في وسط الفرح

وشه مرهق.
من غير الحرس.
من غير السيارات.
من غير الناس اللي كانت بتضحك على نكاته.
وقف قدامي.
ممكن دقيقة؟
القاعة كلها كانت بتبص.
قلت
اتفضل.
قرب.
أنا جاي أعتذر.
سكت.
عن اللي حصل.
بصيت له.
عن الضړب؟
عن كل حاجة.
متأخر.
عارف.
سكت.
بس أنا كنت عايز أقولك إنك كنتِ أهم حد في حياتي.
بصيت له طويلاً.
ثم قلت
لأ.
اتوتر.
لأ؟
أنا كنتِ أهم حد في حياتك لما كنت فاكر إني ضعيفة.
سكت.

أول ما اكتشفت إني قوية، بقيت عدوك.
نزل عينه.
قلت
المشكلة إنك ما خسرتنيش يوم ما ضړبتني.
سكت.
إنت خسرتني قبلها بسنين.
رفعت إيدي.
وأشرت للباب.
دلوقتي لو سمحت.
بص لي للمرة الأخيرة.
مش ممكن تسامحيني؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
سامحتك.
اټصدم.
بجد؟
أيوه.
ثم قلت
بس السماح مش معناه الرجوع.
سكت.
أنا سامحتك عشان أقدر أكمل حياتي من غير ما أشيلك جوايا.
فتح الباب وخرج.
وأول ما
الباب اتقفل
رجعت للمنصة.
الناس كانت ساكتة.

بصيت لهم وقلت
كنت فاكرة زمان إن القوة معناها إنك ترد الضړبة.
سكت.
لكن اتعلمت إن القوة الحقيقية
ابتسمت.
إنك ما تخليش اللي أذاك يحدد باقي حياتك.
صفق الجميع.
لكن المرة دي
ما كانش التصفيق لأحمد.
كان ليّ.
بعد الحفل
خرجت من نفس الباب اللي خرجت منه قبل شهور.
وقفت لحظة عند المدخل.
لمست شفايفي.
الأثر اختفى من زمان.
لكن الذكرى لسه موجودة.
مش عشان توجعني
عشان تفكرني بحاجة واحدة.
إن أحيانًا
الناس بتفتكر إن سكوتك ضعف.
وإن هدوءك خوف.

وإنك لما ما تردش عليهم
يبقى معندكش رد.
لكن الحقيقة؟
كنت طول الوقت بجمع الحقيقة.
ولما قررت أتكلم
ما احتجتش أصرخ.
ولا أمد إيدي.
ولا أفضح حد.
مجرد عشر ثواني في مكالمة واحدة
كانت كفاية تقلب حياة رجل كان فاكر إن الدنيا كلها ملكه.
ركبت عربيتي.
قبل ما أمشي، جالي إشعار على موبايلي.
تم تحويل أول دفعة من أرباح الشركة لحسابك.
بصيت للرقم.
وضحت.
ثم قفلت الشاشة.
لأن لأول مرة من عشر سنين
ما كانش أهم حاجة عندي الفلوس.
ولا الشركة.

ولا أحمد.
ولا رنا.
كان أهم شيء
إني أخيرًا بقيت أعرف أنا مين.
أنا سلمى منصور.
مش زوجة المدير العام.
مش الست اللي المفروض تعرف مقامها.
مش الست اللي لازم تنزل على ركبتها عشان ترضي حد.
أنا الست اللي خرجت من القاعة يوم ضربها جوزها
من غير ما تعرف إن حياتها انتهت.
لكنها اكتشفت بعد نص ساعة
إن اللي انتهى فعلًا
كان حياته هو بالشكل اللي كان يعرفه.
واللي بدأ
كان حياتي أنا.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *