رجعت من شهر العسل

— “كان مكتوب عليها اسمي أنا!”
— “خلاص بقى، هو أنا سرقتك؟!”
افتكرت ساعتها استماتة شهاب عشان يمنعني من إني أراجع كاميرات المراقبة. افتكرت زعيقه لما قلت هعمل محضر. افتكرت ازاي الجهاز ظهر “فجأة” أول ما حس إني نازلة مع الإدارة فعلاً!
بصلت لشهاب وقلتله:
— “أنت كنت عارف…”
— “فريدة…”
— “أنت كنت عارف إن أختك هي اللي فتحت حاجتي، لأنهم اصلاً كانوا عايشين هنا من ساعتها!”
سكت. والسكوت ده كان صريح أكتر من أي اعتراف.
مسكت شنطتي بسرعة.
— “على فين؟” سألني بصدمة.
— “على بيت أبويا.”
— “ده بيتك!”
— “البيت اللي كل الناس عارفة مين عايش فيه إلا أنا… ده مش بيتي!”
مسك إيدي بالراحة وهو بيحاول يهديني: “بلاش تاخدي قرارات وأنتِ منفعلة كده، نقعد ونحلها.”
نفضت إيده بقوة:
— “كتب الكتاب الرسمي كان المفروض الجمعة الجاية… الحمد لله إن ربنا كشفك قبل ما أورط نفسي بجد.”
وشه اتخطف ونزل عليه الذهول:
— “أنتِ هتهدي بيتنا وتضيعي علاقتنا عشان حوار زي ده؟”
بصلتله للمرة الأخيرة وقلتله وأنا ماشية:
— “أنا مبهدش حاجة… أنا بس لسه اكتشفت حالا مين اللي بقاله أسابيع بيكنس الزبالة ويخبيها تحت السجادة!”
أمي وأبويا فتحوا الباب وكانوا فاكرين إني داخلة أوريهم صور شهر العسل، بس أمي أول ما شافت دموعي مغرقة وشي، فوطة المطبخ وقعت من إيدها.
— “في إيه يا فريدة؟! إيه اللي حصل؟!”
مقدرتش أنطق كلمة غير لما قعدوني في المطبخ وشفقت كوباية مية. حكيتلهم كل حاجة: نورهان وكريم اللي مبلطين في أوضة نومي، كذبة الفرن والكرتونة، ولفت ودران شهاب عشان يمنعني أفرغ كاميرات العمارة.
أبويا بصلي بهدوء مرعب، وصوته المطمن كان أشد من أي زعاق:
— “كتب الكتاب الرسمي لسه متمش، صح؟”
— “أه يا بابا، كان المفروض الجمعة الجاية.”
— “تمام، بكرة الصبح تلغي الميعاد ده.”
أمي مسكت إيدي بطبطبة:
— “يا حبيبتي بلاش تاخدي قرار تحت ضغط عصبي، بس في نفس الوقت، إنتِ متمشيش مع واحد خبا عليكي مين عايش في بيتك من ورا ضهرك.”
لأول مرة من ساعات، حسيت إن الرئة بتاعتي بيدخلها هوا بجد.
شهاب اتصل بيا ييجي سبعطاشر مرة الليلة دي، ومردتش عليه ولا مرة.
تاني يوم الصبح، جاتلي رسالة من صاحبتي ندى:
“فريدة، قبل ما تفكري تسامحي أو تناقشي، انزلي لإدارة العمارة وهاتي سجل الدخول بالبصمة والكروت. لو كدب عليكي في دي، أعرفي كدب في إيه تاني ومن إمتى.”





