وسط الفرح، جوزي المدير العام ضړبني 3 أقلام قدام حوالي 300 شخص عشان يدافع عن عشيقته. أمه ضحكت وقالتلي اركعي واعتذري لها. وأنا كل اللي عملته إني مسحت الډم من شفايفي، طلعت موبايلي وعملت مكالمة مدتها 10 ثواني وبعد 30 دقيقة، محدش كان لسه قادر يضحك. الجزء الأول لو ما نزلتيش على ركبتك واعتذرتي لرنا، هتخرجي من بيتي الليلة دي. قالها أحمد الشافعي قدام حوالي 300 مدعو، وهو ماسك كوباية شامبانيا في إيده، وبنظرة واحد مقتنع إن كل اللي حواليه ملكه. كانت قاعة أفراح فخمة في أحد فنادق القاهرة الكبرى، والحفلة معمولة بمناسبة مرور خمس سنين على توليه منصب المدير العام لشركة الشروق للتطوير العقاري، واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر. رجال أعمال، مستثمرين، مسؤولين سابقين، شركاء أجانب، ومديرين كبار كلهم كانوا واقفين بيرفعوا الكوبايات وبيهنوا أحمد على نجاحه. أما أنا سلمى منصور، مراته من عشر سنين، فكنت واقفة بعيد عن الزحمة جنب عمود في آخر القاعة، بفستان أسود بسيط. فستان حماتي، نوال، كانت شايفاه لبس واحدة جاية تشتغل سكرتيرة. عشر سنين كاملة وأنا متعودة إني أبقى آخر واحدة في الصورة. متعودة أسمع كلام من نوع أحمد هو اللي شايل البيت. إنتِ محظوظة إنك اتجوزتي واحد زيه. خليكي عارفة مقامك. وكنت دايمًا بسكت. ولا مرة صححت لهم كلامهم. لأن كان عندي سبب خلاني أختار السكوت كل السنين دي بس الليلة دي، كل حاجة كانت هتتغير. أحمد دخل القاعة وهو ماسك إيد رنا حمدي. بنت عندها 29 سنة، لابسة فستان أحمر غالي، وفي رقبتها عقد ألماظ أنا كنت عارفاه كويس جدًا. قبلها بثلاث شهور، شوفت الفاتورة بنفسي. مليون و ألف جنيه. مدفوعين من فلوس الشركة تحت بند مصاريف حملة إعلانية وهمية. رنا قربت مني وهي بتبتسم ابتسامة مستفزة. إيه ده يا سلمى؟! معقول حضرتي الحفلة؟ بصيت لها من غير ما أرد. وقبل ما أقول كلمة، عملت نفسها بتتزحلق، وميلت كوباية النبيذ اللي في إيدها على فستاني. السائل الأحمر اتكب كله على صدري. رنا شهقت بصوت عالي ورجعت خطوتين لورا. إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ زقتيني! الناس بدأت تلف تبص. وأنا بصيت لفستاني وبعدين بصيت لها. أنا زقيتك؟ ولا إنتِ اللي كبتي الكوباية عليا؟ حماتي نوال وصلت بسرعة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي. هي دي أخلاقك؟! ما كفاية بقى فضايح! بصيت لها باستغراب. فضايح إيه يا طنط؟ هي اللي كبّت قاطعتني وهي بتزعق ابني بيصرف عليكي وعايشك عيشة ما كنتيش تحلمي بيها، وفي الآخر جاية تعملي مشاكل في حفلة شغله! اتجمع حوالينا ناس أكتر. قلت بهدوء بصي كويس مين اللي عليه النبيذ. رنا حطت إيدها على صدرها وقالت بصوت مسموع أنا مش فاهمة هي ليه بتغير مني بالشكل ده! ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة. بتغير منك؟ وبصيت لأحمد. هي ليه لابسة عقد أنا شفت فاتورته طالعة من فلوس شركتك؟ الهمس بدأ ينتشر في القاعة. أحمد قرب مني ووشه اتغير. سلمى، مش وقته الكلام ده. لأ، وقته. بصيت له في عينه. دي مراتك واقفة قدامك، والست اللي إنت داخل معاها الحفلة ماسكة عقد تمنه مليون و ألف جنيه من فلوس الشركة وعايزني أسكت؟ نوال دخلت بينا. إنتِ اتهبلتي؟! رنا دي ضيفة مهمة. رديت عليها ضيفة مهمة؟ ولا عشيقة ابنك؟ القاعة كلها سكتت. حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية بقت كأنها مش موجودة. وش رنا احمر. نوال بصتلي بكره. ابني مدير عام شركة كبيرة! وإنتِ؟ إنتِ إيه يعني؟ ست قاعدة في البيت وعايشة على قفاه من عشر سنين! سكت لحظة. وبعدين بصيت لأحمد. هسألك سؤال واحد بس. قربت منه خطوة. هتسيب أمك وعشيقتك يهينوني قدام الناس دي كلها؟ فكه اتشد. وفجأة القلم الأول نزل على وشي. راسي لفت ناحية تانية. القاعة شهقت. لكن قبل ما أستوعب اللي حصل القلم التاني نزل أقوى. المرة دي حسيت بطعم الډم في بقي. وسكت الجميع. أما القلم التالت فهو اللي قتل آخر حاجة كانت لسه جوايا ناحية الراجل ده. بصلي بعينين باردتين وقال عشان تتعلمي مقامك. رنا ابتسمت. ونوال صفقت بإيديها وهي بتضحك. مسحت الډم اللي نزل من شفايفي بمنديل. الغريب إني ما عيطتش. ما صرختش. ما شتمتش. ولا حتى حاولت أضربه. طلعت موبايلي بهدوء. أحمد بصلي باستهانة. هتعملي إيه يعني؟ ضغطت على رقم محفوظ عندي من سنين. المكالمة ما خدتش أكتر من عشر ثواني. أستاذ فيكتور؟ فعّل قرار الطوارئ الخاص بمجلس الإدارة. سكت ثانيتين. من اللحظة دي، أحمد الشافعي موقوف عن منصب المدير العام. بصيت قدامي. اقفلوا كل صلاحياته على أنظمة الشركة، واسحبوا العربيات التلاتة اللي تحت تصرفه. وسكت لحظة قبل ما أضيف وكمان ابدأوا إجراءات استرداد الفيلا اللي في التجمع، لأنها مسجلة ضمن ممتلكات الشركة ومخصصة للمدير العام. قفلت المكالمة. ثانية اتنين وبعدين نوال اڼفجرت في الضحك. يا عيني! إنتِ صدقتي نفسك بقى؟ رنا ضحكت معاها. وأحمد بصلي وكأني فقدت عقلي. إنتِ هتوقّفيني أنا عن شغلي؟! قرب مني وهو بيضحك باستهزاء. إنتِ أصلًا تعرفي الشركة دي بتساوي كام؟ رفعت عيني له. وبهدوء حطيت الموبايل في شنطتي. بعد نص ساعة سكت لحظة. هتعرف أنا أعرف الشركة دي قد إيه. لفيت ومشيت. وأنا خارجة من القاعة، سمعت ضحكاتهم ورايا. كانوا فاكرين إنهم خلصوا من مرات ضعيفة اتفضحت واتضربت قدام الناس. كانوا فاكرين إني هروح أعيط في أوضة وأستنى أحمد يرجع يراضيني. لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه إن الست اللي خرجت من القاعة دلوقتي ما كانتش زوجة المدير العام. كانت الشخص اللي يقدر يخلّيه يفقد كل حاجة في أقل من نص ساعة. والباب اللي كان بيتقفل ورايا كان في نفس اللحظة تقريبًا، باب تاني بيتفتح في آخر القاعة. وبدأ الناس تدخل. ناس أحمد نفسه عمره ما كان يتخيل إنهم هيظهروا في حفلة زي دي. وبعدها ب دقيقة بالضبط محدش كان لسه قادر يضحك. خرجت من باب القاعة وأنا سامعة صوت ضحكاتهم لسه ورايا. ضحكات أحمد. ضحكات رنا. وضحكة نوال اللي كانت أقسى من أي كلمة اتقالتلي في العشر سنين اللي فاتوا. لكن أول ما باب المصعد اتقفل ورايا ابتسمت. لأول مرة من سنين. ابتسامة حقيقية. بصيت لانعكاسي في المراية. خدي كان عليه أثر القلم. وشفايفي مچروحة. وفستاني الأسود عليه بقعة نبيذ كبيرة. لكن عيني كانت هادية جدًا. طلعت من المصعد على الجراج، ولقيت عربية سوداء مستنياني. السواق فتح الباب. أستاذة سلمى، أستاذ فيكتور مستني حضرتك في المكتب. ركبت. مش المكتب. السواق بصلي من المراية. أمال فين؟ مقر الشركة. سكت لحظة. الليلة دي لازم تنتهي في المكان اللي بدأت فيه الحكاية. في نفس الوقت داخل قاعة الحفلة، كان أحمد واقف وسط الناس بيضحك. واضح إن مراتي فقدت عقلها. رنا ضحكت وهي بتعدل العقد في رقبتها. أنا بصراحة قلبي وجعني عليها. نوال قالت سيبك منها يا ابني. دي من ساعة ما اتجوزتك وهي عايشة على اسمك. واحد من المستثمرين حاول يبتسم مجاملة. لكن قبل ما أحمد يكمل كلامه باب القاعة اتفتح. ودخل أربعة رجال في بدل رسمية. خلفهم ست في الخمسينات، ماسكة ملف أسود. وبمجرد ما أحمد شافهم ابتسامته اختفت. مين دول؟ واحد من الرجال تقدم خطوة. أعضاء من مجلس الإدارة. أحمد ضحك. مجلس الإدارة؟ أيوه. في حفلة؟ الست اللي ماسكة الملف ردت بهدوء الاجتماع الطارئ لمجلس الإدارة بدأ من سبع دقائق. أحمد بص حواليه. أنا المدير العام! الرجل اللي جنبه رد كنت. الصمت نزل على القاعة. أحمد قرب منه. إنت بتقول إيه؟ قرار الإيقاف صدر رسميًا. من مين؟ الست فتحت الملف. من صاحبة الأغلبية التصويتية في شركة الشروق للتطوير العقاري. أحمد ضحك بعصبية. وصاحبة الأغلبية دي مين؟ الست رفعت عينيها وقالت أنت المفروض تعرف. أحمد اتجمد. أعرف إيه؟لأنك وقعت بنفسك على المستندات دي. فتحت أول صفحة. شركة إم إس هولدينج تملك 57 من أسهم الشروق للتطوير العقاري. أحمد بلع ريقه. وبعدين؟ الست قلبت الصفحة. والمستفيد الحقيقي من شركة إم إس هولدينج سكتت لحظة. ثم قالت السيدة سلمى منصور. رنا شهقت. نوال قالت مستحيل! أحمد نفسه ما اتحركش. كأن الكلام محتاج وقت عشان يدخل دماغه. سلمى؟ الرجل قال أيوه. سلمى مراتى؟ نعم. ضحكة قصيرة خرجت من أحمد. ضحكة شخص بيحاول يقنع نفسه إن اللي بيسمعه مستحيل. لا لا طبعًا. الست قالت عندك حق. وسابت الملف على الطاولة. لأنها مش مرات المدير العام. سكتت. هي المساهم المسيطر اللي عيّنت المدير العام بنفسها. القاعة اڼفجرت بالهمس. أحمد بص لرنا. رنا بصت له. ونوال كانت واقفة مش قادرة تستوعب. وفي اللحظة دي رن موبايل أحمد. بص للشاشة. كان البنك. رد بعصبية ألو؟ الصوت اللي على الناحية التانية كان رسمي جدًا. أستاذ أحمد، بنبلغ حضرتك إن بطاقات الشركة وحساباتك المرتبطة بالصلاحيات التنفيذية تم تجميدها مؤقتًا. إيه؟! وكمان تم إيقاف صلاحيات التحويل الإلكتروني. مين أصدر القرار ده؟ مجلس الإدارة. قفل أحمد المكالمة پعنف. موبايله رن تاني. شركة السيارات. وبعدها شركة الأمن. وبعدها مدير الفيلا. كلهم نفس الكلام. صلاحياتك اتوقفت. العربيات هتتسلم. الفيلا هتتراجع ملكيتها. وفي أقل من عشر دقائق الرجل اللي كان واقف من شوية قدام 300 شخص بيقول لمراته اعرفي مقامك بقى واقف مش عارف حتى يدفع حساب الفندق. أما أنا فكنت وصلت مقر الشركة. فيكتور كان مستنيني في غرفة الاجتماعات. أول ما دخلت، قام من مكانه. بص لشفايفي. عمل فيكي كده؟ قلت تلات أقلام. ضغط على فكه. كان لازم تبلغيني من زمان. كنت محتاجة أتأكد. من إيه؟ قعدت على الكرسي. من إنه فعلاً اختارها. فيكتور سكت. أنا فتحت الملف اللي قدامي. كان فيه صور. تحويلات بنكية. فواتير. عقود. إيميلات. تسجيلات اجتماعات. وأهم حاجة كشف حساب. حطيت إصبعي عليه. دي فلوس الشركة اللي اتحولت لحسابات رنا. فيكتور قال مليون و ألف تمن العقد. وفي غيرهم. فتحت صفحة تانية. 4 ملايين تحت بند حملة إعلانية ما حصلتش. صفحة تالتة. 2 7 مليون لشركة مقاولات وهمية. صفحة رابعة. 900 ألف لمكتب استشارات مملوك لابن أخت نوال. فيكتور قال إجمالي المبلغ؟ بصيت له. لحد دلوقتي 31 مليون و ألف. سكت. ولسه في حسابات ما خلصناش منها. فيكتور سأل وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟ من سنة ونص. وسكتّي؟ بصيت من الشباك. كنت بجمع كل حاجة. ليه؟ رجعت بصيت له. لأن لو واجهته من غير دليل، كان هيقول إني مرات غيورة. سكت. ولو واجهته بدليل واحد، كان هيحاول يمسحه. ابتسمت بمرارة. لكن لما أواجهه بكل الملفات مرة واحدة قفلت الملف. مش هيكون عنده مكان يستخبى فيه. بعد حوالي عشرين دقيقة وصل أحمد. مش لوحده. كان معاه رنا ونوال. دخلوا غرفة الاجتماعات بعصبية. أحمد أول ما شافني وقف. أنا كنت قاعدة على رأس الطاولة. مش في آخر القاعة. مش جنب عمود. في مكاني الطبيعي. بجانبي أعضاء مجلس الإدارة. أحمد قال إنتِ عملتي إيه؟ قلت أنا؟ ضحك بعصبية. أيوه إنتِ! أنا نفذت قرار المجلس. إنتِ فاكرة نفسك مين؟ بصيت له بهدوء. صاحبة 57 من الشركة. وشه اتغير. إنتِ آه. إزاي؟ سؤال حلو. فتحت الملف. الشركة اتأسست باسم والدي من 22 سنة. أحمد سكت. بعد ۏفاته، حصته انتقلت ليا. ليه ما عرفتش؟ ابتسمت. لأنك ما سألتش. بس أنا اشتغلت فيها! وأنا اللي عينتك. ضړب بإيده على الطاولة. أنا بنيت الشركة دي! رديت لا. وسكت. إنت أدرت الشركة. فتحت صفحة. وأنا حافظت عليها. صفحة تانية. وأنا رفضت أبيع حصتي رغم إن عروض الشراء كانت بالمئات. ثم بصيت له. وإنت كنت بتسرق منها. رنا صړخت ده كڈب! لفيت ناحيتها. العقد اللي في رقبتك كڈب؟ سكتت. الفاتورة كڈب؟ سكتت. التحويل البنكي كڈب؟ وشها اصفر. أخرجت صورة. ولا دي كمان كڈب؟ الصورة كانت ليها وهي داخلة مكتب محاسب الشركة. ومعاها أحمد. رنا بدأت تتلعثم. أنا أنا ما كنتش عارفة الفلوس دي جاية منين. قلت طبعًا. أحمد هو اللي كان بيتصرف. بصيتلأحمد. سمعت؟ أحمد صړخ اخرسي! لكن رنا كملت هو اللي قال لي آخد العقد! أحمد بص لها پصدمة. رنا! إنت اللي قلتلي! اخرسي! نوال تدخلت يا بنتي متبوظيش الدنيا! رنا ردت بعصبية أنا اللي هتدمر لوحدي؟! بصيت لنوال. لا تقلقي. فتحت ملف تاني. إنتِ كمان ليكي نصيب. نوال قربت. أنا؟ أيوه. أنا ما عملتش حاجة! صحيح. ابتسمت. إنتِ ما عملتيش حاجة بنفسك. طلعت ورقة. لكنك كنتِ ضامنة قرض ب مليون جنيه باسم الشركة لصالح شركة ابن أختك. نوال شهقت. ده كان استثمار! الشركة دي مقفولة من سنتين. سكتت. والفلوس اتحولت بعدها لحساب شخصي. بصيت لأحمد. حسابك. الغرفة سكتت تمامًا. أحمد فجأة قال كل ده مالوش علاقة باللي حصل الليلة. بصيت له. بالعكس. إيه؟ اللي حصل الليلة هو السبب اللي خلاني أوقف آخر محاولة مني لحماية اسمك. سكت. كنت ناوية أديك فرصة. أحمد بصلي بعدم تصديق. فرصة لإيه؟ تستقيل بهدوء. وتطلّقني؟ وأخرجك من الشركة من غير ڤضيحة. سكت لحظة. لكنك ضړبتني. صوتي كان هادي. قدام 300 شخص. بصيت في عينه. وده معناه إنك بنفسك قررت إن النهاية تكون قدام الناس. أحمد قال إنتِ بتلعبي عليا؟ لأ. حطيت ورقة قدامه. دي استقالتك. وبجانبها ورقة تانية. ودي إقرارات الديون. وبجانبهم ورقة ثالثة. ودي مذكرة الإحالة للنيابة الاقتصادية. أحمد بص للورق. لأول مرة الخۏف ظهر في عينيه. إنتِ مش هتعملي كده. عملتها. سلمى ما تقولش اسمي بالطريقة دي. سكت. إنت من خمس دقايق كنت بتقولي إني ولا حاجة. ثم أشرت للباب. دلوقتي اطلع. قال وإنتِ فاكرة إنك هتخرجي من الجواز كده؟ بصيت له. لأ. سكت. أنا مش خارجة من الجواز. ثم ابتسمت. أنا خارجة منك. بعد أسبوعين كانت الأخبار مليانة باسم شركة الشروق. لكن المرة دي مش بسبب أحمد. التحقيقات أثبتت وجود تحويلات مالية غير قانونية، وفواتير وهمية، وتلاعب في أموال الشركة. رنا وافقت تتعاون مع التحقيقات مقابل تسوية قانونية، وقدمت رسائل وتسجيلات أثبتت إن أحمد هو اللي كان بيدي التعليمات. أما نوال فاضطرت تبيع جزء من ممتلكاتها لتسوية التزامات مالية مرتبطة بالقروض. وأحمد؟ استقال رسميًا. وخسر منصبه. وخسر امتيازاته. وخسر الفيلا. وخسر العربيات. لكن أصعب حاجة خسرها كانت صورته قدام الناس. الرجل اللي كان بيتباهى طول الوقت إنه المدير العام بقى اسمه مرتبطًا بالتحقيقات. أما أنا فقدمت طلب الطلاق. من غير خناقة. من غير ڤضيحة. من غير اڼتقام. فقط ورقة. وتوقيع. وانتهى عشر سنين. بعد ثلاثة شهور دخلت نفس القاعة اللي حصل فيها كل شيء. لكن المرة دي ما كنتش لابسة فستان أسود بسيط. كنت لابسة بدلة بيضاء. والقاعة مليانة نفس رجال الأعمال تقريبًا. لكن مفيش حد كان بيبصلي كزوجة المدير العام. كانوا بيبصولي كرئيسة مجلس الإدارة. وقفت على المسرح. وفي الصف الأول كان فيكتور. قال لي جاهزة؟ بصيت للقاعة. جدًا. مسكت الميكروفون. من خمس سنين، الشركة كانت بتحتفل بمدير عام. سكت. النهارده، الشركة بتحتفل بنفسها. الناس صفقت. ابتسمت. لكن قبل ما أكمل دخل واحد من العاملين وهمس في أذن فيكتور. فيكتور بص لي. أحمد وصل. رفعت حاجبي. هنا؟ أيوه. دخلوه. فيكتور استغرب. متأكدة؟ جدًا. بعد دقيقة دخل أحمد. كان شكله مختلف. بدلة رخيصة. وشه مرهق. من غير الحرس. من غير السيارات. من غير الناس اللي كانت بتضحك على نكاته. وقف قدامي. ممكن دقيقة؟ القاعة كلها كانت بتبص. قلت اتفضل. قرب. أنا جاي أعتذر. سكت. عن اللي حصل. بصيت له. عن الضړب؟ عن كل حاجة. متأخر. عارف. سكت. بس أنا كنت عايز أقولك إنك كنتِ أهم حد في حياتي. بصيت له طويلاً. ثم قلت لأ. اتوتر. لأ؟ أنا كنتِ أهم حد في حياتك لما كنت فاكر إني ضعيفة. سكت. أول ما اكتشفت إني قوية، بقيت عدوك. نزل عينه. قلت المشكلة إنك ما خسرتنيش يوم ما ضړبتني. سكت. إنت خسرتني قبلها بسنين. رفعت إيدي. وأشرت للباب. دلوقتي لو سمحت. بص لي للمرة الأخيرة. مش ممكن تسامحيني؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. سامحتك. اټصدم. بجد؟ أيوه. ثم قلت بس السماح مش معناه الرجوع. سكت. أنا سامحتك عشان أقدر أكمل حياتي من غير ما أشيلك جوايا. فتح الباب وخرج. وأول ما الباب اتقفل رجعت للمنصة. الناس كانت ساكتة. بصيت لهم وقلت كنت فاكرة زمان إن القوة معناها إنك ترد الضړبة. سكت. لكن اتعلمت إن القوة الحقيقية ابتسمت. إنك ما تخليش اللي أذاك يحدد باقي حياتك. صفق الجميع. لكن المرة دي ما كانش التصفيق لأحمد. كان ليّ. بعد الحفل خرجت من نفس الباب اللي خرجت منه قبل شهور. وقفت لحظة عند المدخل. لمست شفايفي. الأثر اختفى من زمان. لكن الذكرى لسه موجودة. مش عشان توجعني عشان تفكرني بحاجة واحدة. إن أحيانًا الناس بتفتكر إن سكوتك ضعف. وإن هدوءك خوف. وإنك لما ما تردش عليهم يبقى معندكش رد. لكن الحقيقة؟ كنت طول الوقت بجمع الحقيقة. ولما قررت أتكلم ما احتجتش أصرخ. ولا أمد إيدي. ولا أفضح حد. مجرد عشر ثواني في مكالمة واحدة كانت كفاية تقلب حياة رجل كان فاكر إن الدنيا كلها ملكه. ركبت عربيتي. قبل ما أمشي، جالي إشعار على موبايلي. تم تحويل أول دفعة من أرباح الشركة لحسابك. بصيت للرقم. وضحت. ثم قفلت الشاشة. لأن لأول مرة من عشر سنين ما كانش أهم حاجة عندي الفلوس. ولا الشركة. ولا أحمد. ولا رنا. كان أهم شيء إني أخيرًا بقيت أعرف أنا مين. أنا سلمى منصور. مش زوجة المدير العام. مش الست اللي المفروض تعرف مقامها. مش الست اللي لازم تنزل على ركبتها عشان ترضي حد. أنا الست اللي خرجت من القاعة يوم ضربها جوزها من غير ما تعرف إن حياتها انتهت. لكنها اكتشفت بعد نص ساعة إن اللي انتهى فعلًا كان حياته هو بالشكل اللي كان يعرفه. واللي بدأ كان حياتي أنا. تمت.