روايه لروماني مكرم 1

* “شيل إيدك عني يا حسام.. أنا مش هولد هنا، ومش هتدخل غرفة العمليات دي بالذات!”

تغيرت ملامح حسام للقصوة، وغابت الابتسامة المزيفة لتظهر الشخصية المستبدة التي رأتها في الصالة منذ أيام:

* “أنتِ اتجننتِ؟ يعني إيه مش هتولدي هنا؟ الحساب مدفوع، والدكتورة جهزت كل حاجة، أنتِ فاكرة الولادة لعبة؟ يلا يا دكتورة جهزوها بسرعة مفيش وقت للفرعة دي!”

أومأت الطبيبة للممرضة لتبدأ في تجهيز المحاليل، لكن مريم صرخت بأعلى صوتها، صوت هز أرجاء الممر الهادئ:

* “أنا اتقال لي بره في الممر كل حاجة! سمعتك يا حسام وأنت بتتفق مع الدكتورة تبيعوا ضميركم وتعملوا لي ربط رغماً عني وتزوروا تقرير طبي! لو حد قرب مني دلوقتي هصرخ وألم المستشفى كلها وهطلب البوليس فوراً بتهمة الشروع في إحداث عاهة مستديمة والتزوير!”

ساد الذهول الغرفة. شحب وجه الطبيبة تماماً وتراجعت للخلف وكأنها تلقت صفعة، متلعثمة:

* “يا مدام.. أنتِ فاهمة غلط.. ده كلام..”

بينما تحول وجه حسام إلى اللون الأحمر القاني، واشتعلت عيناه بظلم جحيمي. أدرك أن مخططه الخبيث قد انكسر على عتبة الباب، وأن مريم عرفت كل شيء. اقترب منها بتهديد واضطراب، وأمسك بمعصمها بقوة وقسوة شديدة:

* “أنتِ نهيتِ كل حاجة بعضك ده.. اطلعي قدامي على العربية! مفيش ولادة هنا ولا في غيره لحد ما تعقلي!”

صرخت مريم من شدة الم قبضته ومغص الولادة المتزايد:

* “سيب إيدي يا مجرم! يا ناس.. الحقوني!”

دخل إداري المستشفى وبعض أفراد الأمن على أثر الصراخ، وساد الهرج والحديث الحاد. استغلت مريم حالة الارتباك، وسحبت هاتفها المحمول من حقيبتها الملقاة على الطاولة بخفة، واتصلت برقم شقيقها الأكبر “محمود”، الرجل الصارم الذي كان دائماً مصدر أمانها.

بصوت يختنق بالبكاء والألم صرخت في الهاتف:

* “الحقني يا محمود! حسام جايبني مستشفى (….) ومتفق مع الدكتورة يقطعوا عقبي ويخدروني من غير أذني! تعالالي بسرعة أنا في خطر!”

سمع حسام المكالمة، فحاول سحب الهاتف منها، لكن الأمن تدرب للتدخل لمنع أي اعتداء جسدي داخل أروقة المستشفى، خصوصاً بعد أن بدأت الممرضات والأطباء الآخرون يتجمعون متسائلين عما يحدث. الطبيبة المتواطئة انسحبت بجبن إلى مكتبها وأغلقت الباب على نفسها، خائفة من فضيحة قد تنهي مسيرتها المهنية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *