روايه للكاتبه شروق خالد

والد آية كان قد خبّأ دفترًا يحتوي على أسماء رجال فاسدين، وصفقات، وحسابات سرية.
وكان الجميع يعتقد أن الدفتر اختفى مع وفاته.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
قبل موته بأيام، وضع والدها الدفتر داخل صندوق قديم في بيت آية، وترك لها رسالة.
«لو في يوم حد سأل عن الدفتر، متثقيش في أي حد… إلا الشخص اللي مستعد يحميكي من غير ما يطلب منك حاجة.»
آية قرأت الرسالة ودموعها نزلت بصمت.
ثم رفعت عينيها إلى ياسين.
«أبوك كان واحد من الناس اللي في الدفتر؟»
ياسين لم ينكر.
«أيوه.»
«وعشان كده حميتني؟»
«في البداية كنت عايز الدفتر.»
سكتت.
«وفي النهاية؟»
اقترب منها.
«في النهاية بقيت عايزك إنتِ.»
آية بصت له طويلًا.
«بس إنت عايش في عالم أنا ماليش دعوة بيه.»
«عشان كده هسيبه.»
ضحكت بسخرية.
«زعيم المافيا هيسيب المافيا؟»
«لو ده تمن إني أعيش معاكي… آه.»
مر عام.
ياسين أغلق معظم أعماله غير القانونية، وسلّم الأدلة للشرطة، وبدأ شركاته بشكل قانوني.
أما آية، فلم تعد النادلة التي تحاول تصغّر نفسها.
فتحت مطعمها الخاص.
وفي يوم الافتتاح، وقف ياسين أمامها وهو يحمل باقة ورد.
قال:
«فاكرة أول مرة هددتيني؟»
ضحكت.
«فاكر؟»
«كل كلمة.»
«وأنا قلتلك لو زعقتلي تاني .»
«وأنا كنت فاكر إنك بتهدديني.»
«وكنت فعلًا بتهددك.»
ابتسم.
«الحمد لله إني ما زعقتش تاني.»
ضحكت آية.
«ليه؟»
مد يده إليها.
«عشان اكتشفت إن أخطر حاجة في حياتي مش أعدائي.»
«أمال إيه؟»
«إنك تمشي من حياتي.»
آية أمسكت يده.
«مش همشي.»
اقترب منها وهمس:
«وعد؟»
«وعد.»
وبينما كان المطعم مليان بالناس والضحكات، نظرت آية إلى الرجل الذي كانت المدينة كلها تخشاه يومًا.
ثم ابتسمت.
لأنها أدركت أخيرًا أن المرأة التي قضت عمرها تحاول أن تجعل نفسها أصغر…
وجدت شخصًا جعلها تشعر، لأول مرة، أنها أكبر من كل مخاوفها.
أما ياسين المنصوري، الرجل الذي لم يكن يخاف من أحد، فقد عرف أن أعظم معركة خاضها في حياته لم تكن مع أعدائه…
بل كانت أن يتعلم كيف يحب امرأة لم تخف منه يومًا.
وانتهت الحكاية، لكن حب آية وياسين بدأ من اللحظة التي قالت فيها لأول مرة:
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





