روايه للكاتبه شروق خالد

«إنتِ عارفة إنتِ بتكلمي مين؟»
آية بلعت ريقها.
«أيوه.»
«ومش خايفة؟»
«خايفة.»
رفع حاجبه.
«ومع ذلك هددتيني؟»
آية أخدت نفسًا عميقًا.
«أنا ما هددتكش عشان شجاعة. أنا بس… تعبت.»
اختفت الابتسامة من على وشه.
قال بهدوء:
«من إيه؟»
آية ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
«من إن كل واحد فاكر إن عشان أنا شغالة هنا، يبقى من حقه يزعقلي. من إن كل واحد يشوف جسمي قبل ما يشوفني. من إن الناس فاكرة إن الفلوس بتديها الحق تدوس على اللي أقل منها.»
واحد من الرجال بص لزميله.
المدير كان على وشك يغمى عليه.
لكن ياسين ظل ساكتًا.
ثم قال:
«إنتِ بتتكلمي كتير.»
آية هزت كتفها.
«وأنت بتزعق كتير.»
لأول مرة، ظهر شيء يشبه الضحكة في عينيه.
«إنتِ مجنونة.»
«ممكن.»
«ومش خايفة تموتي؟»
اتغيرت ملامح آية للحظة.
ثم قالت:
«أنا قضيت عمري كله بخاف من ناس عايشة. الموت مش أكتر حاجة بتخوفني.»
الكلمة دي أصابت ياسين في مكان ما.
ظهر ذلك بوضوح في عينيه.
خفض نظره إلى فنجان القهوة.
ثم دفعه بعيدًا.
«هاتِلي واحدة تانية.»
آية رمشت.
«إيه؟»
«قهوة.»
بصت له بعدم تصديق.
«مش هتزعل؟»
«أنا زعلان.»
«طيب؟»
«بس مش بسبب القهوة.»
آية أخذت الفنجان الفارغ.
وهي بتتحرك، سمعت ياسين يقول:
«واسمك؟»
وقفت من غير ما تلتفت.
«آية.»
«آية إيه؟»
«آية عبد الرحمن.»
كرر الاسم ببطء، كأنه بيحفظه.
«آية عبد الرحمن.»
ثم أضاف:
«روحي اعملي القهوة.»
دخلت المطبخ وهي مش مصدقة إنها لسه عايشة.
لكن أول ما اختفت عن نظره، تغير وجه ياسين تمامًا.
نظر إلى أحد رجاله وقال بصوت منخفض:
«عايز تعرفلي كل حاجة عنها.»
الراجل هز رأسه.
«حاضر يا باشا.»
ياسين شد فكه.
«بس من غير ما حد يقرب منها.»
«ليه؟»
رفع ياسين عينيه إليه.
نظرة واحدة كانت كفاية تخليه يسكت.
«أنا ما كررتش كلامي.»
بعد دقائق، رجعت آية بفنجان قهوة جديد.
حطته قدامه.
«اتفضل.»
رفع ياسين الفنجان، أخذ رشفة، ثم وضعه بهدوء.
«كويسة.»
آية ابتسمت بسخرية.
«الحمد لله.»
وقبل ما تمشي، قال:
«آية.»
«نعم؟»
«بكرة الساعة سبعة بالليل.»
«نعم؟»
«هتشتغلي هنا؟»
«أيوه.»
هز رأسه.
«تمام.»
«ليه؟»
نظر إليها طويلًا.
«عشان أشوف إذا كنتِ هتفضلي بنفس الشجاعة بكرة.»
آية شبكت إيديها على صدرها.
«ولو فضلت؟»
اقترب قليلًا من الطاولة.
«ساعتها… هبدأ أقلق.»
ثم وقف.
وخرج من المطعم وسط نظرات الجميع.
آية فضلت واقفة مكانها.





