اختي بقلم مني السيد 1

على صدري بحاول أهدي ضربات قلبي اللي كانت زي الطبول. الدكتورة ميرفت قعدت ورا مكتبها، قلعت النظارة الطبية وحطتها فوق ملف كرتون أزرق، ودعكت عينيها بإرهاق شديد كأنها شايلة جبل على كتافها.
دكتورة.. أرجوكي قوليلي في إيه؟ الجنين حصله حاجة؟ دينا هتعيش؟
دينا حالياً تحت المحاليل والمهدئات، والمشيمة بنحاول نلحقها بأدوية توقف الانقباضات المبكرة، بس مش دي النقطة الوحيدة اللي قلبت بطني يا مريم.. التحاليل اللي طلبتها بشكل عاجل طلعت فيها نتائج تانية خالص، ومش بتاعة النهاردة ولا إمبارح.
الدكتورة ميرفت فتحت الملف وطلعت منه أشعة سونار ثلاثي الأبعاد وتقرير تحاليل كروموسومات وجينات قديم، كانت دينا عملاه في أول أسبوعين من الشهر الرابع في نفس المستشفى، وبصتلي بتركيز
فاكرة لما دينا عملت تحليل فحص التشوهات والجينات المبكر في أول الرابع؟ التحليل اللي بيحدد نوع الجنين بدقة متناهية من ډم الأم قبل حتى ما يبان بوضوح في السونار العادي؟
أيوة.. فاكرة.. دينا قالتلي وقتها إن النتيجة طلعت إنه ولد، وطارق وإلهام طاروا من الفرحة وعملوا عزومة كبيرة عشان أول حفيد هيشيل اسم العيلة.
الدكتورة ميرفت ابتسمت بمرارة مرعبة، وهزت راسها بنفي قاطع
دي النتيجة المزورة اللي إلهام استلمتها بنفسها من المعمل الخارجي بعد ما ضغطت على دينا إنها متجيش تستلم، وقالتلها ارتاحي وأنا هجيب النتيجة في طريقي. التقرير الأصلي اللي متسجل على سيستم المستشفى هنا واللي المعمل بعتلي نسخته الأصلية على الإيميل النهاردة عشان أطابقها بحالتها.. بيقول إن الجنين بنت، وبنت سليمة 100 جينياً ومفيهاش أي عيب خلقي.
أنا اتسمرت في مكاني. الكلمات كانت بتدخل دماغي ببطء ومش قادرة استوعبها.
بنت؟! بس.. بس لو هي بنت، ليه إلهام فرحت وقتها؟ وليه…
وليه بدأت تسممها من نص الشهر الرابع بالظبط؟ الدكتورة ميرفت كملت الجملة بنبرة حاسمة خلت قشعريرة باردة تسري في ضهري، إلهام لما استلمت التقرير وعرفت إنها بنت، قررت متفرحش حد. بلغت طارق ودينا إنه ولد عشان تطمنهم وتبعد أي شك، وفي نفس الوقت بدأت تحط خطة التخلص من الحمل بالبطيء، كأنه إجهاض طبيعي أو عيب خلقي في الرحم.. عشان طارق يطلق دينا بحجة إنها مبتجبش صبيان أو رحمها مبيشيلش عيال، ويجوزه بنت تانية هي مختاراها من عيلتها في البلد!
شهقت شهقة طيرت كل الهوا من رئتي بنت مين في البلد؟! دكتورة أنتي عرفتي الكلام ده منين؟!
الدكتورة ميرفت شاورت على ورقة صغيرة مدبسة في ضهر الملف
من أسبوعين، إلهام جاتلي العيادة الخاصة لوحدها من ورا طارق ودينا. قعدت قدامي وحاولت تديني مبلغ محترم كاش في ظرف، وطلبت مني أكتب تقرير طبي رسمي بيقول إن الجنين مشوه تشوه لا رجعة فيه وإن استمرار الحمل خطړ على حياة دينا، ولازم نعمل عملية تنظيف فوري بدون علم طارق بتفاصيل جنس الجنين.. لما طردتها من عيادتي وهددتها إني هبلغ نقابة الأطباء، قالتلي بالحرف اللي مش هييجي بمشرطك هييجي بطريقتي، وطارق مش هيشيل اسم بت تكسر ضهره، دينا مش هتعمر في بيتي لو مفيهاش فايدة، وبنت خاله أولى بيه.
يا بنت الحړام… الكلمة طلعت مني لا إرادية، ودموع القهر والحړقان نزلت على خدي سخنة كأنها مية ڼار، دي مش شيطانة.. الشيطان نفسه يتعلم منها! دي كانت ناوية تدمر أختي وټموت بنتها، وتخلي طارق يشوفها هي السبب في ضياع الولد اللي كان بيحلم بيه!
أنا مكنتش أتصور إنها توصل للجرأة دي وتستخدم مواد كيميائية قاټلة زي الميثوتريكسات، الدكتورة ميرفت مسكت إيدي




