قبل فرحي

راكبين في الصف 8.
بص لي بجدية.
في مشكلة أمنية؟
هزيت رأسي.
مش متأكدة بس أنا حاسة إن في حاجة مش طبيعية.
قبل ما يكمل سؤاله، سمعنا صوت ارتطام قوي من آخر الطائرة.
وبعده صرخة
حد يساعدنا!
جريت فورًا.
كان راكب كبير في السن واقع على الأرض.
الدكتور الموجود بين الركاب بدأ يساعد، وأنا جبت شنطة الإسعافات والأكسجين.
بعد دقائق، بدأت حالته تستقر.
الناس هديت.
والكابتن أعلن إن الوضع تحت السيطرة.
لكن وأنا راجعة لمكاني، لاحظت حاجة غريبة جدًا.
سارة كانت بتبص ناحية خزانة الطاقم.
وبالتحديد ناحية شنطة زرقا صغيرة.
شنطتي.
الشنطة اللي كنت حاطاها هناك قبل الإقلاع.
بصيت لها.
هي أول ما شافتني، حولت نظرها بسرعة.
وبعدها أحمد قرب منها وقال لها حاجة بصوت منخفض.
سارة هزت رأسها.
ثم قامت من مقعدها.
مش ناحية الحمام.
ولا ناحية مكانها.
اتجهت مباشرة للجزء الخلفي من الطائرة.
اتجاه خزانة الطاقم.
اتجاه شنطتي الزرقا.
وقفت مكاني.
ولأول مرة من بداية الرحلة، حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد سر بين أحمد وسارة.
مش خيانة.
لكن في حاجة الاتنين بيحاولوا يخفوها عني.
وحاجة موجودة داخل شنطتي أنا.
مشيت وراها بهدوء.
لكن قبل ما أوصل، سمعت صوت فتح الخزانة.
وبعده مباشرة
صوت سارة وهي بتقول
يا مريم لو عرفتي اللي جواها، حياتك كلها هتتغير.
تجمدت مكاني.
لأنها ما كانتش بتتكلم في التليفون.
كانت واقفة قدام شنطتي
وعارفة إني وراها.
رفعت عيني لها.
وهي حطت إيدها على سحاب الشنطة.
وقالت
لازم تسمعي الحقيقة قبل ما نلمسها.
وفي اللحظة دي، ظهر أحمد خلفها.
وكان ماسك ورقة قديمة في إيده.
ورقة عليها اسمي بالكامل.
لكن التاريخ المكتوب عليها
كان قبل ما أول مرة أقابل أحمد بسنين.
نظرت للورقة، ثم رفعت عيني لأحمد.
إيه دي؟
أحمد ما ردش.
وسارة قالت بصوت مرتعش
دي الحاجة اللي كنا بنحاول نحميكي منها من سنين.
وبمجرد ما قالت الجملة
انطفأت أنوار المقصورة فجأة.
وسمعنا صوت الكابتن عبر السماعات
جميع أفراد الطاقم، الرجاء التوجه فورًا إلى أماكنكم.
وفي الظلام
سمعت صوت سحّاب الشنطة الزرقا وهو بيتفتح.
لكنّي ما شفتش إيه اللي كان جواها فضلت واقفة في الظلام، مش قادرة أشوف غير ملامح سارة وأحمد.
صوت الطائرة كان ثابت، لكن قلبي كان بيخبط بعنف.
مديت إيدي ناحية الشنطة.
سارة افتحي النور.
ما ردتش.
سمعت صوت أحمد
مريم، اسمعيني الأول.
لا.
صوتي طلع أهدى مما توقعت.
المرة دي أنا اللي هسمع الحقيقة كاملة.
فجأة رجعت أنوار المقصورة.
بصيت داخل الشنطة.
لكنها كانت مفتوحة
وفاضية.
اتصدمت.
إيه ده؟
سارة رجعت خطوة.
أحمد بص لها.
إنتِ طلعتي الحاجة؟
هزت رأسها بسرعة.
لا كانت هنا.
قربت منهم.
كانت إيه؟
الاتنين سكتوا.
وفي اللحظة دي، جه صوت من السماعة
مريم، من فضلك توجهي فورًا لمقدمة الطائرة.
بصيت لأحمد وسارة.
محدش يتحرك.
ومشيت ناحية المقدمة.
الكابتن كان واقف جنب باب قمرة القيادة، وملامحه مختلفة تمامًا.
قال
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نكمل الرحلة.
إيه؟
بص ناحية الباب، وبعدها قال
قبل الإقلاع، حد دخل على نظام الرحلة وحاول يغيّر بيانات أحد الركاب.
حسيت ببرودة في إيدي.
مين؟
ناولني ورقة.
بصيت فيها.
الاسم المكتوب كان
أحمد حسام.
رفعت عيني للكابتن.
خطيبي؟
هز رأسه.
أيوه.
يعني إيه حد حاول يغير بياناته؟
يعني إن أحمد مش المفروض يكون على الرحلة دي بالبيانات الموجودة عندنا.
سكتُّ.
وبعدين سألت
طيب سارة؟
الكابتن بص للورقة.
اسمها موجود بشكل طبيعي.
المعلومة دي زادت حيرتي بدل ما تقللها.
رجعت للصف 8.
أحمد كان واقف.
أول ما شافني، قال
مريم، أنا كنت ناوي أقولك كل حاجة.
قول.
مش هنا.
يبقى فين؟
بص حوالينا.
بعد ما نهبط.
ابتسمت بسخرية.
لا يا أحمد. أنا مش هفضل أربع ساعات قاعدة جنبك وأنا مش عارفة إيه اللي بيحصل.
سارة تدخلت
هو مش بيخبي عنك حاجة عشان يؤذيكي.
بصيت لها.
وإنتِ؟
سكتت.
إنتِ ليه كنتِ بتفتحي شنطتي؟
وشها اصفر.
لأن الشنطة دي مش شنطتك.
اتجمدت.
نعم؟
قالت
الشنطة اللي في الخزانة شبه شنطتك، لكن مش هي.
قربت من الخزانة.
فتحتها.
وفعلًا
كان فيه شنطة زرقا تانية.
نفس الحجم.
نفس الشكل.
لكن عليها علامة صغيرة ما كنتش شفتها قبل كده.
أخرجتها.
أحمد قال بسرعة
متفتحيهاش.
بصيت له.
ليه؟
لأننا مش عارفين مين حطها هنا.
فتحت السحاب.
جواها كان فيه ملف أسود.
وصورة قديمة.
ومفتاح معدني صغير.
مسكت الصورة.
كانت صورة ليا.
لكن الصورة ما كانتش من طفولتي.
كانت متاخدة من قدام بيت قديم.
وفي الخلفية، كان واقف رجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها بخط اليد
لو مريم شافت الصورة دي، يبقى الخطة بدأت.
رفعت عيني ببطء.
خطة إيه؟
أحمد ما ردش.
سارة بدأت تعيط.
إحنا حاولنا نوقف الموضوع قبل ما توصلي لليوم ده.
أي موضوع؟
قالت
الموضوع اللي بدأ يوم ما اتولدتِ.
سكتُّ.
وبصيت للصورة مرة تانية.
الرجل اللي واقف ورايا
كان لابس نفس الساعة اللي شفتها في صورة قديمة جدًا لوالدي.
لكن والدي كان وقتها بيقول إنه ما يعرفش الرجل ده.
وفجأة
سمعت صوت من آخر الطائرة.
مريم!
التفتُّ.
كان نفس الراكب الكبير اللي وقع قبل شوية.
كان واقف رغم إن حالته كانت ضعيفة.
وبمجرد ما شاف الصورة في إيدي
تغير وجهه تمامًا.
اتجه ناحيتي بسرعة وقال
الصورة دي مين اداها لك؟
قلت
لقيتها في الشنطة.
قرب مني، وبص للصورة.
وبصوت مرتعش قال
يبقى وصلوا لك أخيرًا.
مين؟
الرجل بص لأحمد وسارة.
ثم قال
الاتنين دول عارفين.
أحمد رد بعصبية
ما تقولش أي حاجة دلوقتي!
الرجل تجاهله.
وبص لي مباشرة.
يا بنتي، لو عايزة تعرفي الحقيقة لازم تعرفي الأول مين هو الرجل اللي في الصورة.
قبل ما أكمل سؤالي، حصل اهتزاز مفاجئ للطائرة.
وقع الملف من إيدي.
الأوراق اتناثرت في الممر.
وسقط مفتاح صغير تحت أحد المقاعد.
انحنيت آخده.
لكن لما رفعته
لقيت رقمًا محفورًا عليه
17
بصيت ناحية الصفوف.
الصف 17 كان في منتصف الطائرة.
والغريب
إن الكرسي رقم 17A كان فاضي من بداية الرحلة.
مش بس فاضي.
لكن التذكرة الخاصة بالمقعد كانت باسم شخص
مريم حسام.
وقتها فهمت إن الرحلة دي ما كانتش صدفة.
حد كان متوقع وجودي هنا.
وحد كان مجهز كل حاجة قبل ما أركب.
لكن السؤال اللي ما قدرتش أجاوب عليه كان
مين كان مستنيني على الكرسي 17A؟اتجمدت وأنا ماسكة التذكرة.
مريم حسام 17A.
بصيت ناحية الكرسي.
كان فاضي فعلًا.
لكن الغريب إن حزام الأمان كان مربوط، وكأن حد كان قاعد عليه قبل دقائق.
مشيت ناحيته ببطء.
أحمد ناداني
مريم، استني!
ما وقفتش.
وصلت للكرسي وفكيت الحزام.
وتحت المقعد لقيت ظرفًا أبيض صغيرًا.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى مريم فقط.
قلبي دق أسرع.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
لو وصلتي للرحلة دي، يبقى الخطة الأولى فشلت.
رفعت عيني.
سارة كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
قلت
إنتِ عارفة الرسالة دي؟
هزت رأسها بسرعة.
لا.
أحمد قرب مني.
وريني.
ضمّيت الورقة لإيدي.
مش دلوقتي.
لأول مرة، أحمد بان عليه الخوف الحقيقي.
مش خوف من إنّي أكتشف حاجة بينه وبين سارة.
لكن خوف من شيء تاني تمامًا.
رجعت أكمل القراءة.
أبوكِ كان يعرف إن اليوم ده هييجي.
ما تصدقيش أي حد يقولك إن ماضي عيلتك انتهى.
اتنفست ببطء.
أبويا؟
ليه الرسالة بتتكلم عن أبويا؟
كان والدي متوفي من سبع سنين، وعمري ما سمعت منه عن أي سر كبير.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في منطقة ما أعرفهاش.
وتحت العنوان جملة واحدة
المفتاح 17 يفتح الباب، لكنه لا يفتح الحقيقة.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
ثم للعنوان.
سارة قربت مني.
مريم، لازم نرجع لمكاننا.
ليه؟
لأن الكابتن قال إن في حاجة بتحصل في الطائرة.
قبل ما تشرح، جاء صوت أحد أفراد الطاقم
مريم، الكابتن محتاجك فورًا.
روحت للمقدمة.
لقيت الكابتن واقف جنب جهاز الاتصال.
قال
عندنا مشكلة.
إيه؟
تلقينا رسالة من الأرض.
من مين؟
ناولني الورقة.
قرأت الاسم.
والدة أحمد.
اتصلت بها فورًا.
ردت بصوت متوتر
مريم؟
أيوه يا طنط.
سكتت ثواني.
ثم قالت
أحمد معاكِ؟
بصيت ناحية أحمد.
أيوه.
صوتها اتغير.
خليه بعيد عنك.
اتجمدت.
ليه؟
قالت بسرعة
لأن أحمد مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
أمال أخاف من مين؟
ما ردتش.
سمعت صوتًا في الخلفية.
وبعدين الخط اتقطع.
حاولت أتصل تاني.
مفيش رد.
رجعت لأحمد.
كان واقف في آخر الممر.
قلت له
والدتك اتصلت.
وشه اتغير.
قالت إيه؟
قالتلي أبعد عنك.
سكت.
ثم قال
كانت هتقول كده.
إنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
من إمتى؟
قبل ما يرد، سارة ظهرت فجأة.
مريم، لازم تسمعيني.
بصيت لها.
اتفضلي.
قالت
أنا وأحمد مش بنخبي عنك علاقة.
عارفة.
لا إنتِ مش فاهمة.
قربت مني وقالت
إحنا بنخبي عنك إننا بنحاول نحميكي.
ضحكت من غير ما أحس.
تحموني من مين؟
سارة بصت حواليها.
ثم همست
من الشخص اللي كان بيتابعك من وإنتِ صغيرة.
سكتُّ.
مين؟
وقبل ما تجاوب
جاء صوت ارتطام من الخلف.
التفتنا جميعًا.
الراكب الكبير اللي كان تعبان وقع مرة تانية.
لكن المرة دي، قبل ما حد يوصل له، فتح عينيه وقال بصوت ضعيف
افتحوا الخزانة رقم 17.
الكابتن
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *