تظاهري انك زوجتي

عدّ جاسم المال دون جدال.

بعد ساعة واحدة وقّعا عقد الزواج عند القاضي. لم تكن هناك زهور، ولا أهل، ولا ابتسامات. غيرت سارة كنيتها في السجل، وصعدت إلى الهودج متجهة نحو الجبل مع رجل لا تكاد تعرفه.

استغرقت الرحلة يومين. وفي المساء الاخير بدأت الثلوج تتساقط. وعندما وصلوا إلى وادي جاسم، وجدت سارة بيتاً من جذوع الشجر، ومربطاً للدواب، وثورين، وست شياه، وغابة كأنها تبتلع العالم من حولها.

كان بالداخل موقد حطب من حديد، وطاولة، وأدوات، وفراش واحد كبير خلف ستار.

— «هذا لكِ».

— «وأنت؟»

أشار جاسم إلى دكّة بجانب الباب، ثم أخذ قطعة من الفحم ورسم خطاً أسود على الأرض.

— «أنا لا أتجاوز هذا الخط دون إذنكِ، وأنتِ كذلك. نتشارك السقف، لا الحياة».

رفعت سارة رأسها بثبات:

— «ممتاز. ونظّف جزمتك قبل أن تطأ جانبي».

ولأول مرة، كاد جاسم أن يبتسم.

مرت ثلاثة أسابيع. كان يخرج قبل الفجر ويعود مع غروب الشمس. وكانت هي تخبز الخبز، وترقع الثياب، وتتعلم كيف تستمع إلى صمت الجبل دون خوف. اكتشفت أن جاسم يترك لها دائماً أجود أجزاء اللحم، ويقفل الباب مرتين، ولا يقترب منها أبداً حين يحتسي مشروبه.

واكتشفت أيضاً أنه كان يرقبها حين يظن أنها لا تراه.

ثم حلت العاصفة.

في السادسة مساءً، انفتح الباب بضربة قوية. سقط جاسم على ركبتيه مغطى بالثلج، بشفاه زرقاء وبقعة دم تدفق من تحت عباءته.

تجاوزت سارة خط الفحم.

— «لا تقتربي»، زمجر هو.

— «اخرس».

فتحت عباءته ورأت جرحاً غائراً في أضلاعه.

— «اخلع قميصك».

نظر إليها جاسم وكأن هذا الأمر كان أشد خطراً عليه من العاصفة نفسها.

أحضرت سارة ماءً ساخناً، وثوباً قطنياً، وضمادات. وعندما حوطت جسده لتشد الضماد، لامست وجنتها كتفه. كفّ جاسم عن الارتجاف.

أصبحت وجهاهما على بعد سنتيمترات معدودة.

رفع جاسم يده ولمس طرف ذقنها ببطء:

— «لقد تجاوزتِ الخط».

— «كنت تنزف».

أمال رأسه نحوها…

وقبل أن تتلاقى شفاهمتيهما بلحظة، دوّت طرقة عنيفة هزت الباب هزاً.

لو ظهر أحدهم فجأة وسط العاصفة بعد ذلك الاتفاق… هل كنت ستفتح الباب؟

الجزء الثاني

تناول جاسم بندقيته قبل أن تتمكن سارة من إيقافه، ثم تكرر الطرق العنيف.

— «يا جاسم! افتح قبل أن يقتلني هذا البرد اللعين!»

تصلب جاسم في مكانه، ورأت سارة شيئاً جديداً في عينيه: كراهية خالصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *