رجعت شغلي

الجزء التاني
قبل الهبوط بحوالي نص ساعة، داليا قامت فجأة وبدأت تدور في جيب الكرسي.
شنطتي الزرقا!
الناس بصتلها.
قالت بصوت عالي
كان فيها 1800 يورو ومجوهرات ماما!
قربت منها حسب إجراءات العمل.
آخر مرة شوفتيها إمتى؟
بصتلي في عيني.
قبل الإقلاع.
وسكتت ثانية.
وبعدين قالت
وإنتِ عديتي من هنا كذا مرة.
الركاب بدأوا يبصوا لبعض.
كريم نزل عينه.
داليا كملت
إحنا أصلًا نعرف بعض، وهي من ساعة ما شافتني أنا وكريم وهي متوترة.
وبعدين قالت
مين يضمن إنها ماحاولتش تنتقم؟
حسيت بحاجة جوايا بردت تمامًا.
دي ماكانتتش خيانة وبس.
دي كانت محاولة لتدمير شغلي وسمعتي.
رئيسة الطاقم هالة اتدخلت فورًا وبلغت الكابتن.
حسب الإجراءات، الموضوع لازم يتسجل ويتراجع بعد الهبوط، وأمن المطار هيكون مستنينا.
الدكتور ياسين قرب مني بهدوء.
أنا لاحظت الست دي من أول الرحلة.
بصيت له.
كمل
هي طول الوقت كان شنطتها على رجليها. ماشفتهوش مرة إنها حطت إيدها في جيب الكرسي.
ست كبيرة قاعدة في الصف 7 تدخلت وقالت
وأنا كمان شفتها.
كلنا بصينا لها.
قالت
أنا كنت شايفة الصف ده طول الوقت. البنت دي ماكانتش مهتمة بالشنطة أصلًا إلا لما المضيفة ظهرت قدامها.
جوزها هز راسه.
وأنا شفتها قاعدة جنب الراجل ده من أول الطيارة.
داليا بدأت تتوتر.
كريم بص لها وقال
أنا قولتلك ماتعمليش كده.
داليا قربت منه وهمست
يا تساعدني يا كريم
وسكتت.
وبعدين قالت
يا إما أقول لمامتك ليه إنت بقالك 6 شهور مش قادر تلغي الجواز.
سمعت كل كلمة.
وفي اللحظة دي
الألم اختفى.
مافضلش غير قرار واحد.
الجزء التالت
الطيارة هبطت الساعة 218 الظهر.
الكابتن أعلن على الركاب يفضلوا في أماكنهم.
كان فيه بلاغ عن اختفاء متعلقات ثمينة.
أمن المطار كان مستنينا.
وموظفين من شركة الطيران.
وفريق طبي.
الراجل الكبير اللي وقع أثناء الرحلة خرج الأول عشان يروح المستشفى.
وقبل ما ينزل، دور عليا بعينه.
ولما شافني قال
ماتخليش حد يخليكي تشكي في نفسك.
ابتسمت له.
لكن الجملة وجعتني أكتر من أي إهانة.
لأن كريم طول السنين اللي فاتت كان بيخليني أشك في نفسي وأنا مش
لمحة نيوز
واخدة بالي.
كل مرة كنت بقول
معلش.
المطعم اللي هو بيحبه كان لازم نروحله.
البيت لازم يبقى قريب من أهله.
فرحنا لازم يبقى كبير عشان مامته كانت شايفة إن الفرح الصغير يفضح العيلة.
حتى فستاني
غيرته في آخر لحظة، بعد ما والدته قالت
الفستان الأول مش لايق على واحدة داخلة على جواز محترم.
وأنا كنت بعتبر كل تنازل بعمله
حب.
كنت فاكرة إني ببني حياتنا سوا.
لكن اكتشفت إني كنت ببني حياة على مقاسي أنا بس.
في غرفة إدارية في المطار، داليا كررت اتهامها.
قالت إن الشنطة فيها فلوس ومجوهرات.
وقالت إنني كنت بمر من جنبها كتير.
وقالت
هي كانت متعصبة لما شافتني أنا وكريم.
وبعدين بصت للموظفة.
أنا خفت منها.
الموظفة المسؤولة عن الشركة، إيمان، كانت بتسجل كل كلمة.
قالتلي
حضرتك تعرفي الركاب؟
بصيت لكريم.
كان بيبص في الأرض.
أيوه.
سكت.
وبعدين قلت
ده خطيبي. فرحنا بعد 4 أيام.
وبصيت لداليا.
ودي كانت أعز صاحبة ليا وشاهدة على فرحي.
الغرفة كلها سكتت.
واحد من أفراد الأمن وقف عن الكتابة لحظة.
إيمان قالت
تمام. نكمل.
الدكتور ياسين طلب إنه يدلي بشهادته.
وقال إنه شافني طول فترة حالة الراكب، وإنني ماخرجتش عن شغلي ولا لحظة.
وقال كمان إن داليا كانت ماسكة شنطتها الكبيرة على رجليها معظم الرحلة.
الست الكبيرة وجوزها قالوا نفس الكلام.
إيمان طلبت مراجعة كاميرات بوابة الصعود والمناطق المتاحة.
بعد دقائق
الباب اتفتح.
دخل واحد من أفراد الأمن ومعاه تابلت.
لقينا التسجيلات.
داليا اتجمدت.
التسجيل أظهر داليا وهي قاعدة جنب كريم في صالة الانتظار.
طلعت موبايل من شنطة كبيرة جلد لونها بني.
ولثواني، الشنطة اتفتحت من فوق.
وكان واضح جدًا
الشنطة الزرقا موجودة جواها.
داليا ما اتحركتش.
الأمن كمل الفيديو.
قفلت الشنطة.
ركبت الطيارة.
وفي ولا لحظة خرجت الشنطة الزرقا من شنطتها.
إيمان بصتلها.
افتحي شنطتك.
داليا ردت
ده مش دليل كافي.
افتحيها من فضلك.
أنا من حقي أرفض.
واحد من رجال الأمن قال
من حقك، بس ساعتها البلاغ هيفضل قائم والشرطة هتعمل الإجراءات اللازمة.
داليا بلعت ريقها.
فتحت الشنطة.
طلعت محفظة.
نظارة.
مكياج.
شاحن.
منديل.
وفي الآخر
ظهر طرف أزرق.
الكل سكت.
رجل الأمن أشار له.
طلعيه.
داليا حاولت تغطيه بإيدها.
لكن الشنطة الزرقا وقعت على الترابيزة.
فتحها رجل الأمن.
جواها
ال يورو.
الحلق.
والأسورة.
كل حاجة.
محدش اتكلم.
أنا ماحسيتش بالانتصار.
حسيت بتعب.
تعب كبير.
كأني بقالي شهور بجري ومش عارفة من إيه.
إيمان قفلت الملف.
الشركة هتعمل تقرير رسمي بسبب الاتهام الكاذب لمضيفة، والأمن هيتولى باقي الإجراءات.
داليا بصت لكريم.
اتكلم!
كريم ما بصش لها.
أقول إيه؟
قول إن ده كله كان بسببك!
رفع عينه.
لأ.
وبهدوء قال
إنتِ اللي عملتي كده.
داليا اتجننت.
أنا؟!
أيوه.
إنت بقالك 6 شهور بتقولي إنك هتسيبها!
كريم شد فكه.
كنت محتاج وقت.
ضحكت بسخرية.
محتاج وقت؟!
وبعدين بصتلي.
بقالنا 6 شهور بنستخبى.
كريم قال
داليا، كفاية.
لكنها انفجرت
وعدتني إنك هتقول لها بعد العيد!
أنا ما اتحركتش.
كأن كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
6 شهور.
مش خيانة ليلة.
مش غلطة.
مش لحظة ضعف.
6 شهور كاملة.
6 شهور وأنا بختار معاه القاعة.
6 شهور وأنا بجرب فساتين.
6 شهور وأنا بجهز دعوات.
6 شهور وداليا بتقف جنبي قدام المراية وتقول
كريم ده راجل مفيش منه اتنين.
6 شهور وهي بتساعدني أختار طرحة الفستان.
6 شهور وهي عارفة الحقيقة.
خلعت خاتم الخطوبة ببطء.
كريم شافني.
نورهان، استني.
حطيت الخاتم على الترابيزة.
لأ.
كانت أول كلمة شخصية أقولها له من ساعة ما شفته في الطيارة.
قرب مني.
خليني أشرح.
أحد رجال الأمن قال
اقعد مكانك.
كريم قعد.
دفعت الخاتم ناحيته.
بكرة هتتصل بالقاعة، والمصور، وأهلك.
ليه؟
الفرح اتلغى.
كريم بصلي.
إنتِ مش من حقك تقرري لوحدك.
بصيت له لأول مرة بشكل مباشر.
إنت قررت من 6 شهور.
ماعرفش يرد.
داليا ضحكت بسخرية.
يا سلام على المثالية! هتعملي نفسك الضحية دلوقتي؟
بصيت لها.
لأ.
وسكت.
أنا بس هبطل أكون الغطا اللي بتستخبوا وراه.





