روايه كامله
كانش لوحده.
كان معاه رجل تاني.
ولما ظهر الرجل من خلفه، مريم شهقت وقالت
ده… فؤاد!ما إن ظهر فؤاد جنب كريم، حتى حسيت إن كل اللي حصل من أول يوم مريم دخلت فيه المطعم كان مترتب أكتر مما تخيلنا.
كريم ابتسم وقال
كنت متأكد إنكم هتوصلوا للخزنة.
محمود وقف قدامنا.
انتهى زمن تهديدك لمريم يا كريم.
كريم ضحك.
تهديد؟ أنا جاي آخد حاجة تخصني.
رفع محمود الملف.
الحاجة الوحيدة اللي تخصك هي المساءلة عن كل اللي عملته.
كريم اندفع ناحية الملف، لكن داليا وقفت في طريقه.
كفاية يا كريم.
بص لها بصدمة.
إنتِ؟
قالت
أيوه. أنا اللي فتحت الخزنة.
في اللحظة دي، فؤاد نفسه اتراجع.
كريم بص له بغضب
إنت كمان خذلتني؟
فؤاد رد
أنا ساعدتك كتير… بس مش هساعدك تظلم بنت الراجل اللي ظلمته.
محمود كان قد وثّق المستندات والتسجيلات، وتواصل مع الجهات المختصة. وبعد مراجعة الأوراق والتسجيلات، بدأت الحقيقة تظهر واحدة وراء التانية.
ثبت أن مريم لم تستلم الأموال التي نُسب إليها استلامها، وأن بعض المستندات التي استُخدم اسمها فيها كانت محل نزاع، كما ظهرت تسجيلات تثبت طبيعة معاملتها داخل المطعم وساعات العمل التي قضتها من غير أجر.
أما ورقة والدها، فكانت أهم دليل.
لأنها أوضحت أن والد مريم لم يتنازل عن نصيبه، وأن أي مستند لاحق يحمل توقيعه لا يعبر عن إرادته.
كريم حاول ينكر.
ثم حاول يقول إن مريم كانت تعرف كل شيء.
لكن التسجيلات كانت أقوى من كلامه.
وفي النهاية، أصبح هو من يحتاج إلى الدفاع عن نفسه أمام التحقيقات والقضاء.
أما مريم…
فأول حاجة عملتها بعد ما خرجت من الدوامة دي، إنها رجعت لمكتبها القديم.
فتحته من جديد.
نضفت التراب عن مكتبها، علقت لوحتها على الحائط، وكتبت على باب المكتب
مريم تصميم وهوية بصرية.
وقفت قدامها وأنا بعيط.
قالت لي
فاكرة لما كنتِ بتقوليلي إني شاطرة؟
قلت
أنا عمري ما شكيت في ده.
ابتسمت.
أنا اللي كنت ناسية.
بعد شهور، رجعت مريم تضحك زي زمان.
وزاد شغلها، وبدأت تستعيد حياتها واحدة واحدة.
أما أنا، فكل ما أفتكر منظرها وهي بتاكل بواقي الأكل في مطبخ المطعم، قلبي يوجعني.
لكن مريم قالت لي ذات يوم
ماما، متبصيش للموضوع كإني كنت ضعيفة.
بصيت لها.
قالت
أنا كنت محبوسة في الخوف… وإنتِ ساعدتيني أخرج.
وقلت
الأم مش دايمًا بتقدر تمنع الوجع عن ولادها، لكن تقدر تفتح لهم الباب لما يفتكروا إن مفيش باب.
وبعدها بأيام، وصلني ظرف رسمي.
كان فيه آخر مستند متعلق بحقوق والد مريم.
مريم قرأته، وسكتت.
سألتها
في إيه؟
ابتسمت وسط دموعها وقالت
بابا سابلي حاجة أهم من الفلوس.
إيه؟
حطت الورقة على صدرها وقالت
سابلي دليل إنه كان عارف إني هقدر أقف على رجلي… حتى بعد ما يمشي.
ساعتها فهمت إن كريم حاول يكسر بنتي بكل الطرق.
لكن في النهاية…
هو اللي كشف نفسه.
ومريم ما رجعتش للمطعم.
ولا رجعت للنسخة القديمة من نفسها.
رجعت لنفسها الحقيقية.
وأنا من يومها كل ما أشوف طبق أكل فاضي، أفتكر بنتي…
وأفتكر إن الإنسان ممكن يجوع يومًا، وممكن يقع، وممكن يخاف…
لكن طول ما فيه حد بيقول له
قوم… أنا جنبك.
فهو لسه يقدر يبدأ من جديد.





