قبل فرحي

ما تدخليش لوحدك.
ليه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
لأن الشخص اللي بتدوري عليه سبقك هناك.
ركبنا العربية.
طوال الطريق، ما حدش اتكلم.
كنت ماسكة دفتر أبويا في حضني.
وبفكر في سؤال واحد
مين الشخص اللي سبقنا لبيتي؟
وصلنا بعد حوالي ساعة.
البيت كان هادي.
الأنوار مطفية.
نزلت من العربية.
أحمد مسكني من إيدي.
استني.
بصيت له.
إيه؟
أشار للباب.
كان مفتوحًا.
وأنا متأكدة إني قفلته قبل ما أخرج.
سارة همست
حد دخل.
دخلنا بحذر.
كل شيء كان في مكانه.
الصالون.
المطبخ.
غرفة النوم.
ولا حاجة اتسرقت.
لكن أول ما دخلت غرفتي
شفت حاجة خلتني أتجمد.
فستان فرحي كان مرمي على الأرض.
وفوقه
صورة قديمة لأبويا.
قربت منها.
على ظهر الصورة مكتوب
الفرح مش هيحصل إلا لو مريم عرفت الحقيقة.
وتحتها مباشرة
الخزنة تحت المكان اللي بدأت منه الحكاية.
بصيت لأحمد.
المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
سارة قالت
يمكن بيت أبوكي القديم.
هزيت رأسي.
لا.
بصيت للصورة مرة تانية.
وفجأة افتكرت حاجة.
مكان قديم جدًا
كنت بروحه وأنا طفلة.
مكان أبويا كان دايمًا ياخدني له.
لكن عمري ما سألت ليه.
قلت
عرفت.
أحمد سأل
فين؟
رديت
أول مكان أبويا علمني فيه أركب العجلة.
سكت الجميع.
ثم قالت سارة
مريم المكان ده اتقفل من 15 سنة.
ابتسمت بحزن.
يبقى لازم نرجع له.
وفي نفس اللحظة
تليفوني رن.
كانت رسالة جديدة.
من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد
ما تروحيش للمكان ده لأنك لو فتحتي الخزنة، هتعرفي مين أمك الحقيقية.
تجمدت.
رفعت عيني ببطء.
لأني طوال حياتي
كنت أعتقد إن أمي التي ربتني هي أمي البيولوجية.
ولأول مرة
بدأت أشك إن أبويا كان مخبي عني سرًا أكبر من كل اللي عرفته في الساعات الماضية فضلت باصة للرسالة كأن عيني مش قادرة تصدق اللي قريته.
مين أمك الحقيقية؟
الكلمات دي كانت أقسى من أي سر سمعته طول اليوم.
أمي ماتت وأنا عندي عشرين سنة، وكل ذكرياتي معاها كانت واضحة.
صوتها.
حضنها.
طريقتها وهي بتناديني باسمي.
فكرة إنها ممكن ما تكونش أمي الحقيقية كانت مستحيلة.
بصيت لسارة.
إنتِ كنتِ عارفة حاجة عن أمي؟
سارة سكتت.
وده كان كفاية يخلي قلبي يقع.
سارة؟
قالت بصوت منخفض
أنا كنت أعرف إن في حاجة مش طبيعية.
إيه؟
قبل وفاة والدتك بشهر تقريبًا، هي اتصلت بيا.
اتصدمت.
كلمتك إنتِ؟
هزت رأسها.
وقالتلي لو حصل لها حاجة ما أقولكيش أي حاجة غير لما ييجي الوقت.
أي وقت؟
سارة بصت لأحمد.
يوم فرحك.
صرخت
ليه يوم فرحي؟!
أحمد قال
لأن والدتك كانت عارفة إن السر هيتكشف في اليوم ده.
قربت منه.
وإنت كنت عارف؟
جزء منه.
من إمتى؟
من أربع سنين.
ضحكت بمرارة.
أربع سنين؟
ثم بصيت لسارة.
وإنتِ؟
قالت
من سنتين.
حسيت إني لوحدي وسط ناس كلهم عارفين حاجة عن حياتي وأنا الوحيدة الجاهلة.
لكن قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
اتجمدنا.
أحمد أشار لنا نسكت.
الباب اتفتح.
دخلت امرأة كبيرة في السن.
أول ما شافتني، حطت إيدها على صدرها.
مريم؟
قربت منها بحذر.
حضرتك مين؟
عينيها دمعت.
أنا كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدتي فيها.
سكتُّ.
وإيه اللي جابك هنا؟
أخرجت ظرفًا قديمًا من حقيبتها.
أمك ادتهولي قبل ما تموت.
أخذت الظرف.
كان عليه اسمي.
والتاريخ كان يوم ولادتي.
فتحت الرسالة.
كان خط أمي.
مريم، لو بتقري الرسالة دي، يبقى خلاص مفيش وقت نخبي أكتر. أنا ربيتك بكل ذرة حب في قلبي، لكن في حاجة لازم تعرفيها…
توقفت.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت
أنتِ بنتي، حتى لو الحقيقة الطبية مختلفة.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
الممرضة قالت
والدتك كانت أمك فعلًا.
اتنفست براحة.
لكنها أضافت
لكنك اتولدتِ في ظروف مختلفة عن اللي اتقال لك.
قلت
إيه الظروف؟
يوم ولادتك، حصل خطأ في المستشفى.
سكتت لحظة.
طفلين اتبدلوا.
الغرفة كلها سكتت.
إيه؟
قالت
وبعد ساعات اكتشفوا الخطأ.
ورجعوني لأمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
يبقى المشكلة فين؟
الممرضة فتحت الظرف وأخرجت صورة.
المشكلة إن الطفل التاني ما رجعش لأهله.
اتجمدت.
ليه؟
لأن عيلته اختفت من المستشفى قبل ما نعرف نوصل لهم.
أحمد قرب.
العيلة دي كانت مين؟
الممرضة بصت له.
ثم قالت
عائلة حسام.
اسمي.
اسم أبويا.
اتسعت عيناي.
عيلتنا؟
قالت
أيوه.
وبعدين مدت لي ورقة.
دي آخر حاجة والدتك كتبتها.
قرأت
مريم مش مجرد بنتي هي مفتاح الحقيقة اللي أبوها قضى عمره بيحاول يخبيها.
رفعت رأسي.
مفتاح لإيه؟
الممرضة قالت
للطفل الآخر.
سكتُّ.
الطفل اللي اتبدل معاكِ؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين هو؟
الممرضة بصت ناحية الباب.
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
فجأة، أحمد رجع خطوة.
سارة غطت فمها.
وأنا بصيت لهم.
إنتوا عارفين؟
أحمد قال بصوت متردد
مريم
الطفل ده مين؟
ما ردش.
الممرضة قالت
قبل ما والدتك تموت، عرفت الحقيقة.
وقالت لأبويا؟
أيوه.
وعمل إيه؟
الممرضة ردت
بحث عن الطفل عشرين سنة.
ثم أضافت
ولما لاقاه قرر يخفي الحقيقة عنك.
قلت
ليه؟
الممرضة نظرت إلى أحمد.
لأنه كان خايف إنك لما تعرفي تكتشفي إن الشخص اللي كان أبوكي بيدور عليه طول عمره موجود أصلًا في حياتك.
نظرت لأحمد.
ثم لسارة.
ثم عدت للممرضة.
مين؟
قبل ما تجاوب
أحمد قال
أنا.
تجمدت.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
سارة بدأت تبكي.
أحمد هو الطفل اللي اتبدل معاكِ.
ما قدرتش أتكلم.
أحمد كمل
أنا ما كنتش عارف في البداية. أبوكي اكتشف الحقيقة بعد ما اتعرفنا. وعشان كده كان بيحاول يحميني ويحميكي.
قلت بصوت مكسور
يعني إحنا
سكت.
ثم قال
إحنا مش إخوات بالدم.
أغمضت عيني.
أول إحساس جه لي كان الراحة.
لكن الراحة ما استمرتش.
لأن الممرضة كانت لسه ماسكة ورقة تانية.
وقالت
في حاجة أهم.
فتحت الورقة.
كان فيها اسم الطفل الحقيقي الذي كان المفروض يرجع لعائلته.
والاسم كان
سامح حسام.
رفعت عيني ببطء.
سامح
الرجل اللي ظهر في البيت.
الرجل اللي قال إنه عمّي.
الرجل اللي قال إنه أخو أبويا.
لكن الممرضة قالت جملة واحدة قلبت كل حاجة
سامح مش أخو أبوكي.
أمال مين؟
قالت
سامح هو الطفل الآخر.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على تليفوني.
لو عرفتي إن سامح هو الطفل الحقيقي، اسأليه سؤالًا واحدًا فقط أين كان أبوك يوم اختفى؟
رفعت عيني ناحية الباب.
وسألت
سامح فين؟
لكن محدش رد.
لأن الباب كان مفتوحًا
وسامح كان واقف في الخارج.
وكان واضح من ملامحه إنه سمع كل كلمة سامح وقف عند باب الغرفة، ووشه كان ساكت بشكل مخيف.
بصيت له.
سمعت كل حاجة؟
هز رأسه.
أيوه.
قربت منه.
إنت مش أخو أبويا؟
قال بهدوء
لا.
وإنت الطفل اللي اتبدل معايا؟
سكت لحظات.
ثم قال
أيوه.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
طب ليه كنت بتقول إنك أخو أبويا؟
سامح بص للأرض.
لأن دي كانت الهوية اللي أبوكي اخترعها عشان يقدر يحميني.
يحمّيك من مين؟
من عيلتي الحقيقية.
سكتُّ.
عيلتك الحقيقية مين؟
سامح فتح فمه، لكنه ما لحقش يرد.
فجأة، الممرضة قالت
مريم، لازم تمشي من هنا.
بصيت لها.
ليه؟
لأن الرسائل اللي وصلتك مش من شخص واحد.
أخرجت هاتفها.
ورّتني شاشة عليها عشرات الرسائل.
كلها من أرقام مختلفة.
لكن نفس الجملة
لا تخلي مريم تفتح الخزنة.
قلبي دق بسرعة.
مين بعتهم؟
مش عارفة.
أحمد قال
أنا عارف.
التفتنا له.
مين؟
قال
شخص واحد كان أبوكي بيحاول يوصله من سنين.
سامح قال
اسكت يا أحمد.
لازم تعرف.
سامح هز رأسه.
مش هنا.
أنا انفجرت
لأ! هنا!
سكت الجميع.
أنا مش هتحرك خطوة واحدة تاني قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل.
سامح قرب مني.
الخزنة اللي أبوكي خبّاها مش فيها فلوس.
فيها إيه؟
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سبب كل اللي حصل.
بصيت له.
وليه الرسائل بتحذرني منها؟
قال
لأن الشخص اللي بعت الرسائل عايزك تفتحيها.
اتصدمت.
إنت قلت إنهم مش عايزين أفتحها.
أنا قلت لك ما تفتحيهاش.
والرسائل بتقول ما أفتحهاش.
بالضبط.
سكتُّ.
ثم فهمت.
يعني في حد عايزني أخاف من الخزنة عشان أروح لها.
سامح ابتسم.
أخيرًا فهمتي.
أحمد قال
بس لسه في سؤال أهم.
بصيت له.
إيه؟
مين بعت الرسالة الأولى اللي قالت لك تروحي للمكان؟
أخرجت هاتفي.
وريتهم الرقم.
سامح أول ما شافه
وشه اتغير.
الرقم ده
تعرفه؟
أيوه.
لمين؟
سكت.
سامح!
قال
لأبوكي.
اتجمدت.
إيه؟
ده رقم أبوكي القديم.
ضحكت بعصبية.
أبويا متوفي من سبع سنين.
عارف.
يبقى مين بيبعت منه؟
سامح ما ردش.
فجأة، وصلني إشعار جديد.
الرسالة كانت مختلفة.
لو عايزة تعرفي مين أنا، روحي لوحدك للمكان اللي أبوكي كان بيقابلك فيه كل خميس.
بصيت لأحمد.
كان بيقابلني فين؟
قال
في النادي القديم.
سألته
وإنت تعرف؟
أبوكي كان بياخدني معاه أحيانًا.
سامح تدخل
ما تروحوش.
قلت
ليه؟
لأن ده المكان اللي بدأت فيه المراقبة.
قلت
وأنا هروح.
أحمد قال
وأنا معاكي.
بصيت له.
المرة دي مش هطلب منك تسيبني.
سارة قالت
وأنا كمان جاية.
سامح هز رأسه.
يبقى إحنا الأربعة.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما أركب، لقيت ظرفًا صغيرًا تحت مسّاحة العربية.
أخذته.
كان مكتوب عليه
مريم وحدها.
فتحت الظرف.
كان فيه مفتاح.
مفتاح صغير جدًا.
وعليه رقم
17.
نفس الرقم.
لكن المرة دي، كان مكتوب تحته
مش كل الأبواب بتفتح بالمفتاح بعض الأبواب بتفتح بالاسم.
بصيت للمفتاح.
وبعدين رفعت عيني.
كان في شخص واقف على الناحية التانية من الشارع.
رجل كبير.
أول ما شافني، رفع إيده.
وبعدين ركب عربية ومشي.
سارة قالت
مين ده؟
قلت
مش عارفة.
سامح بص ناحية العربية.
وفجأة قال
أنا أعرفه.
مين؟
قال
ده كان السكرتير الخاص بأبوكي.
بس السكرتير مات من سنين.
سامح سكت.
ثم قال
بالضبط.
سكتنا جميعًا.
وبدأت أفهم إننا مش بندور على أسرار قديمة بس
إحنا بندور على شخص المفروض إنه مات.
وصلنا للنادي القديم.
كان المكان شبه مهجور.
دخلنا من الباب الجانبي.
الممرات كانت مظلمة.
وفجأة
سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر المبنى.
أحمد قال
حد هنا.
مشينا ناحية الصوت.
وصلنا لغرفة صغيرة.
الباب كان مفتوحًا.
جواها مكتب قديم.
وعلى المكتب صورة لأبويا.
وبجانب الصورة
كانت الخزنة.
نظرت لها.
رقمها كان
17.
مسكت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما ألفه
سمعت صوتًا خلفي
لو فتحتي الخزنة يا مريم
تجمدت.
التفت.
كان الرجل اللي شوفناه في الشارع واقف عند الباب.
ابتسم.
وقال
هتعرفي الحقيقة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يخبيها عنك.
ثم أغلق الباب بالمفتاح من الخارج.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت حركة داخل الخزنة نفسها اتجمدت مكاني وأنا سامعة صوت الحركة جوه الخزنة.
أحمد حاول يفتح الباب، لكن كان مقفول من الخارج.
مريم، افتحي الخزنة!
إيدي كانت بتترعش.
دخلت المفتاح.
ولفيته.
صدر صوت طقطقة.
الخزنة اتفتحت.
لكن ما كانش جواها فلوس ولا ذهب.
كان فيها صندوق خشبي صغير، وفوقه صورة قديمة لأبويا وأمي، ومعاها ورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أبويا
مريم، لو وصلتي لهنا، يبقى أخيرًا عرفتِ إن كل الناس اللي حواليكي كانوا بيحاولوا يحمّوكي، حتى لو أخطأوا في طريقة حمايتك.
كملت القراءة.
أبويا شرح الحقيقة كاملة.
سامح لم يكن أخاه فعلًا؛ كان الطفل الذي حدث له الالتباس في المستشفى يوم ولادتي، وبعد اكتشاف الأمر اختفى من حياة العائلة بسبب ظروف معقدة. أبويا ظل يبحث عنه سنوات، ولما وجده، أخفاه عن الجميع حتى لا يستغل أحد وجوده للوصول إلى أسرار العائلة.
أما أحمد، فلم تكن بينه وبين سارة أي خيانة أو علاقة سرية.
كانا يعرفان جزءًا من الحقيقة فقط، وكانا يحاولان حمايتي من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن الملف.
لكن بقي سؤال واحد
مين كان بيبعت الرسائل؟
فتحت الصندوق.
وجدت هاتفًا قديمًا.
ضغطت على زر التشغيل.
اشتغل تسجيل صوتي.
وصوت أبويا خرج من السماعة
مريم، لو بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى أنا مش موجود. الشخص اللي كان بيراقبك مش عايز يؤذيكي هو عايز يمنع الحقيقة من الظهور. لكن أنا أخفيت عنه حاجة واحدة.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
مكان الملف الأصلي.
فتحت عيني.
الملف اللي لقيناه في الطائرة كان مجرد نسخة.
لكن الملف الحقيقي
كان داخل الصندوق.
فتحته.
وفي أول صفحة وجدت أسماء وتواريخ ووثائق تثبت أن أبويا كان يحاول كشف شبكة احتيال كبيرة استغلت اسم العائلة لسنوات.
والأخطر
كان فيه دليل على أن الرجل الذي أغلق علينا الباب هو الشخص الذي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *