ياسين ومريم ج٢

وفجأة ضحك.. كانت أول ضحكة ليه في الليلة الصعبة اللي عاشها، ضحكة قصيرة بس طالعة من قلبه موجوع.
قالها وهو بيبص لها: “انتي فاكرة إني عايز أوصلك عشان إيه؟ اللي جه في تفكيرك ده كله غلط.. أنا مش من دول”
مريم جمعت شجاعتها وبصت له وقالت ببراءة خلته يتوجع: “حضرتك عريس والليلة دي كان فرحك.. وهو عادي تسيب عروستك وتيجي توصلني.. هو ده كده مش غلط؟”
أول ما فكرته بجوازته، وشه اتقلب، الدم غلي في عروقه تاني، الجرح اللي لسه مفتوح نزف من جديد، وشه احمر وعينيه اسودت من الغضب وقال بصوت عالي: “عندك حق.. اتفضلي روحي لوحدك.. بس لما حد يتعرضلك على الطريق في الوقت ده.. ابقي افتكري إني كنت هساعدك خوف عليكي لأنك بنت لوحدك.. مش أكتر من كدا!”
مريم بصت له وسكتت ثانية، وبعدين فتحت شنطتها القماش القديمة وطلعت منها س\كينة صغيرة بتلمع في الضلمة، مسكتها في إيديها وقالت بثبات وكرامة:
“اطمن حضرتك.. أنا مش بمشي خطوة من غير دي.. عشان لو حد فكر يتعرض لي.. يا أقـتـلـه.. يا أقـتـل نفسي.. أنا أقدر أحافظ على شرفي كويس أوي يا ياسين بيه”
الكلمة رشقت في قلب ياسين زي الرصـاصـة.
“شرفي”
جت على الجرح اللي لسه بينزف في قلبه، جت على الوجع اللي شافه فوق في أوضة نومه مع واحدة باعت شرفها بسهولة وبتتكلم عنه كأنه موضوع عادي.
وقف مصدوم قدامها، بيبص للس\كينة اللي في إيديها وبص لعينيها اللي كلها عزة وكرامة، بنت فقيرة ماشية بس\كينة عشان تحافظ على شرفها، وواحدة تانية لابسة فستان أبيض بملايين ورمت شرفها ورا ضهرها.
حس إن الدنيا بتلعب بيه، وإن ربنا بعتهاله في الليلة دي بالذات عشان يشوف الفرق بعينيه….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثالث

