اختي بقلم مني السيد 1

بحزم، يا مريم، الظابط اللي تحت في نقطة المستشفى لازم يستلم التقرير ده فوراً. التقرير الطبي بتاعي كامل بالتحاليل ونسب السمۏم وشهادة محاولة الرشوة اللي عملتها معايا. القضية مش قضية خناقة عائلية.. دي قضية شروع في قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة إجهاض جنائي مكتملة الأركان.
قومت وقفت على حيلي، كل ذرة خوف كانت جوايا اتبخرت واتحولت لڠضب أعمى وشرار عايز ېحرق كل حد جه على أختي. مسكت الملف من إيد الدكتورة ميرفت وخرجنا برا المكتب.
أول ما فتحنا الباب، كان المشهد في طرقة الطوارئ عبارة عن بركان بينفجر.
أمين شرطة واتنين عساكر من نقطة المستشفى كانوا مكلبشين إيدين الحاجة إلهام، اللي كانت راقدة على الأرض ع البلاط وبتصرخ وبتلطم على وشها بشعرها المنكوش وطرحتها المرمية في الأرض الحقني يا طارق! البوليس بيمد إيده على أمك يا واد بطني! هان عليك شيبتي يا طارق؟! هان عليك تخليهم يجرجروني زي الحرامية عشان خاطر شوية هلفوتات ميجوش قرش صاغ؟!
وطارق كان واقف في النص، عيونه مبرقة وزايغة بين أمه المتكلبشة وبين بابا وماما اللي واقفين زي الصقور مش مخلينه حتى يلمح باب الأوضة اللي فيها دينا. طارق قرب من الظابط بصوت مهزوز يا فندم.. يا حضرة الظابط، دي أمي، ست كبيرة في السن ومريضة سكر وضغط، مينفعش تتكلبش كده، أكيد في سوء تفاهم.. عمي عبد العزيز، عشان خاطر العيش والملح اللي بينا، اتكلم وقول للظابط يفكها ونتفاهم في البيت!
بابا وقف قدامه، حط إيده في جيب البنطال، وبص في عينه بكل جبروت وصبر راجل مفحوت في الدنيا عيش وملح؟ العيش اللي أمك حطت فيه سم لابنك ولأخت مريم؟! الملح اللي كبسته في بطن بنتي عشان يفرتك عروقها؟! أنت ملكش عيش وملح معانا يا طارق.. أنت ليك نيابة ومحكمة تقف قدامها وتقول للقاضي أنت كنت شريك مع أمك، ولا كنت مغفل ومغمي عينك عن اللي بيحصل تحت سقف بيتك!
في اللحظة دي، دخلت أنا والدكتورة ميرفت ووسطنا رئيس نقطة المستشفى، الرائد حسام.
يا فندم، التقرير الطبي المبدئي وشهادة الدكتورة استشارية النسا جاهزة، الدكتورة ميرفت سلمت الدوسيه الأزرق للظابط، الحالة فيها ټسمم كيميائي متعمد بمادة الميثوتريكسات وارتفاع قاټل لنسبة الصوديوم في الډم، ومحاولة سابقة للرشوة للتلاعب في تقارير طبية رسمية بهدف إسقاط جنين أنثى.
طارق أول ما سمع كلمة جنين أنثى، وشه اتجمد كأنه اتضرب بقالب طوب. لف وشه لأمه ببطء مرعب، صوته طلع مخڼوق ومش مصدق أنتي قلتيلي.. قلتيلي ولد.. قلتيلي نتيجة التحليل طالعة ولد، وعشان كده كنتي بتجيبي الأعشاب والتثبيت بنفسك.. أنتي كنتي عارفة إنها بنت؟!
إلهام سكتت فجأة عن اللطم، عينيها بصت لطارق بنظرة جافة وباردة خالية من أي أمومة، وقالتله بفحيح زي الأفاعي أيوة بت! بت يا طارق! عايز تفضل شقيان وتجيب بت تاخد شقاك وتورثك لولاد الغريب؟! عايز تخلف بنات وتوطي راسنا في البلد قدام عمامك؟! أنا ربيتك وكبرتك وعملتك راجل عشان تجيبلي حتة عيلة تكسر عيني؟ كان لازم تسقط، ولو مش هي اللي سقطت كان لازم تمشي وتغور في ستين داهية ونجيبلك مريم بت خالك اللي ضهرها مجيب للصبيان!
الطرقة كلها سكتت. حتى الممرضين والعساكر وقفوا باصين للست دي بذهول وقرف.
طارق رجع خطوتين لورا، ضړب بإيده على راسه كأنه بيفوق من كابوس استمر سنين، وبص لأمه پصدمة شلت لسانه أنتي.. أنتي كنتي بتقتلي بنتي؟ كنتي بتقتلي مراتي في بيتي وأنا زي الأعمى بصدق كل كلمة بتخرجيها





