هو عمل كده لأنه قرر إن رأيي ملوش أي قيمة أو وجود!
وفجأة، نورهان شاورت على كرتونة كبيرة مرمية جنبية عند السفيرة وقالت:
— “صحيح، الجهاز بتاع المطبخ ده شغال وزي الفل، مش عارفة كنتِ عاملة مناحة وعياط ليه على كرتونة يعني!”
في اللحظة دي النفس اتقطع مني.
قبل الفرح بتلات أسابيع، كنت طالبة فرن كهربائي مستورد للشقة، والشحن وصل وأكدوا إنه اتسلم. شهاب راح يستلمه وقالي إنه اختفى و”اتسرق”.
أنا وقتها اتجننت وكنت عاوزه أنزل لل security وأشوف كاميرات العمارة، بس شهاب اتعفرت وعمل مشكلة معايا، وقال إنني “أوفر وبكبر الموضوع” ومش حابب نعمل مشاكل مع أمن العمارة قبل الفرح، ووعدني إنه هيشتريلي غيره. ولما أصرّيت، زعقلي بصوت عالٍ!
وبعدها بساعات، وأنا نازلة مع صاحبتي ندى عشان نروح أوفيس الإدارة، لقيت شهاب بيكلمني وبيقولي إنه “بالصدفة” لقى الكرتونة مفتوحة ومترامية دورين تحت جنب السلم!
أنا صدقته ساعتها… لحد اللحظة دي!
مشيت ناحية الكرتونة. كان فيه بلاستر خضر ملفوف على الجنب بطريقة معينة… أنا عمري ما حطيت البلاستر ده!
ندى صاحبتي بتستخدم نفس البلاستر ده في الكافيه بتاعها، وكانت هي اللي مساعداني وأنا بقفل الكرتونة دي بالملحقات بتاعتها قبل ما نبعتها للشقة!
— “نورهان…” قلتها بصوت هادي يرعب. “أنتِ اللي فتحتي الكرتونة دي؟”
عينها وسعت ومردتش.
شهاب جه جاري ووقف بيننا:
— “فريدة ده موضوع وقديم وانتهى خلاص!”
— “أنا مسبتلكش الكلام أنت!”
نورهان لوت بقها: “كنت فاكراها حاجة للبيت يعني! جرى إيه؟”





