بنت اخويا حكايات رشا خالد

قالت
هو عايش.
وإحنا كنا بنخاف يرجع.
سألتها
ليه؟
أغلقت عينيها.
ثم قالت
لأنه كان متورط في جريمة كبيرة.
والفلوس اللي اختفت وقتها…
كانت مخبية في مكان ما.
نظرت إليها.
والمفتاح؟
بدأت تبكي.
المفتاح كان عند سلمى.
إيه؟!
قالت
من يوم ولادتها.
كان أبوها سايبه معاها.
وأنا افتكرت إننا اتخلصنا منه.
ثم رفعت عينيها إليّ.
لكن الظاهر إن حسام عرف إنه لسه موجود.
فهمت أخيرًا.
لم تكن رحلة.
ولم يكن الأمر مجرد حبيب.
سلمى كانت قد فتحت باب سر عائلي عمره ثمانية عشر عامًا.
والرجل الذي أخذها لم يكن يريدها هي.
كان يريد شيئًا تملكه منذ يوم ولادتها.
لكن السؤال الذي جعلني أشعر بالخوف أكثر من كل شيء…
كان
لماذا كانت سلمى تعرف مكان المفتاح؟
وقبل أن أسأل، رن هاتف أخي.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل
عندكم ساعتين.
بعد الساعتين، لو المفتاح ما وصلش…
سكت للحظة.
ثم قال
مش هتشوفوا سلمى تاني.
وأغلق الهاتف.
نظرت إلى أخي.
ثم إلى زوجته.
وقلت
دلوقتي بس بدأت أفهم.
هم مش عايزين الفلوس.
هم عايزين المفتاح.
ثم أخذت حقيبتي ووقفت.
قال أخي
رايحة فين؟
نظرت إليه.
أجيب بنتك.
ولو الشرطة قالت ما نتحركش؟
قلت
مش هروح لوحدي.
ثم أضفت
بس قبل ما نتحرك…
فتحت درجًا قديمًا في غرفة سلمى.
وأخرجت منه صورة وجدتها
قبل أيام.
صورة لسلمى وهي طفلة.
وبجوارها رجل لم أره من قبل.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
إلى ابنتي… عندما تكبرين، ستعرفين لماذا اضطررت أن أتركك.
لكن المفاجأة لم تكن في الرسالة.
كانت في التوقيع.
لأن الاسم المكتوب أسفلها كان
حسام.
حدقت في الصورة لثوانٍ طويلة.
ثم رفعت عيني نحو زوجة أخي.
إنتِ قلتي إن حسام ملوش علاقة بأبو سلمى.
لم تجب.
كررت السؤال
إنتِ كنتِ عارفة إن حسام هو اللي كتب الرسالة دي؟
بدأت ترتجف.
أما أخي فظل واقفًا في مكانه وكأنه فقد القدرة على الكلام.
قلت
من إمتى؟
زوجة أخي جلست على الكرسي، وبدأت تبكي.
من زمان.
قد إيه؟
من قبل ما سلمى تتولد.
شعرت بغضب شديد.
يعني إنتوا عارفين كل حاجة؟
قال أخي
مش كل حاجة.
صرخت
أمال إيه اللي تعرفوه؟!
تنهد طويلًا.
أبو سلمى كان شريك حسام في شغل قديم.
وكان بينهم فلوس.
وبعدها حصلت مشكلة كبيرة.
أبوها اختفى.
وحسام قال لنا إنه مات.
سألت
وإنتوا صدقتوه؟
خفض رأسه.
كان معانا دليل إنه مات.
إيه الدليل؟
صور وتقارير.
ضحكت بسخرية.
وطلعت كلها مزورة.
لم يرد.
فهمت من صمته أنني كنت على حق.
في تلك اللحظة، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف أخي.
ساعة ونصف.





