روايه لروماني مكرم 1

مقالات ذات صلة
الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2
منذ 49 دقيقة
حكايات رشا خالد 2
منذ ساعتين
حكايات رشا خالد 1
منذ ساعتين
حكايات زهره 2
منذ 4 ساعات
تذكرت في تلك اللحظة السريعة شقيقته التي زارتهم منذ أسبوعين، والتلميحات الغريبة التي كانت تسقط منها حول ثروة العائلة وعقد القران القديم، وشروط والده المتوفى في الوصية التي لم تعرها مريم اهتماماً وقتها. هل للأمر علاقة بالمال؟ أم أن حسام يخفي مرضاً وراثياً؟ أم أن هناك امرأة أخرى في حياته يخطط لبدء حياة جديدة معها بعد أن يضمن عدم قدرة مريم على ربطه بأطفال آخرين؟
لم يكن هناك وقت للتحليل؛ صوت أقدام الممرضة والطبيبة كان يقترب من الباب. مسحت مريم دموعها بسرعة، واستجمعت كل ما تبقي لديها من قوة، وأغمضت عينيها متظاهرة بالألم الشديد نتيجة تقلصات الولادة.
فتحت الطبيبة الباب، وبجانبها الممرضة تحمل حقنة التخدير الموضعي أو المهدئ. أطلقت الطبيبة ابتسامة مزيفة تتصنع الرحمة والتفهم:
* “إزيك يا مريم؟ معلش الألم شديد، بس خلاص، جهزنا غرفة العمليات وهندخل نعمل قيصرية فوراً عشان نطمن على البيبي وعليكي.”
نظرت مريم في عيني الطبيبة مباشرة، بجمود أربك الأخيرة لثوانٍ، وقالت بصوت متهدج ولكن نبرته ثابته:
* “دكتورة.. أنا عايزه أغير المستشفى. أنا مش مرتاحة هنا.”
ارتبكت الطبيبة وتراجعت خطوة للوراء، بينما تقدمت الممرضة تحاول إمساك يد مريم:
* “تغيري المستشفى إزاي بس يا مدام؟ أنتِ في حالة مخاض، والولد رأس نزلت، أي حركة دلوقتي خطر عليكي وعلى الجنين!”
تدخلت الطبيبة بسرعة محاولة تدارك المواقف:
* “مريم يا حبيبتي، ده توتر الطبيعي بتاع قبل الولادة.. جوزك حسام محضر كل حاجة، والأوضة مجهزة بأحدث الأجهزة، متقلقيش خالص، أنا جنبك وهنهي كل حاجة في نص ساعة.”
في تلك اللحظة، دخل حسام الغرفة بابتسامة متكلفة، لكن عينيه كانتا ترصدان التفاصيل بذكاء حاد. شعر بأن هناك شيئاً غير طبيعي في الهواء. اقترب من السرير وضع يده على كتف مريم بحنان مزيف وقال:
* “اهدائي يا مريم.. كل حاجة تحت السيطرة، الدكتورة شاطرة جداً وأنا واقف بره مستني أسمع صوت ابننا.”
نفضت مريم يده عن كتفها بقوة وجلست باعتدال رغم الألم الحاد الذي يعصر أحشاءها. نظرت إليه بنظرة نارية جعلت حسام يتراجع خطوة متفاجئاً.





