رجعت شغلي

الشهور اللي بعدها
حياتي ما اتصلحتش في يوم وليلة.
كان فيه أيام صعبة.
أوقات كنت أدخل كافيه وأفتكر كلامي أنا وداليا.
وأوقات كنت أشوف اتنين ماسكين إيد بعض في الطيارة وأحس بمغص في بطني.
وفي أيام الأحد، ماما كانت بتسكت لأنها مش عارفة تتكلم عن الفرح اللي ماحصلش.
لكن حصلت حاجات حلوة.
رجعت الطيران.
وبعد 5 شهور، الشركة كرمتني بسبب مساعدتي للراكب اللي تعب أثناء الرحلة.
وبعدها اترشحت إني أبقى رئيسة طاقم.
الراجل الكبير، عم حسن، بعت جواب للشركة.
كتب إنه مش فاكر تفاصيل كتير من الأزمة الصحية.
لكن فاكر صوت بنت كانت بتقوله يتنفس بهدوء.
وفاكر إيد ما سابتش إيده.
احتفظت بنسخة من الجواب في دولابي.
أما الدكتور ياسين
وفّى بوعده.
بعد شهرين، كان عندي توقف في الغردقة.
اتقابلنا على قهوة.
وبعدين اتقابلنا تاني.
وبعدين مرة تالتة.
ماكانش فيه وعود.
ولا كلام عن جواز.
ولا ضغط.
بدأنا بكلام عادي.
حكايات.
شغل.
ضحك.
وحاجات بسيطة.
ياسين عمره ما سألني
إمتى هتثقي فيا؟
ولا قال
لازم تنسي اللي حصل.
ولا حاول ياخد مكان كريم.
هو بس كان موجود.
وبعد سنة، أخدته معايا البيت عشان يتعرف على ماما.
بعد ما مشي، ماما فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
الراجل ده بيسمع قبل ما يرد.
ضحكت.
دي حاجة كويسة؟
قالت
نادرة عشان كده غالبًا كويسة.
بعد سنتين
فتحت درج قديم.
لقيت صندوق فيه طرحة الفرح اللي ما لبستهاش.
مسكتها.
زمان كنت أول ما أشوفها أحس بالوجع.
المرة دي
ماحسيتش بحاجة.
لا غضب.
ولا حزن.
ولا حتى ندم.
لفيتها كويس، وحطيتها في شنطة، ووديتها لجمعية بتجهز فساتين وملابس للعرائس اللي ظروفهم مش سامحة.
ورجعت البيت.
كان عندي رحلة.
لبست الزي الرسمي.
لميت شعري.
وبصيت لنفسي في مراية الأسانسير.
كانت نفس البنت.
لكن مش نفس الشخص.
أنا ما بقيتش أقسى.
أنا بقيت أوضح.
عرفت إن ممكن حد يخونك.
وإن الصداقة ممكن تخبي كذبة.
وإن العيلة ممكن تضغط عليك عشان تحافظ على شكل معين قدام الناس.
لكن اتعلمت أهم حاجة.
إن خسارة الفرح مش معناها إنك خسرت حياتك.
أحيانًا
إلغاء الفرح هو أول خطوة في إنك تبدأ حياتك بجد.
وأحيانًا الشخص اللي كنت فاكرة إن خسارته هتدمرك
بيطلع هو السبب اللي خلاك تنقذي نفسك.
وفي اليوم اللي رجعت فيه للطيران من غير خاتم خطوبة، ابتسمت لنفسي.
لأني أخيرًا فهمت
مش كل نهاية بتكون خسارة.
في نهايات
بتكون نجاة.





