تظاهري انك زوجتي
وعندما فتح الباب، دخل رجل أحدث سناً تغطيه الثلوج. كان يمتلك نفس العينين الرماديتين، لكن بنظرات حادة وابتسامة خبيثة.
— «سارة، هذا مروان شاهين… أخي غير الشقيق».
نزع مروان قفازيه وتأملها دون حياء: «إذاً هذه هي الزوجة المشتراة».
دفعه جاسم بقوة نحو الجدار: «كلمة أخرى وستعود مشياً على الأقدام إلى المدينة».
ضحك مروان: «كان والدي محقاً. أنت تختبئ هنا لأنك لا تعرف كيف تعيش مع بشر».
فهمت سارة حينها أن قسوة الوصية لها جذور أعمق؛ فقد أورث الحاج إسماعيل البغضاء بين ولديه. وعد مروان بمال شركة قطع الأشجار إن خسر جاسم الأرض، بل إن مروان هو من أبلغ الشركة بالزواج ليدعوا أنه صوريا.
— «الوصي قدم موعد المعاينة»، قال مروان وهو يبتسم ابتسامة مسمومة. «سيصل بمجرد أن يفتح الممر، ومعه ممثل الشركة. إن اكتشفوا أنها مسرحية، طارت الأرض».
فتح جاسم الباب: «إلى الخارج».
— «هناك عاصفة!»
— «كان عليك التفكير في هذا قبل أن تُهين زوجتي».
تدخلت سارة: «دعها تنام قرب الموقد. إن مات بالخارج فسنبتلى بج\ثة قريبة وأسئلة لا تنتهي».
قضى مروان الليل يرقب كل شيء: الدكة المنفصلة، خط الفحم، والجفاء بينهما. وعند الفجر، غادر بابتسامة جعلت سارة تشعر بأنه يحمل س\لاحاً معبأ ضدجما.
حاول جاسم الخروج خلفه، لكنه لم يخطُ خطوتين حتى انثنى من شدة الألم؛ لقد التهبت جراحه في تلك الليلة.
طوال ثلاثة أيام، ظلت سارة تسهر على خدمة جاسم: تشعل النار، وتغير الضمادات، وتطعمه الحساء. كان يأن من الحمى وينادي أمه ويكرر عبارة واحدة: «لا تتركيني وحده معه».
وعندما انكسرت الحمى، فتح جاسم عينيه ليجدها نائمة على الكرسي، ورأسها مستند بالقرب من ذراعه.
— «كان عليكِ النوم في فراشكِ».
استيقظت سارة فزعة: «وأنت كان عليك ألا تحاول الموت».
حاول أن يبتسم: «لماذا بقيتِ؟»
— «لأنك إن مت لن أقبض باقي أجري».
— «كاذبة».
وقفت سارة بسرعة: «لا تخلط الأمور».
— «لست مختاً؛ أحاول منذ أسابيع ألا أنظر إليكِ».
ساد صمت ثقيل، واستغرق جاسم عشرة أيام أخرى ليستعيد قدرته على المشي. بدأ خط الفحم ينمحي تدريجياً، لكن أحداً منهما لم يتحدث عن تلك الليلة ولا عن القبلة التي قطعتها العاصفة.
حتى عاد جاسم ذات يوم من المربط وثيابه ملطخة بدم جديد.
— «انفتحت جراحك».




