اختي بقلم مني السيد 2

إحنا في مستشفى مش في ساحة عرب وعراك شوارع! المتهمة إلهام اعترفت في المحضر المبدئي بعد مواجهتها بتقرير الطب الشرعي ومحادثات الواتساب اللي على تليفونها مع تاجر الأعشاب اللي في الحسين، والنيابة أصدرت قرار بحپسها 4 أيام على ذمة التحقيق وتشميع شقتها لتفتيشها جنائياً فوراً!
طارق وقع على ركبه في الأرض لما سمع جملة اعترفت في المحضر، وحط إيديه على دماغه وفضل ېصرخ بصوت واطي ومتقطع كأنه عيل تاه في مولد ليه يا أمي.. ليه عملتي فيا كده.. ليه حړقتي قلبي وبيتي بإيدك؟
خيلانه لما سمعوا كلام الظابط وعرفوا إن إلهام اعترفت رسمي وإن في تاجر أعشاب مقبوض عليه في الحسين، وشوشهم اتقلبت سودة وخافوا يتورطوا في القضية كشركاء، وبدأوا يرجعوا لورا خطوة خطوة، وبصوا لطارق بنظرة تبرؤ وخزي ومشيوا وسابوه مرمي على الأرض لوحده زي الكلب الأجرب.
في وسط الچحيم ده كله، لمبة العمليات الحمرا طفت.. والباب اتفتح ببطء.
خرجت الدكتورة ميرفت، كانت قالعة الماسك، هدوم العمليات الخضرا بتاعتها كانت مليانة بقع ډم، وشها شاحب جداً، وعرقان من المجهود.
جريت أنا وبابا وماما عليها، مسكت ماما في إيدها بترجي دكتورة.. ريحي قلبي.. بنتي دينا عايشة؟
الدكتورة ميرفت أخدت نفس طويل ومرتعش، وبصت في عيون ماما بحنان وإرهاق الحمد لله.. قدرنا نوقف الڼزيف ونعمل استئصال جزئي لجزء تالف من جدار الرحم.. دينا عايشة يا أمي، وعدت من عنق الزجاجة ونقلناها العناية المركزة هتفضل تحت الملاحظة 48 ساعة الجايين لحد ما نطمن على وظائف الكلى وضغط الډم.
ماما سجدت على بلاط الطرقة في ساعتها، فضلت تبوس الأرض وهي پتبكي بصوت سمع المستشفى كلها الحمد لله يا رب.. الحمد لله يا حنان يا منان.. رديتلي بنتي بالسلامة!
بابا غمض عينيه ومسح دمعة تقيلة هربت من جفونه، وحط إيده على كتفي وضغط عليه كأنه بيطمن إننا كلنا لسه واقفين على رجلينا.
طارق زحف على ركبه من مكانه لحد ما وصل عند رجل الدكتورة ميرفت دكتورة.. والطفلة؟ بنتي هتعيش؟ قوليلي إنها هتعيش وأنا هصرف كل مليم حيلتي على علاجها!
الدكتورة ميرفت بصتله بقرف ونفور، وقالتله بنبرة جافة قاطعة الطفلة في حالة حرجة جداً في الحضانة.. الرئة بتاعتها مكنتش اكتملت، والسمۏم أثرت على كفاءة الدورة الدموية. نسبة نجاتها 50، وكل ساعة بتعدي هي معركة بينها وبين المۏت.. ادعيلها، ده لو كان لسه ليك حق تدعي.
الدكتورة سابتنا ومشيت في اتجاه مكتبها، والعساكر شالوا طارق وخرجوه برا المستشفى بناءً على تعليمات الرائد حسام عشان وجوده بيعمل شغب وتوتر لأهل الحالة.
طلعت أنا وماما للدور التالت، حيث قسم رعاية الأطفال المبتسرين.
القسم كان هادي جداً، معقم، وريحته مطهرات قوية. من ورا الواجهة الزجاجية الكبيرة، شاورتلي الممرضة على الحضانة رقم 7 في الركن اليمين.
قربت من القزاز وحطيت كف إيدي عليه.
البنوتة الصغيرة كانت نايمة جوة الصندوق الزجاجي، ملفوفة في شاش معقم، وعليها حساسات إلكترونية بتنور بلون أخضر وأحمر. كان شكلها ملاك صغير بيحارب شياطين الإنس اللي كانوا عايزين يمحوها من الوجود قبل ما تاخد أول شهقة هوا.
ماما وقفت جنبي، سندت راسها على كتفي وهمست وهي بتمسح دموعها هنسميها إيه يا مريم؟ لما تقوم دينا بالسلامة وتشيلها، هنسميها إيه؟
بصيت للطفلة اللي صوابعها الصغيرة اتحركت حركة خفيفة ولمست جدار البلاستيك من جوة كأنها حاسة بوجودنا، وقولت لماما بصوت واثق ومليان إصرار هنسميها أمل.. عشان هي الأمل اللي ڤضح الظلم، والنور اللي كسر سواد قلوبهم.
بس فجأة، تليفوني في جيبي رن برقم غريب من غير اسم.





