بنت اخويا حكايات رشا خالد

رأيت الرجل الذي ظن الجميع أنه مات.
والد سلمى.
كان رجلًا في الستين تقريبًا، متعب الملامح، لكنه ما زال محتفظًا بنفس النظرة التي رأيتها في الصورة القديمة.
قال
أنا آسف.
قلت
على إيه؟
قال
على كل حاجة حصلت لك.
أنا اللي طلبت من يوسف يتواصل مع سلمى.
كنت عايز أحميها.
قلت بغضب
بحمايتها بالطريقة دي، خليتها تدخل في أخطر مشكلة في حياتها!
خفض رأسه.
عارف.
ثم أخرج ملفًا آخر.
لكن لو ما كنتش عملت كده، حسام كان هيقتلها.
فتحت الملف.
وكانت الصدمة.
هناك مستندات تثبت أن حسام لم يكن يريد المفتاح فقط.
كان يبحث منذ سنوات عن وثيقة واحدة تثبت ملكية عقارات وشركات تقدر قيمتها بمئات الملايين.
والوثيقة كانت باسم…
سعاد.
أمي الحقيقية.
قلت
يعني كل ده حصل بسبب ورقة؟
قال
لا.
ثم نظر في عيني.
كل ده حصل لأن الورقة تثبت مين هو الوريث الحقيقي.
سكت.
ثم قال
وأنتِ واحدة من الورثة.
شعرت بأن رأسي يدور.
أنا؟
هز رأسه.
أمك كانت تملك نصيبًا كبيرًا.
ولما
اختفت، كل الناس افتكروا إن الموضوع انتهى.
لكنها تركت دليلًا.
سألته
فين؟
قال
مع أختها.
فهمت.
المرأة التي قابلتها.
المرأة التي أخبرتني أن أمي الحقيقية عايشة.
ذهبت إليها مرة أخرى.
لكن هذه المرة كانت تنتظرني.
قالت
كنت عارفة إنك هتكتشفي.
قلت
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
قالت
من يوم ما سلمى بدأت تدور ورا الحقيقة.
كنت خايفة إنها توصل لك.
سألت
ليه؟
قالت
لأن الحقيقة لو ظهرت، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
ثم أعطتني ظرفًا.
فتحته.
كان بداخله عقد قديم.
وتحت العقد توقيع أمي الحقيقية.
لكن المفاجأة…
أن التاريخ كان قبل ولادتي بأشهر.
وكان اسم المستفيد
منى.
اسمي.
رفعت عيني إليها.
هي كانت عارفة إني هعيش؟
قالت
كانت عارفة إنك هتتولدي.
وكانت عايزة تضمن مستقبلك.
ثم بكت.
لكنها اختفت قبل ما تقدر تنفذ أي حاجة.
بعد أيام، ظهرت أمي الحقيقية.
كانت في مستشفى خاص.
مريضة وكبيرة في السن.
دخلت غرفتها وأنا لا أعرف ماذا أقول.
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت
كبرتي.
لم أستطع منع دموعي.
ليه سيبتيني؟
أغمضت عينيها.
أنا ما سبتكيش.
اتاخدتي مني.
ثم أخبرتني أن أختها التي ربتني أخذتني عندما كنت صغيرة جدًا، بعد أن تعرضت هي للتهديد.
كانت تخشى أن يقتلوني بسبب الخلافات المتعلقة بالأموال والميراث.
فقررت أن تختفي.
وتركتني أعيش حياة بعيدة عن كل تلك المشاكل.
لكنها لم تكن تتوقع أن الماضي سيعود بعد كل هذه السنوات…
عن طريق سلمى.
بعد أشهر، انتهت القضايا.
تمت محاكمة حسام ومن شارك معه.
واعترف بكل شيء.
أما زوجة أخي، فقد حصلت على حكم مخفف بعد تعاونها مع التحقيقات.
لكن علاقتها بأخي انتهت تقريبًا.
وأخي…
تغير تمامًا.





