السجينه٢

اللواء كان قاعد جنبها، بص لها وقال:
ـ شريف مش هيرحم حد لو عرف إن الملف ده خرج.. وبلاغ قبض رسمية لسه ما اتسجلش في السيستم عشان ما يوصلوش خبر ويهرب بره البلد.
نور رفعت رأسها، وعينها مليانة إصرار يهد جبال:
ـ هو مش هيلحق يهرب يا فندم.. القوة الجاهزة هتتحرك معايا حالاً على فيلته في الكينج مريوط. الملف ده فيه إثبات إن هو اللي ادى الأمر المباشر بتصفية كمين أبويا من خمس سنين، وعنده شحنة سلاح جديدة داخلة المينا الصبح.
بعد ساعة واحدة..
الفيلا كانت هادية من بره، وسيارات الشرطة محاصرة المكان في صمت تام من غير أي سرينات أو أجهزة إنذار. نور كانت لابسة سديري الحماية الميري، وبإيدها طبنجتها. شاورت بإيدها للرجالة، وفي ثواني معدودة، الباب الرئيسي للفيلا اتكسر بصوت هز المكان.
القوات دخلت وزأرت:
ـ إثبت مكانك! شرطة!
الحراس بتوع شريف حاولوا يمدوا إيدهم على سلاحهم، بس نور كانت أسرع.. حركة واحدة متقنة وشلّت حركة كبير الحراس على الأرض، ورجالتها كففوا الباقيين في ثواني من غير ما تطلع طلقة واحدة.
طلعت السلم بخطوات واثقة ورجليها بتخبط في الأرض بثبات ناحية غرفة المكتب الرئيسية. زقت الباب بعنف.
شريف النواوي كان واقف عند الخزنة المفتوحة، بيحاول يلم الفلوس والباسبورات والهواتف، وشها اتقلب واصفر لما شاف نور واقفة قدامه بالسلاح والميدالية النحاس بتاعة أبوها متدلية من إيدها التانية.
قال وهو بيترعش وبيحاول يتصنع القوة:
ـ إنتي مين؟! وإزاي تدخلي بيتي بالطريقة دي؟ إنتي عارفة أنا أبقى مين في البلد دي؟!
نور قربت منه بخطوات هادية، نزلت سلاحها في الجراب، وقالت بصوت واطي ومزلزل:
ـ أنا النقيب نور أحمد حلمي.. بنت الظابط اللي أجرته عيالكم عشان يصفوه في الصحراوي من خمس سنين.. فاكره يا شريف بيه؟ ولا أفكرك بالرسائل اللي في الملف؟
شريف النواوي رجع لورا خطوتين، رجله خبطت في الكرسي ووقع على الأرض. عينيه كانت مرعوبة وهو يبص لوشها ومش مستوعب:
ـ إنتي.. إنتي بنت أحمد حلمي؟! رسمية قالتلي إنك مجرد سجينة جديدة في العنبر دخلت في قضية سرقة!
نور قاطعته وهي بتميل عليه وتحط الكلبشات في إيده بنفسها وقالت بنبرة حسمت كل حاجة:
ـ رسمية بقت في التأديب، والملف اللي مخبياه تحت سريرها بقاله سنين، بقا في إيد النيابة العامة دلوقتي.. اللعبة انتهت، وحق أبويا وحق كل واحد مظلوم اتأخد بالكامل.
شريف اتسحب بره الفيلا وهو مكسور ومش قادر ينطق كلمة واحدة، والتلفزيونات بره بدأت تذيع خبر السقوط الكبير لأكبر شبكة فساد وتجارة سلاح في البلد.
نور وقفت في نص المكتب الفاضي، بصت في الشباك للشمس اللي كانت بتشرق صافية، وخدت نفس عميق وابتسمت للميدالية النحاس اللي في إيدها. الروح ارتاحت، والحق رجع لمكانه، والقصة اللي بدأت في عنبر السجن بصينية غدا وصرخة مظلوم.. انتهت بكتابة نقطة النهاية للظلم بأيد صاحبة الحق.
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *