قبل فرحي

قرب منه.
مفيش خزانة رقم 17 في الطائرة.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا مش بتكلم عن الطائرة.
بص لي.
المفتاح معاكِ.
مسكت المفتاح بقوة.
أفتح إيه؟
قال
لما تهبطوا روحي للمكان المكتوب في الورقة.
وبعدين سكت.
فحصه الدكتور بسرعة.
كان فاقد الوعي.
بصيت لأحمد.
هو يعرفني منين؟
أحمد قال
لأنه كان واحد من الناس اللي أبوكي وثق فيهم.
اتسعت عيناي.
إنت كنت تعرفه قبل النهارده؟
سكت.
أحمد!
قال أخيرًا
أيوه.
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولكيش.
الجملة نزلت عليّ كالصاعقة.
أبويا؟
هز رأسه.
أبوكي كلمني قبل وفاته بأسبوع.
وقالك إيه؟
أحمد بص لسارة.
ثم قال
قال لي إن لو حصل أي شيء غريب قبل فرحك، ما أسيبكيش لوحدك.
بصيت له.
وإيه الحاجة الغريبة اللي كان خايف منها؟
ما لحقش يرد.
فجأة، اشتغل جرس التنبيه.
وأعلن الكابتن
استعدوا هنبدأ إجراءات الهبوط.
نظرت من النافذة.
الأرض بدأت تقرب.
لكن في اللحظة دي، وصلتني رسالة على تليفوني.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة جديدة.
صورة للبيت القديم المكتوب عنوانه في الورقة.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين أبوكي كان بيحاول يحميكي منه افتحي الباب قبل منتصف الليل.
رفعت عيني عن الشاشة.
وأول ما بصيت ناحية أحمد
لقيته بيبص للتليفون.
ووشه اتغير.
قال بصوت منخفض
الرسالة وصلت لك؟
أيوه.
سكت ثواني.
ثم قال
يبقى للأسف هم عرفوا إنك عرفتي أول ما أحمد قال الجملة دي، حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
هم مين؟
أحمد ما ردش.
قربت منه خطوة.
أنا بسألك هم مين؟
سارة دخلت بينا وقالت
مش هنا يا مريم.
لأ، هنا.
رفعت صوتي لأول مرة
أنا تعبت من كلمة مش هنا! من أول الرحلة وإنتوا بتقولوا لي استني، وبعدها، لما نهبط، لما نرجع أنا عايزة أعرف دلوقتي!
سارة بصت لأحمد.
وأحمد أخد نفسًا طويلًا.
أبوكي كان عنده أمانة.
أمانة إيه؟
ملف.
الملف الأسود؟
هز رأسه.
أيوه.
بصيت ناحية الشنطة الزرقا.
بس الملف كان موجود.
أحمد قال
لأ.
اتجمدت.
يعني إيه لأ؟
الملف اللي لقيتيه كان نسخة.
سارة قالت بسرعة
النسخة دي اتعملت عشان نعرف إذا كان حد وصل للملف الأصلي.
والملف الأصلي فين؟
أحمد بص في عيني.
محدش يعرف.
سكتنا لحظات.
ثم قلت
وأبويا كان مخبيه ليه؟
أحمد رد
لأنه كان متعلق بحاجة تخص عيلتك.
إيه؟
قبل ما يجاوب، هبطت الطائرة.
بمجرد ما فتحت الأبواب، بدأت إجراءات نزول الركاب.
لكن الكابتن استوقفني.
مريم، قبل ما تنزلي في شخص مستنيك.
بصيت له باستغراب.
مين؟
أشار ناحية باب الخدمة.
دخلت غرفة صغيرة.
لقيت رجلًا في الخمسينات واقف هناك.
لابس بدلة رمادية، وفي إيده حقيبة جلدية.
أول ما شافني، قال
مريم حسام؟
أيوه.
مد لي بطاقة.
أنا المستشار فؤاد. كنت شريك والدك في آخر مشروع له.
اتصدمت.
أبويا كان له شريك؟
ابتسم بحزن.
كان عنده شريك في حاجة أكبر من المشروع.
ثم بص ناحية الباب.
وأحمد وسارة كانوا عارفين إني هنا.
بصيت لهم.
إنتوا تعرفوه؟
أحمد قال
أيوه.
قلت
طيب ليه محدش قالي؟
فؤاد رد بدلًا منه
لأن والدك طلب منهم يحموا السر لحد يوم زفافك.
ليه يوم زفافي تحديدًا؟
فؤاد حط الحقيبة على الطاولة.
لأن في يوم زفافك، هتنتقل ملكية شيء مهم جدًا باسمك.
فتحت عيني.
ملكية إيه؟
بيت.
ضحكت من شدة التوتر.
بيت؟
البيت اللي في الصورة.
صمتُّ.
فؤاد فتح الحقيبة.
أخرج مجموعة أوراق.
البيت ده مسجل باسم والدك من أكتر من عشرين سنة.
طيب ليه أنا أول مرة أسمع عنه؟
لأنه لم يكن يريدك أن تعرفي عنه.
وإيه اللي جواه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
السبب اللي خلى والدك يبعدك عن كل الموضوع ده.
أحمد تدخل
مريم، كفاية لحد هنا.
بصيت له.
لأ.
ثم وجهت كلامي لفؤاد
أنا رايحة البيت.
قال فورًا
لوحدك؟
أيوه.
أحمد قال
مستحيل.
إنت مش هتقرر عني.
فؤاد هز رأسه.
أبوكي كان متوقع إنك تقولي كده.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا.
وقال لي أسلمهولك بعد هبوطك مباشرة.
أخذته.
كان مكتوبًا عليه
مريم افتحيه لما تكوني مستعدة تسمعي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف.
جواه ورقة قصيرة بخط أبي.
عرفت الخط فورًا.
إيدي بدأت ترتعش.
كان مكتوب
بنتي مريم، لو وصلتي للرسالة دي، فمعناه إن في حاجات اتأخرت عن وقتها. أنا ما كنتش بخبي عنك الماضي عشان أخدعك كنت بحاول أحمي مستقبلك. لكن في سر واحد ما قدرتش أحميه للأبد.
توقفت عن القراءة.
لأن آخر سطر كان
الشخص اللي هتلاقيه داخل البيت هو الوحيد اللي يعرف ليه أنا عملت كل ده.
رفعت عيني.
مين الشخص؟
فؤاد قال
ما أعرفش.
أحمد قال
أنا أعرف.
بصيت له.
مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص ده اختفى من حياتنا من أكتر من عشرين سنة.
اسمه إيه؟
أحمد قرب مني وقال
اسمه سامح.
الاسم ما كانش غريبًا عليّ.
لكنّي ما كنتش عارفة ليه.
خرجنا من المطار بعد وقت قصير.
وفي الطريق، كنت ماسكة الظرف بقوة.
أحمد وسارة كانوا معايا.
مش لأنّي وثقت فيهم تمامًا
لكن لأنّي بدأت أدرك إنهم بالفعل كانوا بيحاولوا يحموني من شيء أكبر.
وصلنا للعنوان.
كان بيتًا قديمًا، مهجورًا تقريبًا.
الباب الخشبي كان عليه رقم صغير
17
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
قبل ما ألفه، سمعت صوتًا من الداخل.
صوت رجل.
مريم
تجمدت.
أحمد مسك ذراعي.
استني.
لكن الصوت اتكرر
مريم أنا مستنيكي من سنين.
نظرت لأحمد.
ثم لسارة.
لفيت المفتاح.
الباب بدأ يفتح ببطء.
وأول ما فتحناه
ظهر رجل واقف في نهاية الممر.
رجل في الستينات تقريبًا.
بص لي طويلًا.
ثم قال
أخيرًا رجعتي يا بنت أخويا.
تجمدت مكاني.
بنت أخوك؟
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه.
وبعدين أضاف
أبوكي ما قالكيش إن ليه أخ لأن أخوه الحقيقي مات من عشرين سنة.
نظرت له وأنا عاجزة عن الكلام.
فقال
وأنا الشخص اللي كان أبوكي بيحاول يخبيكي عنه طول عمرك.
وفجأة
سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
ثم صوت باب سيارة بيتقفل بعنف.
أحمد بص من النافذة.
وشه اتغير.
مريم
إيه؟
قال
إحنا مش لوحدنا أحمد ما كملش الجملة.
قرب من الشباك وبص بحذر.
في عربية سودا وقفت قدام البيت.
سارة راحت ناحية الستارة.
بصت من فتحة صغيرة، وبعدها رجعت بسرعة.
مش عربية واحدة في عربيتين.
الرجل اللي قابلناه عند الباب ما اتحركش.
كان واقف في آخر الممر، ووشه هادي بشكل غريب.
قلت له
مين دول؟
رد
ناس كانوا مستنيين اليوم ده أكتر مني.
وإنت عرفت إنهم جايين إزاي؟
ابتسم.
لأنهم دايمًا بيوصلوا قبل ما الحقيقة تظهر.
أحمد قفل الباب بسرعة.
لازم نتحرك.
بصيت له.
نتحرك لفين؟
الرجل أشار للداخل.
للغرفة اللي في آخر الممر.
دخلنا.
كانت الغرفة مليانة صناديق قديمة وملفات.
وفوق المكتب صورة كبيرة لأبويا.
وقفت قدامها.
هو كان بييجي هنا؟
الرجل قال
كل شهر.
لوحده؟
أحيانًا.
بصيت له.
ومع مين؟
سكت.
قلت
أنا عايزة الحقيقة كلها.
الرجل قرب من المكتب وفتح درجًا سريًا.
أخرج منه دفترًا قديمًا.
ده كان بتاع أبوكي.
مدهولي.
فتحت أول صفحة.
كان فيها تاريخ قبل ولادتي بسنتين.
وتحت التاريخ جملة
بدأت المشكلة يوم اختفاء سامح.
رفعت عيني.
سامح؟
الرجل قال
الاسم اللي سمعتيه مش اسمي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
أنا اسمي الحقيقي فؤاد.
بصيت لأحمد.
ثم للرجل.
بس الراجل اللي في المطار قال إن اسمه فؤاد.
الرجل ابتسم.
يبقى قابلتي الشخص الغلط.
سكت الجميع.
وفجأة سمعنا خبطًا قويًا على الباب.
مرة.
مرتين.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب!
أحمد قرب مني.
مريم، خليكي ورايا.
لكن الرجل أشار له أن يسكت.
وقال
لو فتحنا الباب، مش هنحتاج نهرب.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأنهم مش جايين عشان ياخدونا.
أمال جايين ليه؟
أشار للدفتر في إيدي.
عشان ياخدوا الدليل.
نظرت للدفتر.
دليل على إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت تكسير في الباب.
سارة شهقت.
أحمد مسك إيدي.
الرجل فتح درجًا آخر.
وأخرج ظرفًا صغيرًا.
قال
لو دخلوا، خدي الظرف ده واهربي من الباب الخلفي.
وإنت؟
أنا هتعامل معاهم.
مستحيل.
قال بهدوء
مريم، أبوكي ضحى بسنين من عمره عشان يحافظ على الحقيقة دي. ما تضيعيش كل ده عشان تثبتي إنك شجاعة.
اتكسر جزء من الباب.
أحمد قال
لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك
انفتح الباب.
دخل رجلان.
الأول كان لابس معطف أسود.
والثاني كان شابًا في أواخر الثلاثينات.
الشاب أول ما شافني
اتصدم.
وقال
إنتِ؟
أنا كمان بصيت له.
كنت شفته قبل كده.
لكن ما افتكرتش فين.
وفجأة، سارة همست
مريم ده الشخص اللي كان موجود في المطار.
بصيت له.
وبدأت أفتكر.
كان واقف بعيد يوم ركبت الطائرة.
وكان بيراقبني.
الرجل ابتسم.
أخيرًا اتقابلنا.
قلت
إنت مين؟
قال
شخص كان أبوكي يعرفه كويس.
ثم نظر للدفتر.
وأنا جاي آخده.
ضممت الدفتر إلى صدري.
مش هتاخده.
ابتسم.
مش هتقدري تمنعيني.
أحمد وقف أمامي.
جرّب.
الرجل بص له.
أحمد أنت آخر شخص يحق له يتدخل.
أحمد سكت.
بصيت له.
ليه قال كده؟
أحمد ما ردش.
الرجل أضاف
اسأليه عن اللي حصل قبل أربع سنين.
اتغير وجه أحمد.
سارة قالت بسرعة
مريم، ما تسمعيش له.
بصيت لأحمد.
إيه اللي حصل قبل أربع سنين؟
سكت.
أحمد؟
أخيرًا قال
أبوكي طلب مني أراقب شخص.
مين؟
سامح.
الرجل الغريب ضحك.
ولسه مش فاهمة؟
ثم أشار للرجل اللي وقفنا معاه.
الراجل ده مش عمك.
صمت رهيب ملأ المكان.
بصيت للرجل.
قول له إنه كذاب.
لكنه ما ردش.
وقبل ما أسأله تاني
رن تليفوني.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
صوت رجل كبير السن قال
مريم، متثقيش في أي حد موجود في البيت.
مين حضرتك؟
أنا الشخص اللي كان أبوكي بيحاول توصلي له من سبع سنين.
اسمك إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
اسمي الحقيقي سامح.
التفتُّ ناحية الرجل الواقف أمامي.
وكان في نفس اللحظة بيبص لي.
لكن ملامحه بدأت تتغير.
وقال
اقفلي التليفون يا مريم.
عرفت وقتها إن الشخص اللي في المكالمة
والشخص اللي قدامي
واحد منهم بيكذب.
والحقيقة كانت أخطر بكتير مما تخيلت فضلت ماسكة التليفون وأنا ببص للرجل اللي قدامي.
صوت سامح لسه في ودني
مريم، متثقيش في أي حد موجود في البيت.
قلت بسرعة
طيب إزاي أعرف إنك فعلًا سامح؟
جاء الرد
اسألي أحمد عن الجملة اللي قالها أبوكي يوم اختفى.
بصيت لأحمد.
إيه الجملة؟
أحمد سكت.
الرجل اللي قدامي اتوتر لأول مرة.
قلت
أحمد، اتكلم.
أحمد بص للأرض.
أبوكي قال لي لو مريم سألتك عن سامح، قول لها إنه مات.
شهقت.
ليه؟
لأنه كان عايز يبعدك عن الموضوع.
الرجل الغريب قاطعه
وده بالضبط اللي حصل.
قلت
أنت سامح؟
رد
لا.
سألته
أمال مين؟
قال
أنا الشخص اللي كان سامح بيحاول يبعده عنك.
فجأة، الرجل الكبير اللي كان المفروض يكون عمي اندفع ناحية الدرج.
سارة صرخت
مريم، الدفتر!
بصيت لإيدي.
الدفتر كان لسه معايا.
لكن الرجل الغريب مد إيده بسرعة.
أحمد وقف بينا.
حصلت لحظة شد وجذب، وسقط الدفتر على الأرض.
فتحت صفحاته أثناء سقوطه.
صفحة واحدة انفتحت أمامي.
وكان فيها اسم واضح
سامح حسام.
وتحته
الأخ الأصغر لم يمت.
قلبي وقف تقريبًا.
رفعت عيني للرجل اللي قدامي.
أنت سامح؟
لأول مرة، عينيه دمعت.
قال
أيوه.
صمتُّ.
طب ليه كل الناس بتقول إنك مت؟
رد
لأن أبوكي هو اللي طلب منهم يقولوا كده.
ليه؟
لأنه كان خايف عليكي.
قربت منه.
من مين؟
بص ناحية أحمد.
من الشخص اللي كان بيراقبك من زمان.
أحمد قال
سامح، كفاية.
سامح بص له.
أنت عارف إن مريم لازم تعرف.
مش دلوقتي.
إمتى؟ بعد فرحها؟
تدخلت سارة
فرحها لازم يتأجل.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن الشخص اللي بنحاول نوصل له بدأ يتحرك.
مين؟
سكتت.
قلت بعصبية
كلكم عارفين إلا أنا!
سامح قرب من المكتب.
أخرج مفتاحًا آخر.
الحقيقة كلها موجودة في مكان واحد.
فين؟
في خزنة أبوكي.
فين الخزنة؟
قال
في بيتك.
اتصدمت.
بيتي؟
هز رأسه.
أبوكي كان مخبي الخزنة في مكان مستحيل يخطر على بالك.
أحمد قال
لازم نمشي دلوقتي.
خرجنا من البيت بسرعة.
لكن قبل ما نركب العربية، سمعت صوتًا خلفي.
التفت.
كان الرجل اللي دخل البيت مع سامح واقف بعيد.
قال
مريم!
وقفت.
إيه؟
قال
لو رجعتي بيتك،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *