روايه لروماني مكرم 1

* “حسام، بلاش نتسرع.. حاضر، نعمل وسيلة منع حمل، أخد حبوب، نركب لولب.. أي حاجة ممكن نغيرها بعدين، أما ربط لا طبعاً! ده قرار ملهوش رجعة!”

وقَف حسام فجأة، يلقي بظله الطويل عليها، وازدادت ملامحه قسوة وصرامة، وقال بنبرة لا تقبل النقاش:

* “أنا راجل البيت.. وكلمتي هي اللي تمشي، واللي أقوله يتنفذ من غير كثرة كلام.”

في تلك اللحظة، اختفت شوائب الخوف والضعف من قلب مريم. رفعت رأسها ونظرت في عينيه مباشرة، وقامت متكئة على ذراع الأريكة، وقالت بنبرة قاطعة هزت جدران الغرفة:

* “تمشي على أي حاجة في حياتنا.. تمشي على بيتنا، على مصاريفنا، على أي قرار مشترك.. إلا أحشائي وجسمي يا حسام! دي حاجة ملكي أنا ومش من حق أي إنسان يقرر فيها عني.”

تركها حسام وانصرف إلى الغرفة المجاورة وأغلق الباب بقوة. مرت الليالي القليلة التالية كأنها كابوس ملغوم. كان الجفاء هو السيد، والحديث بينهما يقتصر على كلمة أو كلمتين عند الضرورة القصوى. مريم لم تكن تعلم أن خلف هذا الإصرار سرّاً غامضاً لا تفهمه؛ لماذا يصر رجل في بداية حياته الزوجية على أن يكتفي بطفل واحد وبهذه الطريقة القاسية؟ هل هناك شيء يخفيه؟ هل هناك حسابات أُخرى لا تعلم عنها شيئاً؟

في مساء اليوم التالي، شعرت مريم بآلام مخاض خفيفة بدأت تتزايد بالتدريج. كانت تعلم أن الساعات المقبلة هي ساعات الولادة. طرقت باب الغرفة وأخبرت حسام بالآلام، فقام بسرعة وحمل حقيبة المستشفى وأوصلها إلى السيارة.

وصلت السيارة إلى المستشفى الاستثماري الكبير الذي كان حسام قد اختاره بنفسه وسدد تكاليفه بالكامل مسبقاً، وهو أمر كان قد أثار استغرابها وقتها، إذ أصر على طبيبة معينة وعلى جناح خاص في أقصى الممر.

تم إدخال مريم إلى غرفة التجهيز للولادة. كانت الآلام تشتد، والجهد الإرهاقي ينال منها، لكن عقلك كان مشتغلاً بالخوف مما يسعى إليه حسام. استغلت خروج الممرضة لثوانٍ، وقررت أن تخرج لتبحث عن الطبيبة وتؤكد عليها برفشها التام لأي إجراء طبي غير الولادة.

خرجت مريم تتكئ على الجدار، تمشي بخطوات ثقيلة ومؤلمة في الممر الهادئ الخالي تقريباً من الحركة. وعندما اقتربت من مكتب الطبيبة المظلم قليلاً، سمعت صوت حركة بالداخل.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

كان الباب موارباً بضع سنتيمترات. أوشكت على الدفع والدخول، لكنها توقفت في مكانها كالمصنومة عندما سمعت صوت حسام المنخفض، الصارم والواثق، وهو يتحدث مع الطبيبة في العتمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *