روايه كامله

هيدفع.
مريم بدأت تبكي.
لكن محمود قال
خلاص. دلوقتي بقينا عارفين إن كريم متوتر.
ثم التفت لمريم
وده معناه إن فيه حاجة أكبر من الفلوس.
سألته
إيه؟
بص للمستندات.
الورقة دي ممكن تكون مفتاح كل حاجة.
ثم قال
لازم نعرف ليه كريم كان محتاج اسم مريم تحديدًا.
وفي نفس اللحظة، فؤاد قال
أنا عارف السبب.
كلنا بصيناله.
قال
لأن المطعم نفسه…
مش ملك كريم بالكامل فؤاد سكت بعد الجملة دي، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
مريم قربت منه وقالت
يعني إيه المطعم مش ملك كريم بالكامل؟
فؤاد بص لمحمود، وبعدين قال
كريم كان محتاج اسمك في الأوراق عشان يغطي على حاجة أكبر.
محمود شد الكرسي وقعد.
احكي من الأول.
فؤاد فتح الظرف وأخرج صورة لعقد قديم.
المطعم اتفتح بفلوس اتجمعت من أكتر من شخص.
سألته
مين؟
ثلاثة شركاء.
وكريم واحد منهم؟
أيوه.
مريم سألت
والاتنين التانيين؟
فؤاد تردد.
واحد منهم مات من سنين.
محمود قال
والتاني؟
فؤاد بص لمريم.
التاني هو اللي كريم بيحاول يخبيه عنكم.
مريم اتجمدت.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية توقفت قريب.
فؤاد ارتبك.
لازم أمشي.
محمود مسكه من ذراعه.
لسه ما خلصناش.
فؤاد قال بسرعة
اسمعني. فيه خزنة صغيرة في مكتب كريم. جوّاها النسخة الأصلية من عقد الشراكة.
محمود سأله
والمفتاح؟
فؤاد بص لمريم.
المفتاح اللي معاها.
مريم فتحت عينيها.
إنت عرفت منين إن المفتاح معايا؟
فؤاد سكت.
محمود وقف.
فؤاد… مين قالك؟
الرجل بلع ريقه.
كريم.
سكتنا.
قال
كان متأكد إن مريم هتحتفظ بالمفتاح من غير ما تعرف قيمته.
مريم أخرجت سلسلة المفاتيح.
وده يفتح الخزنة؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
محمود قال
إذن لازم ناخد الطريق القانوني.
لكن فؤاد قاطعه
مفيش وقت.
ليه؟
كريم كان عارف إني هتكلم.
ثم أخرج هاتفه.
ومن ساعة ما خرجت من عنده، بدأ يمسح الملفات.
محمود أخد نفسًا عميقًا.
إحنا مش هنلعب لعبته.
ثم نظر لمريم
هنجمع الأدلة بالطريقة الصح.
رجعنا البيت.
لكن قبل ما ندخل، مريم وقفت فجأة.
ماما…
نعم؟
أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
قالت
في يوم من الأيام، كريم طلب مني أجيب له شهادة ميلاد أبويا.
أنا اتصدمت.
أبوكي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وقال لك ليه؟
قال إن فيه إجراء قانوني خاص بالمطعم.
محمود سكت لحظة.
ثم قال
شهادة ميلاد والدك؟
مريم قالت
أيوه.
محمود بدأ يفكر.
مريم… والدك كان له أي علاقة قديمة بالمطعم؟
قلت بسرعة
مستحيل. أبوها مات وهي عندها 11 سنة، وكريم أصلًا ما كانش يعرفه.
محمود نظر لي.
متأكدة؟
طبعًا.
مريم فتحت عينيها فجأة.
استنى يا ماما.
إيه؟
كريم كان عنده صورة قديمة لأبويا.
سألناها
فين شافها؟
مريم ردت
في مكتبه.
محمود قال
إذن إحنا مش بندور على سر يخص المطعم بس.
وسكت لحظة.
ثم قال
إحنا بندور على علاقة قديمة بين كريم ووالد مريم.
في اللحظة نفسها، رن جرس الباب.
مريم قربت من العين السحرية.
وبمجرد ما شافت الشخص واقف بره…
رجعت للخلف وهي شاحبة.
ماما…
مين؟
قالت بصوت مرتعش
أخت كريم.
لكن قبل ما نفتح، وصلتنا منها رسالة على الهاتف
أنا مش جاية أرجع مريم لكريم… أنا جاية أقول لكم ليه كريم اختار بنتك من البداية فتحت الباب بحذر.
كانت واقفة قدامنا ست في أوائل الأربعينات، ملامحها متوترة، وإيديها ماسكة شنطة صغيرة.
قالت
أنا داليا، أخت كريم.
مريم رجعت خطوة لورا.
إنتِ عايزة إيه؟
بصت لها داليا وقالت
أقول الحقيقة.
دخلناها، ومحمود فضل واقف قريب من الباب.
داليا قعدت، لكن ما شربتش المية اللي قدمتها لها.
وبعد لحظات قالت
كريم ما اختاركِيش عشان بيحب شغلك.
مريم بصت لها.
أمال اختارني ليه؟
داليا أخذت نفسًا طويلًا.
عشان أبوكي.
سكتنا كلنا.
أنا قلت بعصبية
أبوها مات من أكتر من عشرين سنة!
عارفة.
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
داليا هزت رأسها.
أنا شخصيًا لأ. لكن كريم كان يعرفه.
مريم وقفت.
إزاي؟
داليا فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
حطتها على الترابيزة.
كان فيها أبو مريم، شابًا، واقف جنب رجل تاني.
مريم قربت من الصورة.
ده بابا.
داليا أشارت للرجل اللي جنبه.
وده والد كريم.
أنا حسيت بدوخة.
محمود أخذ الصورة.
الصورة دي من إمتى؟
من زمان جدًا.
مريم قالت
كانوا يعرفوا بعض؟
داليا ردت
أكتر مما تتخيلي.
ثم قالت شيئًا جعلنا كلنا نسكت
والد كريم وأبوكي كانوا شركاء في مشروع قديم.
محمود رفع رأسه بسرعة.
مشروع إيه؟
مطعم صغير.
مريم بصت لي.
ماما… إنتِ عمرك ما قلتيلي إن بابا كان له شغل في مطاعم.
قلت لها وأنا مصدومة
لأني ما كنتش أعرف.
داليا قالت
والد كريم حصل له خلاف مع أبوكي.
خلاف على إيه؟
فلوس.
ثم سكتت.
محمود قال
كملي.
داليا بصت لمريم.
أبوكي خرج من الشراكة، لكن والد كريم احتفظ بنسخ من أوراق قديمة.
مريم قالت
وإيه علاقة ده بيا؟
داليا ردت
كريم كان مقتنع إن فيه حق مالي قديم باسم والدك.
محمود عقد حاجبيه.
وهو فاكر إن مريم وارثة الحق ده؟
أيوه.
أنا ضربت كف على كف.
بس أبوها مات من غير ما يسيب لها حاجة!
داليا قالت
هو مش كان بيدور على فلوس أبوها بس.
مريم سألت
أمال كان بيدور على إيه؟
داليا فتحت شنطتها مرة تانية.
طلعت ورقة مطوية بعناية.
كان بيدور على توقيع.
محمود أخذ الورقة.
قرأها.
ثم تغير وجهه.
دي ورقة تنازل.
مريم قربت منه.
تنازل عن إيه؟
محمود رفع عينه.
عن نصيب ورثته.
مريم شهقت.
بس أنا ما وقعتش عليها!
داليا قالت
عارفة.
محمود سأل
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ثم نظرت لمريم وقالت
لأن كريم كان مخطط إنه يخليكي تمضي عليها وأنتِ فاكرة إنها ورقة تخص إدارة المطعم.
مريم بدأت تبكي.
عشان كده كان بيمنعني أقرأ أي ورقة؟
داليا هزت رأسها.
وعشان كده كان بيخليكي تشتغلي من غير مرتب.
محمود سأل
ليه؟
داليا قالت
كان عايز يكسرك.
أنا بصيت لها بغضب.
ليه؟
ردت بصوت منخفض
عشان لما ييجي وقت التوقيع… تكوني مقتنعة إنك من غيره ما تساويش حاجة.
مريم سكتت.
لكن داليا فجأة أمسكت إيدها.
أنا آسفة.
مريم سحبت إيدها.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده وسكتّي؟
دموع ظهرت في عيني داليا.
كنت خايفة من أخويا.
ثم قالت
بس فيه حاجة واحدة كريم ما يعرفش إني أخدتها.
وأخرجت من الشنطة…
مفتاحًا صغيرًا جدًا.
محمود بص له.
مفتاح إيه؟
داليا قالت
مفتاح خزنة والدي القديمة.
ثم نظرت لمريم وقالت
وفي الخزنة دي…
آخر ورقة كتبها أبوكي قبل ما يموت مريم فضلت باصة للمفتاح كأنها مش مصدقة إن قطعة معدن صغيرة ممكن تحمل كل السر ده.
إنتِ متأكدة إن الورقة دي تخص بابا؟
داليا هزت رأسها.
أنا ما شفتهاش كاملة، لكن شوفت اسم والدك عليها. وخدت المفتاح قبل ما كريم يعرف إني لقيته.
محمود قال بحزم
الخزنة فين؟
في بيت والدي القديم. البيت مقفول من سنين.
قلت
هنروح دلوقتي.
محمود اعترض
لازم نتأكد إن المكان آمن الأول.
لكن مريم قاطعته
أنا لازم أعرف بابا كان عايز يقول إيه.
وبعد وقت قصير، وصلنا للبيت القديم.
كان مهجورًا، والتراب مغطّي كل حاجة.
داليا دخلت غرفة صغيرة في آخر الطرقة، وفتحت دولاب خشب قديم.
من وراه ظهر باب حديد صغير.
دخلت المفتاح.
اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه ملف بني قديم، وصورة، وورقة مطوية.
مريم مدّت إيدها.
لكن محمود قال
خليكي دقيقة.
لبس قفاز، وفتح الورقة بحذر.
قرأ أول سطر.
وبعدين سكت.
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
كان خط أبو مريم.
وكان مكتوب
لو الورقة دي وصلت لبنتي، يبقى أنا ما لحقتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
مريم انهارت في البكاء.
قعدت على الأرض وهي بتقول
بابا…
كملنا القراءة.
كان بيحكي عن شراكة قديمة، وعن مبلغ مالي اختفى، وعن مستندات تم تزويرها بعد خروجه من المشروع.
لكن آخر سطر كان هو الأخطر
أنا لم أتنازل عن نصيبي، وأي ورقة تحمل توقيعي بعد هذا التاريخ لا أقر بها.
محمود رفع عينه.
دي نقطة مهمة جدًا.
داليا قالت
فيه كمان.
وأشارت للملف.
فتحناه.
كان فيه مجموعة إيصالات وصور عقود.
وبين الأوراق…
لقينا صورة قديمة لكريم وهو شاب.
وخلف الصورة مكتوب بخط أبو مريم
ابن شريكي يعرف الحقيقة.
مريم بصت لداليا.
يعني كريم كان عارف من زمان؟
داليا ردت
أيوه.
وفجأة محمود لقى ورقة صغيرة مثبتة داخل الملف.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
وبص لمريم.
الورقة دي أخطر من كل اللي شوفناه.
ليه؟
قال
لأنها بتثبت إن والدك كان متوقع إن حد يحاول يستخدم اسمك بعد وفاته.
مريم سألت
مين؟
محمود أشار إلى اسم مكتوب في أسفل الورقة.
كريم الشناوي.
مريم غطت فمها.
لكن قبل ما نستوعب اللي حصل، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
داليا همست
محدش يعرف إننا هنا.
محمود أطفأ النور بسرعة.
خطوات بدأت تقرب من الغرفة.
خطوة…
ثم خطوة أخرى.
مريم مسكت إيدي.
وصوت رجل جه من آخر الطرقة
أنا عارف إنكم لقيتوا الخزنة.
كان صوت كريم.
لكن المفاجأة الحقيقية…
إنه ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *