لم وصلت حكايات زيزي

سيراكيوز.
نزلت من العربية اللي في النص منى محمود، ومعاها فريقها التنفيذي.
منى كانت المديرة التنفيذية لشركة ألتافيستا للضيافة، واحدة من أكبر الشركات المتخصصة في المنتجعات والفنادق الفاخرة، وكانت جاية في نفس اليوم لمعاينة قصر النخيل تمهيدًا لتوقيع عقد حصري لمدة 3 سنين.
أول ما فتحت موبايلها، شافت نقطة ال بتاعة بنتها وهي بتتحرك ببطء شديد على طريق جبلي مظلم.
مساعدتها التنفيذية قربت منها وقالت
مدام منى في فيديو منتشر من المحطة.
فتحت الفيديو.
فضلت منى تتفرج في صمت.
شافت نادية وهي رافضة تفتح باب العربية.
وشافت مريم وهي بتضحك وبتصور.
وشافت أحمد جوز بنتها قاعد مكانه ولا كأنه شايف حاجة.
وبنتها الوحيدة ماشية وسط المطر وبتجر شنطها لوحدها.
منى ما صرختش.
ما عملتش مشهد.
بس رفعت موبايلها واتصلت بالمدير القانوني للشركة.
وقالت بهدوء شديد
ألغوا زيارة المعاينة.
سألها
كلها يا مدام؟
ردت
كلها. وكمان حطوا اسم المكان ده على القائمة السوداء ومفيش أي تعامل مستقبلي معاهم.
بعد 20 دقيقة بس، مدير قصر النخيل كان ماسك التليفون ووشه بدأ يشحب.
كان وقتها بيجهز تعليمات للمطبخ عشان يستقبل الضيوف بأفخم الأطباق.
قفل المكالمة وبص لنادية وقال
مدام نادية حصلت مشكلة كبيرة.
قالت بعصبية
مشكلة إيه؟
بلع ريقه وقال
شركة ألتافيستا ألغت كل حاجة.
نادية اتوترت
إيه؟ ليه؟!
بص لها المدير وقال
بسبب الست اللي سيبتوها تمشي في المطر
سكت لحظة.
وبعدين قال
دي بنت منى محمود الوحيدة.
الموبايل وقع من إيد أحمد على الأرض.
ولأول مرة أفراد العيلة كلهم بصوا لبعض من غير ما حد يعرف يتكلم.
فهموا فجأة إن الست اللي كانوا شايفينها غريبة وقرروا يذلوها
كانت بنت واحدة من أقوى سيدات الأعمال اللي كانوا مستنيين توقيعها لإنقاذ صفقة عمرهم.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إن اللي حصل في المطر كان أصغر مشكلة في اليوم ده.
لأن منى محمود ما كانتش جاية بس تلغي الصفقة
كانت ناوية تكشف سر أكبر بكتير ووو
حكايات زيزي
بعد ما المدير قال جملته، نزل صمت تقيل على المكان.
نادية بصت لأحمد وكأنها مستنية منه يقول أي حاجة.
لكن أحمد كان واقف مذهول، وعينه على شاشة موبايله اللي وقع منه.
قال بصوت متقطع
يعني سارة بنت منى محمود؟
المدير رد بحدة
أيوه. والموضوع مش بس كده.
مريم قربت منه وقالت
مش بس كده يعني إيه؟
فتح المدير التابلت اللي في إيده، وبدأ يقلب في المستندات.
شركة ألتافيستا كانت هتشتري حق إدارة القصر لمدة تلات سنين، والعقد ده كان هيحل مشاكل المكان كلها.
نادية اتنهدت براحة وقالت
طيب ما يمكن نصلح الموضوع؟ أكيد أحمد يقدر يكلم مراته.
المدير رفع عينه لها
إنتِ لسه مش فاهمة.
وسكت لحظة.
مدام منى مش بس ألغت الصفقة هي طلبت نسخة من كل العقود القديمة الخاصة بالقصر.
تغير لون وش نادية.
ليه؟
المدير رد
لأنها شكت إن في حاجة غلط.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
غلط إيه؟
قبل ما المدير يرد، رن موبايل أحمد.
كان اسم سارة ظاهر على الشاشة.
الكل بص له.
أحمد تردد ثواني، وبعدين رد
سارة؟
جاله صوتها هادي جدًا.
أيوه.
إنتِ فين؟
سكتت لحظة وقالت
في مكان آمن.
أنا آسف اللي حصل ده ماكانش المفروض يحصل.
ردت بهدوء
عارفة.
أحمد بلع ريقه.
طب ارجعي، ونحل الموضوع.
ضحكت ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.
أرجع؟
أيوه.
لما كنت واقفة في المطر وطلبت منك تنزل من العربية ليه ما نزلتش؟
أحمد سكت.
أنا سألتك سؤال يا أحمد.
قال بصوت منخفض
مش عارف.
ردت
أنا عارفة.
وبعدين قفلت المكالمة.
أحمد فضل ماسك الموبايل وهو مش قادر يتحرك.
مريم قالت بعصبية
هي اتكبرت علينا!
لكن المدير فجأة قال
مريم اسكتي.
بصت له باستغراب.
فتح التابلت وورّاهم مستند قديم.
أنا لقيت حاجة أخطر.
نادية قربت منه.
إيه؟
قال
المالك الأصلي للأرض اللي اتبنى عليها القصر مش عيلة عبدالسلام.
الكل اتجمد.
أحمد سأل
أمال مين؟
المدير قلب الصفحة.
وتحت بند الملكية، كان فيه اسم واضح.
منى محمود.
نادية شهقت
مستحيل!
المدير هز رأسه.
المستند ده عمره أكتر من عشرين سنة.
مريم خطفت الورق من إيده.
يعني القصر بتاعها؟
قال
على حسب المستندات أيوه.
وفجأة، سمعوا صوت سيارة بتقف قدام القصر.
كلهم بصوا ناحية الشباك.
عربية سوداء فخمة توقفت أمام البوابة.
نزل منها رجل ببدلة رسمية، ومعاه حقيبة جلدية كبيرة.
دخل الحارس بسرعة وقال
في ناس جايين من شركة ألتافيستا.
نادية بدأت تتوتر.
منى جاية؟
الحارس هز رأسه.
لا.
وسكت لحظة.
جايين ومعاهم محامي.
أحمد حس إن قلبه وقع.
لأن المحامي كان شايل ملف كبير مكتوب عليه
ملف قصر النخيل مراجعة الملكية والإدارة.
لكن اللي محدش كان متوقعه
إن الملف ده كان فيه ورقة واحدة قادرة تقلب حياة عيلة عبدالسلام كلها المحامي دخل الصالة بهدوء، وحط الحقيبة الجلد على الترابيزة.
نادية حاولت تتمالك نفسها وقالت
حضرتك مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟
فتح المحامي الحقيبة وقال
أنا المستشار سامر فؤاد، الممثل القانوني لشركة ألتافيستا.
أحمد وقف قدامه وقال
لو الموضوع بخصوص الصفقة، إحنا ممكن نحل سوء التفاهم.
المحامي بص له بنظرة ثابتة.
أنا مش جاي أتكلم عن الصفقة.
وسحب ملف من الحقيبة.
أنا جاي بخصوص ملكية القصر.
نادية اتعصبت
القصر ملك عيلتنا من سنين!
المحامي حط ورقة قدامها.
إذن أكيد مش هيكون عند حضرتك مانع نشوف سند الملكية الأصلي.
نادية سكتت.
مريم قالت بسرعة
المستندات موجودة عند بابا.
المحامي رد
والدكم مش موجود هنا.
أحمد سأله
أمال فين؟
المحامي بص له مباشرة وقال
في مكتبي.
وش أحمد اتغير.
إزاي؟
لأنه هو اللي سلّمني المستندات.
نادية قربت خطوة.
مستحيل.
المحامي فتح صفحة داخل الملف وقال
والدكم حضر عندي من حوالي أسبوعين.
ثم أضاف
وطلب مني أراجع عقد قديم جدًا.
أحمد سأله
عقد إيه؟
المحامي قلب الصفحة.
عقد نقل ملكية الأرض.
سكت لحظة، وبعدين قال
والغريب إن العقد مش باسم والدكم.
مريم سألت بقلق
باسم مين؟
المحامي رفع عينه عن الورقة.
باسم شخص واحد فقط.
نادية بدأت تتنفس بسرعة.
مين؟
وقبل ما يجاوب، رن موبايل أحمد.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاله صوت رجل كبير في السن
أحمد اسمعني كويس.
أحمد اتوتر.
مين حضرتك؟
الرجل قال
أنا والدك.
أحمد بص للمحامي فورًا.
بابا؟ إنت فين؟
رد والده بصوت متعب
أنا في المستشفى.
نادية شهقت
المستشفى؟!
لكن الرجل أكمل
ومتسألنيش مين صاحب القصر دلوقتي لأنك هتعرف الحقيقة من الملف اللي مع المحامي.
أحمد سأل بسرعة
بابا، إنت كنت تعرف إن أمي عملت إيه لسارة؟
سكت والده فترة طويلة.
ثم قال
أنا عرفت.
وكنت موافق؟
لا.
أحمد شد على الموبايل.
أمال ليه ما منعتش اللي حصل؟
جاءه الرد بصوت مكسور
لأني كنت خايف.
خايف من مين؟
لكن المكالمة انقطعت.
أحمد فضل واقف مكانه.
المحامي بهدوء سحب آخر ورقة من الملف.
وقال
أعتقد إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة.
وحط الورقة على الترابيزة.
نادية قربت منها
وبمجرد ما قرأت أول سطر، رجعت لورا كأنها شافت شبح.
لأن الورقة كانت بتثبت إن قصر النخيل لم يكن ملكًا للعائلة أصلًا وإن سارة كانت مرتبطة بالملكية من قبل ما تتجوز أحمد بسنين.
لكن السؤال اللي محدش قدر يجاوبه كان
ليه والد سارة أخفى الحقيقة عن بنته كل السنين دي؟المحامي لاحظ إن نادية مش قادرة حتى تلمس الورقة.
قال بهدوء
في حاجة تانية لازم تعرفوها.
أحمد قرب منه بسرعة
إيه؟
المحامي أخرج صورة قديمة من الملف وحطها على الترابيزة.
الصورة كانت لرجل وامرأة واقفين قدام قصر النخيل، وفي الخلفية لوحة مكتوب عليها اسم المكان.
أحمد مسك الصورة.
مين دول؟
المحامي أشار للرجل
ده والد سارة.
أحمد اتجمد.
والست؟
المحامي قال
والدتها منى محمود.
مريم قربت من الصورة وهي مش مصدقة.
يعني سارة كانت عارفة؟
المحامي هز رأسه.
لا. ودي أهم نقطة.
نادية قالت بعصبية
إنت عايز تقول إنهم خبّوا عنها كل ده؟
بالضبط.
أحمد سأل
طب ليه؟
المحامي فتح صفحة جديدة.
لأن والد سارة كتب شرطًا واضحًا في العقد.
شرط إيه؟
إن ملكية القصر تنتقل لسارة بالكامل عند إتمام زواجها بشرط واحد.
سكت المحامي.
أحمد قال
إيه الشرط؟
رفع المحامي عينه وقال
إن زوجها يكون شخصًا لا يعرف أي شيء عن ثروة عائلتها أو ملكية القصر.
سادت لحظة صمت.
مريم شهقت.
نادية بصت لأحمد.
وأحمد بص للمحامي.
يعني جوازي من سارة كان اختبار؟
المحامي لم يرد مباشرة.
قال
والدها كان يريد أن يتأكد إنها اتجوزت شخصًا يحبها هي، مش اسم عائلتها.
أحمد نزل عينه للأرض.
وفجأة فهم حاجة أخطر.
لو سارة أصبحت المالكة القانونية
فكل الإهانات اللي حصلت داخل القصر، وكل القرارات اللي اتاخدت ضدها، حصلت وهي صاحبة المكان من غير ما حد يعرف.
مريم حاولت تضحك بتوتر
طيب ما يمكن الموضوع كله يتصلح.
المحامي بص لها.
لسه ما وصلناش للجزء الأصعب.
فتح آخر صفحة.
في بند خاص بسلوك أفراد العائلة تجاه المالكة.
نادية سألت بخوف
يعني إيه؟
قال
أي محاولة لإهانتها، طردها، منعها من دخول ممتلكاتها، أو التصرف في القصر دون موافقتها تعتبر مخالفة مباشرة لشروط الملكية.
أحمد رفع رأسه.
وإيه العقوبة؟
المحامي أغلق الملف ببطء.
إلغاء حق العائلة بالكامل في الإقامة والإدارة.
نادية شهقت
إقامة؟!
قال
أيوه. لأنكم كنتم مقيمين هنا بموافقة المالك السابق.
مريم بصت لأمها.
يعني إحنا ممكن نطلع من البيت؟
المحامي رد
لو المالكة طلبت ذلك.
وفجأة، باب الصالة اتفتح.
الكل التفت.
كانت سارة واقفة عند الباب.
هدومها كانت لسه
لمحة نيوز





