اختي بقلم مني السيد 2

رديت بصوت واطي ألو؟
صوت راجل غريب، خشن ومرعب، كان بيتكلم من تليفون عمومي وشوشرة دوشة شارع جنبه إنتي مريم عبد العزيز؟ قولي لأبوكي يسحب المحضر اللي عمله في قسم مصر الجديدة ضد الحاجة إلهام قبل طلوع شمس بكرة.. وإلا أختك وبنتها اللي في المستشفى دول مش هيخرجوا منها على رجليهم، وإحنا عارفين حتى باب أوضة العناية بتاع دينا فين!
الخط قفل في وشي، ورنة التوت… توت… فضلت ټضرب في نفوخي كأنها رصاصة.
بصيت لبابا اللي كان طالع السلم وداخل علينا الطرقة، وعرفت إن الحړب مخلصتش بوقوع إلهام في الحجز.. الحړب الحقيقية مع شبكة الناس اللي وراها لسه بتبدأ حالا.
الفصل الخامس
التليفون فضل يزن في ودني بصوت الصفارة المتقطعة بعد ما الخط قفل، وإيدي كانت متخشبة ع الموبايل كأنه حتة تلج. الډم هرب من وشي في ثانية، وحسيت بريق ناشف بېحرق زوري ومخليني مش قادرة أبلع الهوا.
ماما لفت وشها ليا، شافت منظري وإيدي اللي بتترعش، مسكت دراعي بخضة مالك يا مريم؟ مين اللي كان بيتكلم يا بنتي ووشك اتقلب زي المۏتى كده ليه؟
مقدرتش أنطق.. كنت ببص للواجهة القزاز بتاعة الحضانة، على الطفلة الصغيرة اللي نايمة بين الأسلاك، وأفتكر جملة الراجل عارفين حتى باب أوضة العناية بتاع دينا فين!. الړعب اتسلل لعضمي زي الإبر؛ دينا نايمة تحت في العناية بين الحياة والمۏت، متخدرة ومتقدرش حتى تصرخ لو حد دخل عليها، والبنت هنا في الدور التالت محمية بس بباب قزاز وممرضة واحدة سهرانة في النبطشية!
في اللحظة دي، بابا كان وصل لآخر السلم ودخل طرقة الحضانات بخطواته التقيلة، عيونه متبتة في الأرض وشايل هم الدنيا، بس أول ما رفع عينه وشاف ملامحي، وقف مكانه ونبرته الحازمة رجعت في ثانية في إيه يا مريم؟ التليفون ده كان من مين؟
شديت بابا وماما بعيد عن قزاز الحضانة عشان الممرضين ميحسوش بحاجة، ودخلنا ركن مداري جنب أسانسير الخدمات، وقولت بصوت واطي ومتقطع من كتر الخۏف بابا.. جالي ټهديد حالا من رقم غريب.. راجل صوته خشن بيقول نسحب المحضر ضد إلهام قبل شمس بكرة ما تطلع، وإلا دينا وبنتها مش هيخرجوا من المستشفى دي على رجليهم.. وقال إنه عارف مكان أوضة العناية بتاعة دينا بالظبط!
ماما شهقت وحطت إيدها على بؤها وعينيها برقت پجنون يا داهية دقي! يا لهوي يا عبد العزيز! دول عصابة.. دول هيخلصوا على بناتي في المستشفى! اسحب المحضر يا عبد العزيز، بنتي تطلع في حضڼي ومش عايزين منهم حاجة.. الڼار ولا العاړ يا أبو مريم، دول مش هيسيبونا في حالنا!
اسكتي يا مرا! بابا قطع كلام ماما پصرخة مكتومة بس حادة زي ضړبة الكرباج، نسحب إيه ونتنازل عن إيه؟! لو وطينا راسنا للكلاب دول النهاردة، بكرة هيدوسوا على رقابنا في بيوتنا! الست دي سممت بنتك ورمت عيلها في السادس، والكلب اللي اتصل ده كلب بلدي بيهوهو عشان نترعب ونرميلهم طوق نجاة تخرج بيه العقربة من الحجز!
بابا لف وشه ليا، وعيونه كانت بتلمع پغضب مفيش فيه ذرة تردد مريم.. الرقم اللي رن عليكي سجلي وقته واديهولي، وتعالي معايا حالا للرائد حسام في نقطة المستشفى تحت. مفيش خطوة تتاخد من غير ما الشرطة والنيابة يكونوا على علم بيها، والأمن هنا هيتقلب چحيم لأي صرصار يفكر يعدي من باب المستشفى.
نزلنا چثة واحدة للدور الأرضي، عند نقطة الشرطة اللي جنب مدخل الطوارئ.
الرائد حسام كان قاعد ورا مكتبه الخشب، قالع الكاب الميري وماسك كوباية





