بنت اخويا حكايات رشا خالد

كان مختلفًا عن التوقيع الموجود في كل أوراقه الرسمية.
كانت الشهادة مزورة.
في الصباح، ذهبت إلى المستشفى.
وجدت أمي الحقيقية مستيقظة.
وضعت شهادة الوفاة أمامها.
قلت
قوليلي الحقيقة.
نظرت إليها طويلًا.
ثم أغمضت عينيها.
عرفتي.
آه.
مين أبويا؟
قالت الاسم.
وشعرت وكأنني تلقيت ضربة في صدري.
لم يكن رجلًا مجهولًا.
كان رجلًا أعرفه.
رجل كنت أراه طوال السنوات الماضية
في المناسبات العائلية.
رجل الجميع كان يعتبره صديقًا قديمًا للعائلة.
حسام.
حدقت فيها.
حسام؟
هزت رأسها.
أبوك الحقيقي هو حسام.
لم أستطع الكلام.
كل شيء انهار داخل رأسي.
الرجل الذي خطف سلمى.
الرجل الذي حاول الوصول إلى المفتاح.
الرجل الذي دمر عائلتنا…
كان أبي.
عدت إلى المنزل وأنا أشعر أنني لا أعرف من أنا.
لم أخبر أحدًا.
لكنني قررت أن أواجه حسام في السجن.
جلست
أمامه خلف الزجاج.
ما إن رآني حتى ابتسم.
قلت
إنت أبويا؟
اختفت ابتسامته.
ظل صامتًا.
كررّت
أمي قالتلي إنك أبويا.
ضحك ضحكة قصيرة.
أمك قررت تقولك دلوقتي؟
يعني حقيقي؟
قال
آه.
وضعت يدي على الزجاج.
ليه؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
لأنني كنت جبانًا.
لم أتوقع تلك الإجابة.
قال
كنت شابًا وقتها، وطماعًا.
دخلت في شراكة مع والد سلمى.
وبعدها اكتشفت إن عنده مستندات ممكن تفضحني.
فحاولت أسرقها.
أمك اكتشفت اللي حصل.
وكانت حامل بيكي.
قلت
وعملت إيه؟
قال
حاولت أهرب.
لكنها كانت عارفة كل حاجة.
فأخذوكي بعيد عني.
قلت بغضب
وبعدين؟
خفض رأسه.
بعد سنين، عرفت إنك عايشة.
ولما حاولت أوصل لك، أمك منعتني.
فقررت أستنى.
صرخت
استنيت إيه؟!
قال
استنيت لحد ما أقدر أرجع كل حاجة.
ضحكت بسخرية.
ترجع إيه؟
بنتك؟
ولا الفلوس؟
لم يجب.
وهنا فهمت.
حتى الآن…
لم يكن نادمًا.
كان فقط غاضبًا لأن خطته فشلت.
وقفت.
قلت
أنا مش بنتك.
نظر إليّ.
بيولوجيًا أنتِ بنتي.
قلت
لكن الأب مش مجرد شخص ساهم في ولادتي.
الأب هو اللي يحمي.
وأنت قضيت حياتك كلها بتدمر الناس اللي المفروض تحميهم.
ثم تركته وغادرت.
بعد عدة أشهر، أغلقت القضية.
حصلت سلمى على جلسات دعم نفسي، وعادت إلى دراستها.
وأخي وزوجته بدأا يحاولان إصلاح ما يمكن إصلاحه.
أما أنا…
فقررت أن أبيع البيت.
ليس لأنني أهرب.
لكن لأن كل غرفة فيه كانت تحمل ذكرى.
صوت سلمى وهي تضحك.
ليلة هروبها.
صراخ أخي.
الخوف.
الشرطة.
والسر الذي ظهر بعد كل ذلك.
اشتريت بيتًا أصغر.
هادئًا.
وفي أول ليلة لي فيه، جلست أمام النافذة أشرب القهوة.
رن جرس الباب.
فتحت.
كانت سلمى.
تحمل كيسًا كبيرًا.
قالت
جبتلك حاجة.
إيه دي؟





