روايه للكاتبه شروق خالد

ثم عاد ينظر لآية.

«خلاص. عالجيني.»

دخلت معه إلى الغرفة الصغيرة خلف المطعم.

آية جابت صندوق الإسعافات الأولية، ووقفت أمامه.

«شيل الجاكيت.»

رفع حاجبه.

«أمر جديد؟»

«آه.»

خلع الجاكيت ببطء.

آية بدأت تنظف الجرح.

كان الرصاص خدش كتفه فقط، لكن الدم كان كثيرًا.

«إنت محظوظ.»

«دي أول مرة حد يقولها لي.»

«ليه؟»

«عادة الناس بتقول إني أخطر راجل قابلته في حياتهم.»

«وأنا شايفة إنك مجرد راجل دماغه ناشفة.»

ابتسم.

«وأنتِ أول واحدة تقولها في وشي.»

«عشان محدش علمّني أخاف منك.»

سكت ياسين.

ثم قال:

«أبوك؟»

توقفت يدها.

«إيه اللي دخّل أبويا في الكلام؟»

«امبارح لما زعقتلك، شفت نظرة في عينك. كانت نظرة واحدة اتعودت تخاف من حد.»

آية أبعدت عينيها.

«مش عايزة أتكلم عنه.»

«تمام.»

استغربت إنه ما ضغطش عليها.

وبعد لحظات، قالت بهدوء:

«أبويا كان عصبي. كان بيزعق كتير… وأحيانًا كان بيضرب.»

ياسين قبض يده.

«ولسه موجود؟»

«لا.»

«كويس.»

رفعت عينيها له.

«إنت بتقول كويس؟»

«لو كان موجود وكان لسه بيأذيك، كنت هروح له.»

«ياسين.»

«إيه؟»

«إنت بتتكلم بجد؟»

نظر إليها مباشرة.

«أنا ما بهزرش في حاجة تخصك.»

اتسعت عيناها.

سحبت يدها من على كتفه.

«خلصنا.»

لبس جاكيته، لكنه قبل ما يخرج قال:

«من النهارده، مش هترجعي بيتك لوحدك.»

«نعم؟»

«في عربية هتوصلك.»

«مش محتاجة.»

«مش سؤال.»

«وأنا مش واحدة من رجالتك.»

اقترب منها حتى أصبح صوته همسًا.

«أنا عارف.»

«أمال؟»

ثبت عينيه في عينيها.

«عشان الناس اللي هاجمت المكان النهارده كانت عارفة إنك مهمة بالنسبالي.»

تجمدت.

«إيه؟»

«وأنا لسه نفسي أعرف ليه.»

فتح الباب.

وقبل أن يخرج، قال:

«آية… من اللحظة دي، أي حد يحاول يقرب منك، هيكون عنده مشكلة معايا.»

ثم خرج.

آية فضلت واقفة مكانها، وقلبها بيخبط بعنف.

لكنها لم تكن تعرف أن ياسين أخفى عنها أهم شيء.

المهاجم الذي هرب لم يكن عدوًا قديمًا.

كان واحدًا من رجال شخص يعرفه ياسين جيدًا.

والرجل قال قبل أن يهرب جملة واحدة:

«إحنا مش عايزينك يا ياسين… إحنا عايزين آية.»

والسبب؟

كان سرًا مدفونًا في عائلتها منذ ثمانية وعشرين سنة.

حكايات شروق خالد

بعد ثلاثة أيام، عرفت آية الحقيقة.

الرجل الذي هاجم المطعم اعترف بأن والدها لم يكن مجرد رجل عصبي اختفى من حياتها.

كان شاهدًا على عملية كبيرة نفذتها عائلة المنصوري قبل ثمانية وعشرين سنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *