اختي بقلم مني السيد 2

موقع أيام نيوز
إيدها كان أصغر من عقلة صباعي، وصدرها الصغير جداً كان بيتحرك بصعوبة تحت أنبوبة بلاستيك رفيعة متركبة في بؤها. الطفلة كانت بتحارب عشان تاخد نفس، كأنها بتعند مع السم اللي رضعته في بطن أمها ومش عايزة تسيب الدنيا قبل ما تشوف النور.
ماما شهقت لما شافتها وجريت ورا الحضّانة خطوتين يا حبيبتي يا بنتي.. يا حتة من كبدي يا صغيرة!
أنا فضلت واقفة قدام باب العمليات. الڼزيف مكنش وقف، ودينا لسه جوة مع المشرط وبنج التخدير وأكياس الډم اللي بتتعلق ورا بعضها.
في اللحظة دي، سمعت صوت جزمة جلد بتخبط على السيراميك بخطوات عصبية ومتقطعة من أول الممر. رفعت عيني، كان طارق راجع تاني.
طارق كان شكله متبهدل لدرجة تصعب على الكافر؛ قميصه الأبيض كان متوسخ وزرايره مقطوعة، وشه أسود من الكآبة وعينيه مورمة ومحمرة من العياط. كان ماشي ساند على الحيطة كأنه راجل في التسعين، ومعاه اتنين من خيلانه، الحاج فرج والحاج متولي، كبار عيلة إلهام في البلد، لابسين جلابيب صوف سودا وشيلان كشمير، ووشوشهم كلها غيظ وعبوس.
أول ما وصلوا عند الخط الأحمر، الحاج فرج قرب من بابا ومد إيده ببرود السلام عليكم يا حاج عبد العزيز.. كفارة إن شاء الله والشدة تزول.. إحنا جينا أول ما طارق بلغنا عشان نلم الدور ونسحب المحاضر دي عيب في حقنا وفي حق عيلتنا.
بابا مبصش لإيد الراجل الممدودة ولا حتى اعتبره موجود، فضل باصص لباب العمليات كأنه صخرة، وصوته طلع هادي وتقيل زي حد السيف إيدك دي خليها في جيبك يا فرج.. وإلزموا حدودكم عشان المكان ده مش مستحمل وساخة أهلك النهاردة.
الحاج متولي اتعصب واتقدم خطوة، راجل تخين وعصبي وبكرش كبير إيه الكلام ده يا راجل أنت؟! إنت فاكرنا هنقف نتفرج وأختنا الكبيرة وشيخة بيتنا محپوسة في حجز النقطة زي قطاع الطرق عشان خاطر دلع بناتكم وتهويل الحبالي؟! إحنا أصولنا تملى البلد، وإلهام ست صايمة مصلية متعملش اللي بتتبلوه عليها ده!
طارق هنا اتدخل وصوته كان مخڼوق ومكسور، مسك دراع خاله متولي يا خالي اسكت أبوس إيدك.. متسخنش الدنيا، أنا شفت التحاليل بنفسي وسمعت كلام الدكتورة.. أمي غلطت.. أمي كانت هتدمرنا كلنا!
الحاج فرج ضړب طارق على كتفه بقسۏة ورماه لورا اخرس يا طري! إنت أملك شوية نسوان ومسحوا بيك الأرض وبأمك اللي ربيتك عشان تطلع مهزوز كده؟! الست كانت عايزالك ولد يشيل طينك وعزك، دينا كانت داخلة علينا بفقرها وجايبة بنات تقطع خلفك، لو مش عاجبها تروح في ستين داهية والبلد مليانة بنات يرموا دهب تحت رجلك!
الكلمة دي كانت الشرارة اللي ولعت الڼار في البنزين.
بابا لف وشه ببطء، وفي حركة سريعة مكنتش اتخيل إن راجل في سنه يقدر يعملها، مسك الحاج فرج من ياقة جلابيته وشده عليه لدرجة إن وشوشهم خبطت في بعض، وصوته كان طالع زي فحيح الۏحش بنتي اللي جوة دي پتنزف ومبين الحياة والمۏت بسبب سم أختك العقربة.. وبنتها اللي وزنها ميكملش كيلو بتتحط على جهاز تنفس في الحضانة.. لو دينا جرالها حاجة، أو لو بنتها ماټت.. قسماً برب العزة يا فرج، لكون دافنكم كلكم مكانها، والقانون اللي أنتوا مستهترين بيه ده هيخلي أختك تعفن في السچن المؤبد لحد ما تدود!
أمن المستشفى ورئيس النقطة الرائد حسام سمعوا الزعيق وجريوا فوراً في الممر، والعساكر دخلوا ببنادقهم فرقوا الرجالة عن بعض.
الرائد حسام وقف بين بابا وبين خيلان طارق وقال بصوت حازم مفيش فيه هزار أنت وهو!




