ياسين ومريم ج٢

هز راسه وقال بصوت واطي: “المهم إنك بخير”
وبعدين بص لعديلة ببرود وطلب منها: “اعمليلي قهوة”
عديلة هزت راسها بطاعة وقالت: “حاضر يا بيه”
خدت مريم من إيديها وشدتها ناحية المطبخ، وقفت قدام الباب وقالت لها بصوت واطي كله غل: “روحي انتي لأبوكي وأنا هعمل الشغل كله لوحدي.. ياريتك ما كنتي جيتي.. عملتيلي مشكلة على الفاضي.. يلا غوري من وشي”
مريم خفضت وشها وخرجت في هدوء، ماشية بكسرة.
ياسين كان خرج الجنينة تاني، الساعة بقت 3 بعد نص الليل، الهوا ساقع والدنيا سكوت، وواضح إن الليلة دي طويلة ومش هتعدي عليه بسهولة.
ولع سيجارة وخد نفس طويل، بيحاول يطفي النار اللي جواه.
وفجأة شافها.. شاف مريم وهي خارجة من الباب الخلفي بتاع المطبخ، ماشية لوحدها في الضلمة وبتعيط وبتمسح دموعها بكم فستانها البسيط.
استغرب، وقف وبص لها بدهشة، معقول هتمشي لوحدها في الوقت المتأخر ده؟ في الشارع لوحدها الساعة 3 الفجر؟
ياسين خرج وراها بسرعة، صوته طلع عالي في سكوت الليل: “استني عندك!”
مريم وقفت مكانها وهي مصدومة، جسمها اتنفض، لفت وبصت له بخوف، كانت فاكراه مشي خلاص.
قرب منها، كان لابس قميص ابيض مفتوح من فوق من كتر الخنقة، سألها وهو مستغرب: “رايحة فين دلوقتي؟”
ردت بهدوء وهي بتبعد عيونها عن عيونه، مش قادرة تبص في وشه، صوتها واطي ومكسور: “راجعة البيت”
ياسين استغرب أكتر، بص في الساعة وبص في الشارع الضلمة وقال: “هترجعي البيت دلوقتي إزاي لوحدك؟ الساعة 3 الفجر!”
قالت وهي لسه منزلة وشها في الأرض: “عشان بابا تعبان وهو في البيت لوحده.. لازم أرجع عشان أطمن عليه.. مينفعش أسيبه”
ياسين عارف أبوها كويس، حسنين الراجل الطيب اللي كان بواب القصر طول عمره، هز راسه بتفهم وقال: “استنيني هنا.. هجيب العربية وآجي أوصلك”
مريم اتصدمت وخافت مرة واحدة، رجعت خطوة لورا، عينيها وسعت، وافتكرت كلام عديلة عن رجالة القصر وعن الأغنياء، افتكرت إنه عايز منها حاجة غلط.
قالت بسرعة وخوف: “شكرا.. أنا هعرف أرجع لوحدي”
ياسين استغرب رد فعلها، بس فهم.. فهم هي خايفة من إيه من نظراتها ومن حركة إيديها اللي كانت بتحمي بيها جسمها لا إراديا.


