روايه كامله

إن العقد ده مش أخطر ورقة عندي.
محمود قرب من الموبايل وقال
وأنت مين قالك إننا لاقينا عقد؟
سكت كريم ثانيتين.
وبعدين ضحك.
واضح إن مريم بقت بتسمع كلام المحامين بسرعة.
مريم شهقت.
محمود قال بهدوء
أنا محاميها، وأي تهديد هتوجهه ليها من اللحظة دي هيتسجل.
رد كريم ببرود
سجل براحتك.
وبعدين قفل.
مريم انفجرت في العياط.
هو هيعمل فيا إيه يا ماما؟
وقلت
مش هيعمل حاجة.
لكن الحقيقة إني ما كنتش واثقة.
محمود قعد قدامنا وقال
لازم نفهم الصورة كاملة. مريم، هل معاكِ أي حاجة من المطعم؟ صور، رسائل، ملفات، تسجيلات، أي حاجة؟
مريم سكتت.
وبعدين قامت فجأة.
راحت ناحية شنطتها القديمة، وطلعت فلاشة صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
دي أهم حاجة.
محمود سأل
إيه دي؟
قالت
نسخة من كاميرات المطعم.
بصيت لها بدهشة.
إنتِ كنتِ بتصوري؟
لأ. الكاميرات كانت بتسجل تلقائي.
طب جبتي التسجيلات إزاي؟
بصتلي وقالت
كريم كان فاكر إن كل التسجيلات بتتمسح بعد أسبوع.
محمود فتح عينيه.
وإنتِ احتفظتي بيها؟
هزت راسها.
من أول ما بدأت أخاف منه.
سكتنا.
محمود وصل الفلاشة باللاب توب.
ظهر قدامنا مجلدات كثيرة، كل واحد عليها تاريخ.
فتحنا أول تسجيل.
المطبخ.
العمال.
الحركة العادية.
فتحنا تسجيل تاني.
ثم ثالث.
لحد ما مريم قالت
افتح يوم الخميس اللي فات.
فتحناه.
ظهر كريم في الصورة.
كان واقف في المطبخ.
قدامه واحدة من العاملات.
وقال لها
خدي الطبق ده وحطيه لمريم.
العاملة ترددت
بس ده بواقي الزباين يا أستاذ كريم.
كريم رد
أنا قلتلك حطيه.
مريم غمضت عينيها.
أنا حسيت قلبي بيتقطع.
لكن محمود قال
استنوا.
رجع التسجيل للخلف.
شوفوا هنا.
ظهر كريم وهو بيحط ورقة داخل درج صغير في مكتبه.
محمود وقف التسجيل.
دي الورقة اللي بندور عليها.
مريم قالت
أنا شفت الدرج ده قبل كده.
محمود سأل
وفيه مفتاح؟
أيوه.
مع مين؟
مريم ردت
مع كريم… لكن كان فيه نسخة احتياطية في المطبخ.
سألها
فين؟
مريم رفعت عينيها.
تحت علبة التوابل الكبيرة.
محمود قفل اللاب توب.
يبقى لازم نرجع المطعم.
أنا انتفضت
إيه؟!
قال
مش عشان نواجهه.
ثم نظر لمريم
عشان نعرف إيه اللي مخبيه قبل ما يعرف إننا فاهمين كل حاجة.
لكن قبل ما نتحرك…
وصلت رسالة لموبايل مريم.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لبيتنا.
متصورة من الشارع.
وتحتها رسالة قصيرة
أنا عارف إنتوا فين.
مريم شهقت.
وأنا لأول مرة…
حسيت إن كريم مش مجرد شخص مؤذي.
ده شخص كان مستعد يعمل أي حاجة عشان السر اللي في الدرج ما يطلعش.
ومحمود قال بصوت حاسم
من اللحظة دي، محدش يخرج لوحده.
لكن اللي ما كناش نعرفه…
إن في شخص تاني كان داخل اللعبة من البداية.
وشخصيته كانت هتظهر في تسجيل كاميرا قديم جدًا…
تسجيل مريم نفسها ما كانتش تعرف إنه موجود محمود رجع شغل اللاب توب، وبدأ يقلب في التسجيلات القديمة.
إحنا بندور على أي حاجة تربط كريم بالعقد والتوقيع.
مريم كانت قاعدة جنبي، كل ما يظهر كريم على الشاشة كانت إيديها تشد على إيدي.
بعد حوالي عشر دقايق، محمود وقف فجأة.
استنى.
رجع التسجيل.
كان بتاريخ قبل زواج مريم بشهرين.
المكان نفسه… مطعم الطبلية.
لكن الوقت كان بعد منتصف الليل.
ظهر كريم داخل مكتبه، ومعاه راجل غريب.
مريم قربت من الشاشة.
أنا ما أعرفش الراجل ده.
محمود قال
استني.
الراجل حط ملف كبير على المكتب.
كريم فتحه.
وبعد لحظات قال
التوقيع جاهز؟
الراجل رد
جاهز.
مريم شهقت.
إيه ده؟
محمود رفع إيده يمنعها من الكلام.
التسجيل استمر.
كريم أخرج ورقة.
الراجل قرب منها.
وبعدين قال
بس لازم مريم تمضي بنفسها.
كريم ضحك.
مريم هتمضي اللي أطلبه منها.
أنا بصيت لبنتي.
إنتِ فاكرة الورقة دي؟
مريم كانت مركزة في الشاشة.
وفجأة قالت
أيوه.
إيه؟
دي الورقة اللي قال لي أمضيها يوم ما اتجوزنا.
محمود سألها
قالك إنها إيه؟
قال إنها ورقة خاصة بإجراءات المطعم… وإن وجود توقيعي ضروري عشان أساعده في الإدارة.
محمود سكت.
ثم قال
دي مش ورقة إدارية عادية.
رجع التسجيل ببطء.
الراجل الغريب كان بيقول
لو مضت، يبقى كل اللي في العقد هيبقى ملزم ليها.
كريم رد
هي مش هتقرا.
مريم غطت وشها بإيديها.
أنا كنت بثق فيه..
الغلط مش إنك وثقتي فيه يا بنتي… الغلط إنه استغل ثقتك.
محمود فتح العقد اللي كان عندنا.
قارن التوقيع.
وبعدين قال
فيه حاجة غريبة.
إيه؟
التاريخ.
رفع الورقة.
العقد مؤرخ قبل يوم توقيع مريم عليه.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
يعني ممكن يكون اتجهز قبل ما تعرفي أصلًا هو إيه.
سكت لحظة.
ولازم نتأكد إذا كان العقد اتسجل واتستخدم فعلاً ولا لأ.
فجأة مريم افتكرت حاجة.
المفتاح!
محمود قال
مفتاح إيه؟
مفتاح درج المكتب.
قامت بسرعة، وفتحت شنطتها.
طلعت سلسلة مفاتيح صغيرة.
كريم كان سايبها معايا فترة، ولما سألته عنها قال لي احتفظي بيها.
محمود أخذها.
لو المفتاح ده بيفتح الدرج، إحنا محتاجين نعرف محتواه قبل ما كريم يمسحه.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
صوت راجل كبير قال
مدام سعاد؟
أيوه.
أنا شغال مع كريم من سبع سنين.
سكت.
وعندي حاجة تخص بنتك.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
أنا ما ينفعش أتكلم في التليفون.
طب أجيلك فين؟
بكرة الساعة عشرة الصبح، قدام المطعم القديم اللي في شارع جانبي قريب من الزمالك.
محمود بصلي وهز راسه كأنه بيقول لي ما توافقيش.
لكن الرجل قال قبل ما يقفل
وخلي مريم تيجي معاكي.
ثم أضاف بصوت منخفض
لأن اللي عندي… مش هيفهمه غير هي.
وقفل.
محمود مسك إيده على جبهته.
دي ممكن تكون خدعة.
مريم قالت
بس ممكن يكون عنده دليل.
وقبل ما نقرر نعمل إيه…
وصلت رسالة جديدة على موبايل مريم.
مش من كريم.
من رقم مجهول.
وكان مكتوب فيها
ما تثقيش في الراجل اللي هتقابليه بكرة… لأنه كان أول واحد ساعد كريم يخدعك.
مريم رفعت عينيها ليا.
وفي اللحظة دي فهمنا إننا مش قدام سر واحد…
إحنا قدام شبكة كاملة، وكل شخص فيها كان مخبي جزء من الحقيقة فضلنا طول الليل مش عارفين ننام.
محمود قال إننا ما نروحش لمعاد الرجل لوحدنا، وإنه هيكون قريب من المكان، من غير ما يظهر إلا لو حصل شيء.
وفي الصبح، مريم كانت ساكتة بشكل غريب.
قبل ما ننزل، سألتها
خايفة؟
قالت
آه.
من كريم؟
هزت راسها.
لأ… من إني أكتشف إني كنت عايشة مع شخص ما أعرفوش.
الجملة وجعتني أكتر من أي حاجة.
وصلنا المكان في الموعد.
رجل في أواخر الخمسينات كان واقف جنب عربية قديمة.
أول ما شاف مريم، وشه اتغير.
إنتِ مريم؟
قالت
أيوه.
بص حواليه، وبعدين قال
أنا اسمي فؤاد. كنت مدير حسابات المطعم.
محمود ظهر من بعيد، فؤاد لمح وجوده لكنه ما اعترضش.
قال
أنا مش جاي أبرر لنفسي. أنا جاي أقول الحقيقة قبل ما الوقت يفوت.
مريم سألت
إيه الحقيقة؟
طلع ظرف بني من شنطته.
كريم كان بيستخدم اسمك في معاملات خاصة بالمطعم.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
كان بيقول إنك شريكته في الإدارة.
محمود أخذ الظرف.
عندك دليل؟
فؤاد قال
جواه صور من دفاتر الحسابات، وتحويلات، ونسخة من مستندات اتقدمت باسمها.
أنا قلت
بس بنتي ما كانتش شريكة فيه!
فؤاد رد
أنا عارف.
ثم بص لمريم
وأنا كنت عارف من البداية.
مريم اقتربت منه.
طب ليه سكت؟
فؤاد طأطأ رأسه.
لأني كنت جبان.
فتح الظرف.
كان فيه مستندات كثيرة.
لكن ورقة واحدة شدت انتباه محمود.
أخذها، وقرأها أكثر من مرة.
دي مش مجرد ورقة حسابات.
فؤاد قال
دي سبب خوفي.
محمود رفع عينه
إيه اللي حصل؟
فؤاد بص لمريم وقال
في يوم من الأيام، كريم طلب مني أجهز ملف كامل باسمك.
مريم سألت
ليه؟
قال إنك هتكوني مسؤولة عن جزء من المطعم.
بس ده ما حصلش.
أنا عارف.
فؤاد أخرج ورقة أخيرة.
لأن بعد ما جهزت الملف، كريم أخد الورق وقال لي من النهارده مريم لازم تفضل فاكرة إنها مدينة لي.
مريم عقدت حاجبيها.
مدينة له بإيه؟
فؤاد سكت.
محمود قال
قول.
فؤاد تنهد.
كان عامل حساب مصاريف باسمك.
مصاريف إيه؟
إيجار، معدات، مشتريات، ورواتب… وكلها متسجلة كأن مريم وافقت عليها.
مريم قالت
يعني كان بيحمّلني ديون؟
فؤاد لم يجب.
وهنا محمود قلب آخر صفحة.
وفجأة وقف.
استنى.
كانت فيه خانة مكتوب فيها
إقرار باستلام مبلغ مالي.
وتحتها توقيع مريم.
مريم قربت من الورقة.
أنا ما استلمتش المبلغ ده.
محمود قال
أنا مصدقك.
ثم نظر لفؤاد.
إنت عندك النسخة الأصلية؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
فين؟
فؤاد بص ناحية المطعم.
في مكتب كريم.
وقبل ما يكمل…
وصلت رسالة لموبايل فؤاد.
قرأها، وشحب وجهه.
سألته
مين؟
قال بصوت متقطع
كريم.
محمود سأله
قال إيه؟
فؤاد مد له الموبايل.
كانت الرسالة قصيرة
لو فؤاد فتح بقه… مش هيكون الوحيد اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *