تظاهري انك زوجتي

— «أنا بخير».

— «اجلس».

— «لا تأمريني في بيتي».

أسقطت سارة الملعقة بغضب: «بيتك؟ جلبنِي لأتظاهر أنه بيتي أيضاً، قرر رأيك!»

اقترب منها جاسم: «دفعت لكِ مقابل توقيعكِ، لا لكي تراقبينني».

— «وأنا وافقت لأني ظننتك رجلاً عملياً، لا رجلاً يمنعه كبرياؤه من قبول المساعدة!»

— «أنتِ لا تعرفين عني شيئاً!»

— «أعرف أن والدك علمك أن محبة الآخرين هي تسليمهم س\لاحاً ليؤذوك به! وأعرف أن أخاك يستغل ذلك ضدك، وأعلم أنك ترقبني منذ أسابيع وكأن هذا الخط هو الشيء الوحيد الذي يمنعك من ارتكاب ما تخافه!»

شحب وجه جاسم: «أنظر إليكِ لأني لا أستطيع التوقف عن ذلك».

اقترب منها وهز كتفيها بلطف: «جلبتكِ لأني ظننتكِ قاسية مثلي، وظننت أن بإمكاننا قضاء أشهر دون أن نشعر بشيء».

— «لقد أخطأت».

— «نعم… قولي لي أن أبتعد ولن ألمسكِ مجدداً».

نظرت سارة إلى الخط الشبه اختفى: «أنا لم أرسمه قط».

كانت هي من ألغت المسافة بينهما. لم تكن القبلة عاصفة، بل كانت استسلام شخصين تعبا من التظاهر. ضمها جاسم برفق محاذراً جراحه، وغرست سارة وجهها في عنقه، ولأول مرة منذ سنوات لم تفكر في الديون ولا العقود ولا الغد.

في تلك الليلة، ظل فراشه عند الباب فارغاً.

مع بداية ذوبان الثلوج، حطم جاسم الدكة واستخدم حطبها لإصلاح رفوف البيت. ابتسمت سارة لرؤية ذلك، لكن سرعان ما قطعت الأجواء أصوات حوافر الخيل في الطين.

ثلاثة فرسان وصلوا البيت: القاضي «الوصي»، وممثل شركة قطع الأشجار، ومروان.

استقبلهم جاسم ببندقيته، لكن سارة أمسكت بيده: «اليوم لا يحتاجون غضبك، بل يحتاجون خطأً منك».

ترجل القاضي: «جئت لأتحقق من تطبيق شرط الوصية».

وقال ممثل الشركة: «ونحن جئنا لنستلم الأرض إن كان هذا الزواج صورياً».

ابتسم مروان: «لن يكون صعباً إثبات ذلك».

دخلوا البيت. شعرت سارة بقشعريرة وهي تتذكر الدكة وخط الفحم، لكنهما اختفيا. كان هناك كوبان قرب الموقد، وثيابهما معلقة معاً، وأدوات خياطتها بجانب أدواته، وفراش واحد خلف الستار.

سأل القاضي: «هل تعيشين هنا منذ الزواج؟»

— «منذ اليوم الثاني للزواج».

— «وهل تنوين الاستمرار؟»

نظرت سارة إلى جاسم الذي حبس أنفاسه: «هذا بيت زوجي، وأين سأذهب غيره؟»

صاح مروان: «سلها كم دفع لها أخي!»

قالت سارة بثبات: «نعم، كان هناك مال. كان علي ديون لزوجي المتوفى، وكان جاسم يحتاج لزوجة ليحمي أرضه. اتفقنا على التساعد، ولن أدعي أنها بدأت بصلة حب، لكن هل جعل والده الأسرة تجارة قبلنا؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *