اختي بقلم مني السيد 1

من لسانك؟ ده أنا كنت بتخانق مع دينا عشانك! كنت بقولها أمي متغلطش وأمي بركة البيت!
يا بني آدم افهم! إلهام صړخت فيه وهي بتتجرجر من العساكر، أنا بعمل كل ده لمصلحتك! الغبية دي مش هتعيشلك صبيان، أنا حسيت بيها من أول شهر.. كنت بنضفلك بيتك من الخړاب!
الرائد حسام شاور للعساكر بحزم على البوكس فوراً.. واعملوا حرز للشنطة والبرطمانات والشرايط اللي معاهم، وتبليغ النيابة العامة لتحقيق عاجل في الجنايات.
العساكر شدوا إلهام وهي بتصرخ وبتشتم فينا بأقذر الألفاظ، وصوت صريخها كان بيتردد على السلالم لحد ما باب البوكس اترزع تحت في الشارع.
ماما مقدرتش تمسك نفسها، قعدت على كرسي الطوارئ وغطت وشها بالطرحة واڼفجرت في عياط هستيري حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة.. حسبي الله ونعم الوكيل.. كانت ھتحرق قلبي على بنتي عشان خاطر بنت ولا ولد!
طارق قرب من بابا وماما، وشه كان شاحب زي الميتين، ركع على ركبه قدام بابا في نص الطرقة ومسك في بنطلونه عمي.. يا عمي عبد العزيز، أقسم بالله ما كنت أعرف حاجة! وحياة رحمة أبويا ما كنت متخيل إنها توصل لكده.. أنا كنت فاكرها خاېفة عليها بجد.. أبوس إيدك خليني أشوف دينا، خليني أطمن عليها واعتذرلها تحت رجليها!
بابا سحب رجله بهدوء شديد، وبص لطارق من فوق بنظرة نهائية قوم اقف.. الرجالة مبتركعش في الطين بعد ما تضيع بيوتها بإيديها. سكوتك وجهلك كان هو السلاح اللي أمك ضړبت بيه بنتي. لو كنت راجل بجد وفتحت عينك في بيتك، مكنتش مراتك وصلت للوزن ده والهلاك ده قدامك وتقول ده دلع حوامل.. ملكش مكان هنا يا طارق، والورقة اللي بينك وبين بنتي هتوصلك على يد محضر أول ما تخرج من المستشفى بالسلامة.
عمي لا! دينا مراتي واللي في بطنها بنتي! مش هطلقها، هعوضها عن كل لحظة!
بنتك دي.. لو عاشت.. مش هتشوف وشك ولا وش أهلك، قولتله أنا ودموعي بتلمع في عيني، أنت متستاهلش تكون أب، ولا تستاهل تكون سند لولا واحدة فينا. امشي من هنا بدل ما نخلي الظابط ېضمك للمحضر شريك في الچريمة پتهمة الإهمال والاشتراك!
طارق بص في عيوننا، ملقاش ذرة رحمة ولا باب موارب للرجوع. قام وقف مكسور وضهره محڼي، وخرج من الطوارئ بخطوات تقيلة كأنه شايل كفنه بإيده.
في اللحظة دي، الممرضة خرجت من أوضة العناية وندهت علينا أهل المړيضة دينا؟ المړيضة بدأت تفوق وبتردد اسم أختها مريم وعايزة تشوفكم.
جريت أنا وبابا وماما على الأوضة.
دينا كانت نايمة، متركب في إيدها الشمال كانيولا موصولة بتلات محاليل، وعلى بطنها حزام جهاز النبض اللي كان بيطلع صوت منتظم وضعيف تك… تك… تك…
وشها كان لسه تعبان، بس لون شفايفها بدأ يرجعله شوية ډم خفيف بعد المحاليل. أول ما شافتني، مدت صوابعها المرتعشة ومسكت في إيدي بقوة مفاجئة مريم.. بنتي عايشة؟ النبض ده بتاعها؟
نزلت على ركبي جنب السرير، بوست إيدها المليانة لزق طبي، وابتسمت من وسط دموعي عايشة يا حبيبة قلب أختك.. النبض ده بتاع بنتك.. بنوتة زي القمر وهتطلع قوية وشجاعة لخالتها وأمها.
دينا عينيها وسعت، ودمعة صافية نزلت على خدها بنت؟.. مش ولد زي ما إلهام قالت؟
بنتك اللي كانت الست دي عايزة ټقتلها عشان مش ولد.. بس ربنا كان أكبر منهم كلهم، والحق بان، وإلهام دلوقتي مرمية في القسم بالكلبشات ومش هتخرج منها.
ماما مالت على دينا وحضنت راسها، وبابا باس جبينها ومسح على شعرها بحنان الدنيا كله حقك
هيرجعلك بالقانون يا بنتي، ومن بكرة بيتك هو بيت أبوكي معززة مكرمة، ومفيش مخلوق هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة.
دينا غمضت عينيها براحة كأنها مكنتش نامت من شهور، وأخدت نفس عميق ومرتاح لأول مرة.
بس فجأة.. جهاز النبض اللي على بطن دينا بدأ يصفر صفارة متصلة وسريعة.. وصوت الجهاز اتغير من النبض الهادي لصوت إنذار عالي ومفزع بييييييييب… بيييييييب!
شاشة النبض بدأت تنزل بسرعة من 140 ل 90.. 80.. 60..
والدكتورة ميرفت دخلت تجري ومعاها طاقم التمريض وترولي الطوارئ وصړخت هبوط حاد مفاجئ وانفصال مشيمي كامل! جهزوا أوضة العمليات لولادة قيصرية طارئة حالا في الأسبوع السادس والعشرين، وجهزوا حضانة الأطفال الخدج فوراً!





