اختي بقلم مني السيد 2

شاي بحليب وبيدرس في ملف التحريات المبدئي ومحضر الضبط بتاع إلهام. أول ما بابا دخل وخبط بإيده على المكتب وحكاله تفاصيل المكالمة والټهديد المباشر لحياة دينا وبنتها، الرائد حسام حط كوباية الشاي من إيده برزع خلى السكر يتدلق ع المكتب، وشه احمر وطلع تليفونه الميري في ثانية ألو.. العمليات؟ ابعتلي طاقم حراسة مسلح فوراً على مستشفى دار الشفاء، اتنين عساكر وضابط صف يقفوا خدمة ثابتة 24 ساعة قدام باب العناية المركزة في الدور التاني، واتنين كمان قدام قسم المبتسرين في الدور التالت.. ومفيش نملة تدخل الأقسام دي إلا ببطاقة تحقيق الشخصية ومطابقة إذن الزيارة الرسمي مع إدارة المستشفى!
الرائد حسام قفل السكة، وبص لبابا باهتمام شديد اطمن يا حاج عبد العزيز، مفيش مخلوق يقدر يقرب من بنتك ولا حفيدتك وهما تحت حراسة وزارة الداخلية. والاتصال ده مش من فراغ.. المكالمة دي تأكيد إننا مسكنا طرف خيط ۏسخ جداً. تاجر الأعشاب اللي اتمسك في الحسين طلع مسجل خطړ غش تجاري وبيع مواد محظورة دولياً، وكان عامل شبكة بيتعامل مع حيتان كبار بيهربوا أدوية أورام ومواد كيماوية خطېرة تحت بند زيوت وعطارة، وإلهام مش بس كانت بتشتري منه.. دي كانت الوسيطة اللي بتوزع الخلطات دي على ستات تانية في قريتها وقرى المرج وعين شمس لعمليات إسقاط غير شرعية بمبالغ خيالية!
أنا اټصدمت.. الموضوع طلع مش مجرد كره حما عمياء لخلفت البنات، دي كانت شبكة إجرامية كاملة، وإلهام كانت غرقانة فيها لشوشتها!
يعني يا حضرة الظابط، قولتله وأنا مش مصدقة، المكالمة دي مكنتش من عيلتها بس؟
المكالمة دي جاية من حد من طرف تاجر الحسين أو خيلان طارق اللي بيحاولوا يطمسوا القضية قبل ما النيابة تفتح سجلات الحسابات وتفتش الشقق التانية، الرائد حسام قالها بحزم، وعشان كده المحضر بتاعكم اتحول حالا لجنايات أمن دولة طوارئ وشروع في قتل متعدد مع تجارة مواد سامة محظورة. التنازل لو حتى عملتوه بإيديكم مش هيسقط الحق الجنائي للنيابة العامة.. إلهام لابسة القضية دي من ساسها لراسها.
خرجنا من النقطة بعد ما أثبتنا رقم التليفون في محضر رسمي، وطلعنا تاني للدور التاني عند العناية المركزة.
المنظر هناك كان بدأ يتغير؛ اتنين عساكر بسلاحهم واقفين على يمين وشمال باب العناية، ووكيل النيابة جه بنفسه الساعة اتنين بعد نص الليل عشان يثبت الحالة الصحية لدينا قبل ما يدخل يحقق معاها أول ما تفوق.
قعدنا على كراسي الانتظار الحديد الباردة. الليل كان طويل، طويل لدرجة إن الهوا كان بيعدي في الممر كأنه بيجرح في الصدر. ماما كانت ماسكة السبحة وبتتمتم بآيات قرآنية، وبابا قاعد ساند راسه بإيديه الاتنين وعينه على الباب الأزرق.
على الساعة أربعة الفجر، الباب بتاع العناية اتفتح، وخرجت الدكتورة ميرفت ومعاها دكتور الرعاية المركزة. يا حاج عبد العزيز.. دينا بدأت تسترد وعيها بالكامل، والڼزيف الداخلي وقف تماماً وضغطها انتظم عند 110 على 70. النيابة دخلت أخدت أقوالها المبدئية وسجلت شهادتها عن الكبسولات اللي كانت بتجبرها إلهام على بلعها يومياً.
ماما وقفت بلهفة نقدر نشوفها يا دكتورة؟ نقدر ندخلها دقيقة واحدة؟
واحدة بس اللي هتدخل.. دقيقة واحدة بس عشان منجهدهاش، ومريم هي اللي طلبت تشوفها الأول.
مشيت برجلي اللي كانت تقيلة من التعب ورا الدكتورة ميرفت، لبست المريلة الزرقا المعقمة وغطيت شعري والكمامة، ودخلت أوضة الرعاية.
الجو جوة كان ساقع جداً، وأجهزة المونيتور بتنور بالأخضر والأزرق وبتطلع أصوات رتيبة. دينا كانت نايمة على السرير المرفوع شوية، وشها شاحب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *