ماهر وهند الاخير
ماهر لابس بدلة سودا، دقنه لسه طويلة بس متساوية. وشه زي الصخر.
هند لابسة فستان بسيط محتشم، لونه بيج. كانت حلوة، بس الخوف في عينيها طفى أي نور.
“قبلت زواجك يا ماهر.”
“قبلت زواجك يا هند.”
كلمتين باردين، خلصوا بيهم العقد.
ماهر مضى من غير ما يبص لها. هند مضت وإيديها بتترعش، ودمعة نزلت على الورقة بهتت الحبر.
الزغروطة الوحيدة اللي طلعت كانت طفولية ومكسرة.
چودي كانت واقفة ورا كنبة، شافت هند لابسة فستان حلو، وماهر قاعد.
جريت على هند، وحضنتها من رجلها، وبصت لماهر وقالت بصوتها الجديد اللي يدوب طالع: “بابا… ماما هند.”
وبعدين حطت إيديها الصغيرة على بقها وحاولت تطلع صوت، طلع متلخبط ومكسر: “لي… لي لي”.
محاولة زغروطة فاشلة، بس خلت قلب هند يتقطع.
الحاجة صفية دمعت وضحكت في نفس الوقت.
هند نزلت على ركبها وحضنت چودي وباست راسها.
ماهر بس اللي كان واقف، باصص لهند.
نظرة باردة، فاضية، مفيهاش حتى رفض. فيها فراغ.
كأنه بيبص على صفقة مضاها وهو خسران، بس مضطر.
ساب الصالون وطلع على جناحه، وقفل الباب وراه بالراحة.
صوت الباب وهو بيتقفل كان أعلى من الزغروطة الطفولية.
يتبع…
—
الفصل الرابع: كسر الجليد
البيت كان ماشي بقوانين ماهر. صمت، وبرود، وحدود. هو في جناحه، وهند في الجناح الغربي، وچودي بتتنقل بينهم زي فراشة خايفة. كتب الكتاب ما غيرش حاجة غير إن الدبلة بقت في إيد هند. بس الورق لما يتبل، الحبر بيسيح.
الساعة كانت تلاتة الفجر لما ماهر صحي على صوت باب جناحه بيتخبط بجنون. فتح لقاه هند، وشها مخطوف، وعينيها حمرا.
“چودي سخنة نار. جسمها بيغلي.”
ماهر قلبه وقع. جري وراها على أوضة البنت.
چودي كانت نايمة في السرير، وشها أحمر، ونفسها سريع، وشعرها الكيرلي لازق على جبينها من العرق.
ماهر وقف متسمر. اتشل. آخر مرة بنته تعبت كانت ندى اللي بتتصرف. هو كان كبيره يشيل ويجري على المستشفى. دلوقتي ندى مش موجودة، وهو مش عارف يحط إيديه فين.
“نطلب الدكتور؟ نروح مستشفى؟” صوته كان مهزوز.
هند ماردتش عليه. جريت على الحمام، ملت طبق مية فاترة بشوية خل، وجابت فوطة. قعدت على حرف السرير، وحطت الفوطة على راس چودي، وبدأت تمسح وشها وإيديها بالراحة. ريحة الخل الخفيفة ملت الأوضة.
