متجوز اتنين بقلم اماني السيد 1

ساعتها الدم غلي في عروقي وبقيت عايز أثبتلها بأي طريقة إنها كل دنيتي، فتحت قلبي على آخره وقلت بغباء وعمي بصيرة: «أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.. التانية دي مجرد أم لعيالي وبس، رابطني بيها المسؤولية والعيلين، لكن أنتي النفس اللي بتنفسه، ومستعد أبيع الدنيا وأضحي بأي حد في سبيل إنك تفضلي راضية ومبسوطة، حتى لو على حساب أي حد تاني».مكنتش أعرف إنها فاتحة تسجيل الصوت وبتسجل كل كلمة حرفياً بنبرة صوتي الواضحة، وبمجرد ما خلصت، ومن غير ما يرمش لها جفن، داست إرسال للتسجيل في شات مراتي الأولى ومعاه رسالة مكتوبة: «اسمعي جوزك بيقول عليكي إيه يا أم العيال.

. عشان تعرفي مكانتك ومكانتي».لما التليفون رن بعد دقيقة وكان اسم مراتي الأولى على الشاشة، بصيت للتانية لقيتها بتبتسم بخبث ومسكت الموبايل من إيدي وقفلته خالص في وشها وقالتلي ببرود: «سيبك منها بقى، الليلة دي بتاعتي أنا وبس». والمصيبة إني طاوعتها، شفتها وهي بتكوي قلب مراتي الأولى بدم بارد، وعرفت إنها بتستقصد تفرسها وتهين كرامتها هي وعيالي، ومفتحتش بؤي ولا حتى عاتبتها بكلمة.. بالعكس، ابتسمت وخدتها في حضني وكأن كرامة الست اللي صاينة بيتي وعيالي متسواش عندي قشرة بصلة.جه اليوم اللي مراتي التانية كسـ,ـرت مراتي الأولى فيه، وحسستها إنها فعلاً لا ليها قيمة ولا كرامة قصادها.

كانت الساعة داخلة على اتنين بالليل، وتليفوني رن برقم مراتي الأولى. رديت بنفخة وزهق، لقيت صوتها منهار وبيترعش وهي بتصرخ في السماعة: «إلحقني، ابنك جسمه مولع نار وبيتشنج بين إيديا، مش قادرة أسيطر عليه والحرارة مش راضية تنزل، تعالى بسرعة نوديه المستشفى مش عارفة أتصرف لوحدي!».قومت مفزوع من على السرير وبدأت أدور على هدومي عشان أنزل، بس مراتي التانية قامت وقفت قدامي وسدت الباب بجسمها.بصوت عالي واصل بوضوح لمكالمة مراتي الأولى: «على فكرة دي حركات حريم، بتعمل نمرة وتلكيكة، أقصاها دور برد صغير والعيال كلها بيجيلها برد. …عشان تثبتلي بجد إنك بتحبني ومفيش حاجة تفرق معاك غيرى .. خليك هنا ومتروحش واقفل التليفون فى وشها ».مراتي الأولى على الخط كانت سامعة كل كلمة، صوت بكاها ورجاها اتقطع بذهول وكسرة: «ابنك هيمـ,ـوت في إيدي.. بتقولك دور برد وتلكيكة وأنت سامعها وساكت؟».وقفت ثواني بين نارين، بس شيطاني عماني. بصيت لمراتي التانية وشفت في عينيها التحدي، وضعفت قدامها.. رديت ببرود على أم ابني وقلت لها: «ادي له خافض حرارة واعمليله كمادات وبطلي مبالغة وفزلكة، الولد مفيهوش حاجة ومش مستاهلة أقطع المشوار ده كله بنصاص الليالي عشان شوية سخونية»، وقفلت السكة في وشهارميت التليفون على السرير ورجعت نمت، وسبت ابني لحمه ودمه يصارع التشنجات، وسبت أمه تجري بيه لوحدها في الشوارع بنصاص الليالي تدور على دكتور مكسـ,ـورة ومتبهدلة، كل ده بس عشان أرضي غرور مراتي التانية وأثبتلها حبي. الصبح طلع، وصحيت على صوت مرفت وهي بتحضر الفطار بمزاج رايق وبتغني، ولا كأن في كـ,ـارثة حصلت امبارح. مسكت تليفوني ببرود، مكنش في أي رنة ولا رسالة تانية من سوسن، فقلت لنفسي: «أهو شوفت؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *