ـ الحق يا سيف، أمك بتموت! ـ برضه نزلتي من غيرها؟ مش قولتلك خليها تنزل عشان تجهز الأكل؟ = يوووه وأنا مالي، ابنك هو اللي قالي انزلي جهزيه إنتي. ـ ده إيه ده؟ اشمعنا بقى إن شاء الله؟ والشملولة مراته منزلتش هي ليه؟ = أصلهم خارجين. ـ هو اللي قالك كده يا بت؟ = لا، بس كانوا بيجهزوا، أكيد يعني خارجين مش محتاجة ذكاء. ـ امم... وبعدين مع بنت فاطمة؟ هو كل شوية خروجات؟ ما كان لسه مخرجها الأسبوع اللي فات! لااا، البت دي مش هتعمر معانا، أنا عارفة من الأول. = ده حتى مفكرش ياخدنا معاه، وهو عارف إننا مش بنخرج خالص. ـ قوة قلبه علينا! بنت فاطمة بقت عايزاه ليها لوحدها. = طيب وهنعمل إيه؟ أنا نفسي أخرج، زهقت وأنا قاعدة بين أربع حيطان. مردتش عليها كوثر، وكان باين عليها إنها بتخطط لحاجة في دماغها. = سكتي ليه يا أمي؟ يعني معقول هتسيبي البت دي تخرج وتنبسط وإحنا نفضل قاعدين كده؟ ـ وإنتي تعرفي عن أمك كده برضه؟ = بجد؟ طيب ناوية تعملي إيه؟ ـ ركزي معايا في كل كلمة هقولها، مش عايزة غبائك يدمر الدنيا وبنت فاطمة تنتصر علينا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡… ـ طب أعمل إيه في جمال أمك ده؟ أشيلك يعني في شوال وأمشي بيه؟ = ههههه... طب قولي إيه رأيك بقى؟ ـ قمر طبعًا، هو أنا ممكن أقول غير كده؟ عشان كده هيتغير حالًا. = إيه! حرام عليك بقى يا سيف، أنا كده خلصت كل الفساتين اللي عندي. ـ بسيطة، أطلب لك فستان تاني يجيلك لغاية عندك. = بجد؟ ضحكتني! إنت عارف عايزنا نتأخر أكتر من كده؟ ـ أعمل إيه؟ إنتي اللي كل يوم بتحلوي أكتر. = يا سيف بقى! ده أنا مصدقت إنك خدت إجازة عشان تخرجني، وبعدين ده أنا مش حاطة ولا نقطة ميكب. ـ وإنتي تقدري تحطي أصلًا؟ ده أنا كنت دفنتك مكانك. = لا طبعًا، هو أنا أقدر! بس يلا بقى والنبي، الساعة بقت 10. ـ يلا يا آخِر صبري. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡… غادة كانت مواربة باب الشقة وباصة من فتحة صغيرة، أول ما شافت ليلي وسيف نازلين قفلت الباب براحة وبعدت عنه بسرعة وقالت بصوت يشبه الهمس لكوثر اللي كانت واقفة في المطبخ مستنية إشارة منها: ـ نازلين... نازلين. أول ما قالت كده، كوثر نامت بسرعة على الأرض كأنها مغمى عليها. أول ما سيف وليلي قربوا من الشقة، فتحت الباب مرة واحدة وهي راسمة الخوف المزيف على وشها: ـ الحق يا سيف، أمك بتموت! الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة، مفيش ثانية وسيف كان في الشقة بيدور على أمه، والخوف بيهنش في قلبه من فكرة فقدانها. كان لسه هيدخل أوضتها، بس غادة قالت بسرعة: ـ أمك واقعة في المطبخ يا سيف! ليلي فاقت من صدمتها ودخلت تجري على المطبخ. سيف نزل لمستوى كوثر ورفع راسها وسندها على رجله، حاول يفوقها بس مفيش فايدة. (طلعت بتعرف تمثل) ليلي قربت منه ونزلت لمستواه: = شيلها يا سيف، لازم ندخلها الأوضة. شالها وخرج من المطبخ، وليلي ماشية وراه، وغادة وراهم وهي مبسوطة إن خطة أمها نجحت. دخل سيف الأوضة، نزلها برفق، مسك إيديها وبدأ يدعكها بهدوء، وبص لغادة: ـ أمك إيه اللي حصلها فجأة كده؟ كنتي قاعدة معاها ومش عارفة تاخدي بالك منها؟ = أنا... أنا... قاطعتها ليلي بسرعة: ـ مش وقته يا سيف الكلام ده، خلينا الأول نطمن على طنط. طلعت برفيوم وقربته من كوثر، وكوثر مقدرتش تمثل أكتر. بدأت تفتح عينيها ببطء: = أنا فين؟ ـ ماما حبيبتي، إنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟ = حاسة بدوخة جامدة أوي يا سيف. ـ أنا هروح أجيب الدكتور حالًا. = لا يا حبيبي، أنا هبقى كويسة إن شاء الله. ـ مينفعش يا ماما، لازم دكتور يطمنّا. = أيوه يا طنط، سيف عنده حق، لازم نطمن على حضرتك. تجاهلت كوثر كلام ليلي وبصّت لسيف: ـ صدقني يا حبيبي أنا هبقى كويسة طول ما إنت قدامي كده وتحت عيني. = طيب يا حبيبتي، طب إنتي حاسة بتعب إيه اللي خلاكي بس تدخلي المطبخ؟ قالت بدراما: ـ أعمل إيه يا حبيبي، كنت جعانة أوي وقومت عشان أجهز الأكل. بص سيف على غادة بغضب وقال: = وإنتي لزمتك إيه هنا؟ ممكن أفهم؟ مش عارفة تاخدي بالك من أمك؟ ـ خلاص يا حبيبي، وبعدين أختك لسه صغيرة. = ماما بعد إذنك، متحاوليش تدافعي عنها، وبعدين هي ما بقتش صغيرة، اللي قدها متجوز وفاتح بيت. الكلمة وجعتها أوي وقالت بغضب: ـ والله ما دام خايف على أمك أوي كده، ما خليتش مراتك تنزل تعمل الأكل ليه عشان تريح أمك؟ ساب إيد كوثر وقام قرب منها ومسك إيديها بعصبية: = لما تموتي إنتي أو تتجوزي، يبقى ساعتها أخلي مراتي تنزل تخدم أمي. ـ أيوه أيوه، هي دي حجتك دايمًا، بس الحقيقة إن حتى لو اتجوزت مش هتسأل في أمك، لا إنت ولا ست الهانم مراتك. = غادة، أقسم بالله كلمة زيادة وأكون كاسر دماغك نصين، بقى أمك مصعبتش عليكي وهي تعبانة؟ إنتي إيه معندكِيش قلب؟ ـ يعني إنت اللي عندك قلب؟ ما إنت كنت واخد مراتك وخارجين تتفسحوا، فكرت فيّا أنا ولا أمك؟ وإنت عارف إن إحنا كمان مسؤولين منك زي مراتك بالظبط، بس لا، فكرت في نفسك وفي مراتك وبس. = خروج إيه وزفت إيه اللي بتتكلمي عليه بقى؟ أنا بكلمك في تعب أمك وإنتي كل تفكيرك في الخروج وبس! = يا جماعة كفاية، مش وقته الكلام ده… سيف روح هات الدكتور بعد إذنك عشان نطمن على طنط. ـ لا مش كفاية، وبعدين آه كل تفكيري في الخروج، أمال إحنا بنعمل كل ده ليه؟ ما عشان الخروج! كوثر خافت تتفضح بسبب غباء بنتها وتهورها، قالت بسرعة: ـ غادة خلاص كفاية كلام كتير، أنا تعبانة يا بنتي لوحدي. سيف ركّز في كلامها: = قصدك إيه إن إنتوا عملتوا كل ده عشان الخروج؟ غادة وغضبها كان عاميها: ـ يعني أمك مش تعبانة ولا حاجة، إحنا عملنا كده عشان حضرتك متعرفش تخرج إنت ومراتك. سيف كان مصدوم من اللي بيسمعه، مش قادر يستوعب إن أمه كل ده وهي بتضحك عليه، وهو اللي كان من خوفه عليها أول ما شافها واقعة على الأرض. ليلي قلقت عليه وهي شايفاه واقف والصدمة باينة عليه، قربت منه مسكت إيده وقالت بحنان: ـ سيف إنت كويس؟ مردش عليها، وسحب إيده من إيدها، ولسه كان هيطلع من الأوضة، كوثر قامت بسرعة ومسكت في إيده قبل ما يطلع: = سيف رايح فين؟ هتسيب أمك وتمشي؟ رجع بص عليها وهي واقفة، وباين عليها فعلًا إنها مش تعبانة، زي ما يكون كانت واحدة تانية من ثواني، بس هي اللي كانت نايمة على السرير وتعبانة… حس إنه كان أعمى مش شايف كويس، ورد عليها بجفاء: ـ محتاجة مني حاجة؟ معتقدش… باين عليكي إنك مش تعبانة ولا حاجة. قالت بتلعثم والتوتر باين عليها: = آه أنا بقيت أحسن شوية… يعني لما ريّحت شوية. سيف حاسس إنه مش قادر يسمع كذبهم عليه أكتر من كده، وقال بنفاذ صبر: ـ ليه؟ ليه بتعملوا فيا كده؟ يعني حلو أوي لما خوفتيني عليكي كده؟ بقيتي مبسوطة وإنتي شايفاني مرعوب قدامك؟ رفعت إيديها ومسكت وشه بين كفوف إيديها: = ليه بس يا حبيبي بتقول كده؟ ده مفيش حد يتمنى يشوفك مبسوط زي أمك. بعد إيدها عنه وقال بوجع: ـ كدب… كل ده كدب… نفسي أفهم إنتوا ليه بتعملوا كده فيا؟ قالت كوثر بغضب وهي بتشاور على ليلي: = كله بسببها… بسببها هي! أول ما اتجوزتك وهي واخداك مني، خدتك من حضن أمك، ما بقتش عارفة أقعد معاك زي زمان ولا أضمك لحضني… وإنت كمان نسيت أمك… أمك اللي سهرت ليالي يا ما عشانك. ـ دي مراتي، لكن إنتي أمي… إزاي فاكرة إن ممكن أي حد ياخد مكانك في قلبي؟ بس الحقيقة إنك مصرة تاخدي ليلي كعدو ليكي ليه؟ على الأقل اعتبريها زي غادة… ولا ده صعب عليكي؟ ولا هي عشان بقت مرات ابنك يبقى لازم نتحكم ونزعق ونهين فيها عشان ساعتها حضرتك متحسيش إنها واخداني منك؟ = بس أنا أمك، ولازم أي حاجة أقولها تنفذها من غير تفكير ولا اعتراض. هز رأسه بقلة حيلة، وهو متأكد إنه مهما يتكلم معاها مفيش فايدة… قرب من ليلي، مسك إيديها، وخرجوا من الشقة وطلعوا تاني شقتهم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡… أول ما قفل الباب وراهم، سيف ساب المفاتيح تقع من إيده كأنها تقيلة عليه… وبدون أي كلمة، اتجه ناحية الكنبة وقعد، وببطء سند راسه على رجلين ليلى… = سيف… مالك؟ بصتله بقلق وهي بتحط إيدها على شعره تمسده بهدوء — أنا تعبت يا ليلى… تعبت بجد… صوته كان مكسور، ودموعه بدأت تنزل من غير ما يحاول يخبيها = يا حبيبي… بصلي حاولت ترفع وشه ليها لكنه رفض، فمسكت إيده بإيدها الاتنين — أنا مش فاهم… ليه ماما كده؟ ليه كل مرة تحسسني إني مقصر… أو إني وحش… حتى وأنا بحاول أرضيها؟ ليه دايمًا بتكسر فرحتي؟ حتى وإنتِ معايا… = سيف… نزلت تبوس راسه بحنية إنت مش مقصر… ولا وحش… إنت بس طيب زيادة، وبتحاول تراضي ناس مش عايزة ترضى. — بس دي أمي… المفروض تبقى أول واحدة تقف في ضهري… مش أول واحدة تكسره = وأنا؟ قالتها بصوت هادي، لكن فيه عتاب بسيط أنا مش في ضهرك؟ سكت لحظة… ودموعه زادت — إنتِ كل حاجة حلوة في حياتي… بس أنا مش عايز أكون السبب إنك تتأذي منها… = بصلي بقى رفعت وشه بإيدها برفق لحد ما عيونه جت في عيونها أنا اخترتك… واخترت أعيش معاك بكل ظروفك… الحلوة قبل الوحشة ومامتك مهما عملت… عمرها ما هتقدر تاخد منك حاجة إنت مش سامح بيها — بس وجعها بيوصل… غصب عني = عارفه… مسحت دموعه بإيدها بس مش كل وجع لازم نفضل شايلينه… في وجع بنسيبه… عشان نعرف نكمل — وأنا أعمل إيه؟ = خليك زي ما إنت… بس حط حدود حبها… بس متخليش حبك لنفسك يضيع وحطني أنا كمان في حسابك… مش دايمًا نتحمل عشان نسكت… ساعات بنسكت عشان نهدى… وبعدين نتكلم بص لها شوية… وهدو صوته — أنا محظوظ بيكي… رغم كل حاجة = لا… إحنا اللي محظوظين ببعض ابتسمت له ابتسامة دافية وأي حاجة تهدك… أنا هنا أسندك… مش تشيل لوحدك (غمض عينه وهو لسه على رجلها، وكأنه لقى راحته أخيرًا) — متسبنيش يا ليلى… = عمري ما هسيبك… طول ما إحنا بنقوي بعض… مش بنكسر بعض. ♡ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ #دنيا_شعبان #Donia_S_Mohamed #سيف_وليلي #اسكريبت