ماهر وهند الاخير
“بسم الله الشافي. بسم الله الشافي.”
كانت بتوش وهي بتعمل كمدات، وبإيديها التانية ماسكة إيد چودي الصغيرة وبتضغط عليها.
ماهر فضل واقف عند الباب، حاسس إنه ضيف تقيل في مشهد مش فاهمه.
“أجيب لها خافض؟”
هند هزت راسها من غير ما تبص له: “اديتلها. هتنزل بالكمدات والدعا.”
وقعدت. طول الليل قاعدة. تقرأ قرآن بصوت واطي، وتبدل الفوطة كل شوية، وكل ما چودي تترعش من السخونية، هند تميل عليها وتطبطب على ضهرها.
على الفجر، الحرارة نزلت. چودي نفسها انتظم ونامت.
ماهر اللي كان رايح جاي في الطرقة زي المجنون، دخل الأوضة.
لقي هند نايمة على الأرض، ساندة راسها على حرف السرير، وإيديها لسه ماسكة إيد چودي. كانت مفرهدة، ووشها دبلان من السهر.
ماهر وقف لحظة يبص. المنظر ده عمره ما شافه. مش منظر مربية بتاخد مرتب. ده منظر أم.
شال خصلة شعر كانت لازقة على خدها وهو بيغطيها بالبطانية اللي على الكنبة، من غير ما يصحيها، وخرج ساكت.
لأول مرة يحس إن الأوضة الغربية اللي في آخر الجناح مش فاضية.
تاني يوم الضهر، تليفون ماهر مابطلش رن.
شريف بيتصل. السكرتيرة بتصرخ.
“يا باشمهندس، كارثة. صفقة أرض الساحل طلعت مضروبة. الورق مزور، والبنك حاجز على فلوس الشركة. الصحافة هتنشر بالليل.”
ماهر قفل السكة في وشه. الدنيا اسودت. الشركة. شقى عمره. اسم أبوه.
قام لبس أول بدلة وقعت في إيده، من غير ما يسرح دقنه ولا شعره. نزل جري، وساق العربية بنفسه لأول مرة من يوم الحادثة.
وصل الشركة. الموظفين كلهم بيبصوله. الراجل اللي مات رجع.
دخل مكتبه القديم. كل حاجة زي ما هي. اللوح، الملفات، وصورة ندى بالفستان الأصفر على المكتب.
قفل الباب، وسند ضهره عليه، ونزل على الأرض.
مسك الصورة وقال بصوت مكسور: “سامحيني. ضيعت كل حاجة. ضيعت البنت، وضيعت الشركة، وضيعت نفسي. كان لازم أموت أنا.”
دفن وشه في كفيه واترج. البرواز وقع من إيده على الأرض اتكسر مية حتة. بس الدموع مابتنزلش. قلبه متحجر من يومها.
الباب خبط.
“مش عايز أشوف حد!” زعق.
الباب اتفتح سنة، وإيد دخلت حطت ملف على المكتب واختفت.
ماهر رفع راسه. كان ملف صفقة الساحل، اللي نسيه في البيت.
قام يبص مين، ملقاش حد. بس على الملف، كانت محطوطة ورقة مرسومة بألوان شمع.

