رجعت من شهر العسل

نورهان اتجننت، وجاتلي لحد بيت أبويا هي وجوزها، وبقت تصرخ في الشارع وفي مدخل العمارة:
— “طالعة فيها الشريفة وهي عاوزة تخرب بيت أخوها وتفضحنا! عشان فرن بسبعة آلاف جنيه عاوزة تحبسنا؟!”
أبويا نزلها بنفسه، وبمنتهى الهدوء والشموخ اللي في الدنيا، وقف قصادها وقالها كلمتين خلوها تبلع لسانها:
— “يا بنتي، اللي يسرق كرتونة وفرن يسرق أي حاجة، واللي يدخل بيت الناس بالسرقة وقلة الأصول ميعرفش يعني إيه شرف. بنتي مش هتحبس حد، بس القانون هو اللي هيجيب حقها قرش بقرش، والشارع كله هيعرف مين اللي دخل شقة عروسة بليلة زفافها واستخدم روبها وسريرها.”
الشرطة اتدخلت لما المحامي بتاعي قدم بلاغ رسمي بالواقعة مدعم بتفريغ كاميرات المراقبة، وسجلات الدخول، وقاتورة الشراء بتاعة الفرن الكهربائي اللي نورهان فتحته واستخدمته وهي ملهاش أي حق فيه.
لما شهاب لقى إن الموضوع دخل في قض..ية تبديد ومحاضر رسمية، وأبوه هدد بإنه يتبرأ منه ومن أخته لو ما أداش لفريدة حقوقها بالكامل، اضطر يرضخ.
بعنا الشقة عن طريق المحامين.
أنا استرديت كل مليم دفعته في الشقة والمقدم، وأخدت حق الجهاز اللي اتفتح، وحق التشطيبات اللي كنت مساهمة فيها. شهاب اضطر يبيع حتة الأرض اللي حيلته وياخد قروض إضافية عشان يسدد الديون اللي كانت على أخته وجوزها كريم، لأن المحاضر والقضايا بدأت تنزل على دماغهم من الموردين وأصحاب الشقق القديمة.
النهاردة، وبعد مرور ست شهور على اليوم الشوم ده:
نورهان وكريم نقلوا في شقة إيجار قانون جديد بسيطة جداً في منطقة شعبية، وشهاب عايش معاهم وبيسدد في أقساط القرض اللي جابه عشان يتفشخر بيه ويقول “أنا اللي بأسس بيتنا”.
أما أنا… فلغيت كل حاجة تخصه من حياتي. مسحت كل صورة وكل ذكرى بتجمعني بيه.
أهم درس اتعلمته من الليلة دي، إن ربنا لما بيكشفلك الباطل والكدب في أول الطريق، ده مش حظ سيء ولا نكد… دي بتكون أكبر رحمة ولطف من ربنا عشان ينقذك من جحيم كنت هتتسحل فيه بقية عمرك.
أنا استرديت حريتي، وكرامتي، وراحة بالي… وده كان أحسن رد على رسالته.





