ماهر وهند الاخير

وقف لحظة. سمع صوت واطي.  

بص من فتحة الباب.  

هند كانت ساجدة على سجادة الصلاة، وشها على الأرض، وكتفها بيتهز من العياط.  

كانت بتدعي بصوت مسموع، مكسور: “يارب… يارب أنت العالم بحاله. يارب اشفه. اشفي قلبه واشفي بنته. يارب اجعلني سبب خير. سبب بس إنه يرجع يضحك، وإن البنت دي تنسى الوجع. يارب أنا ماليش غيرك، وهو وبنته مالهمش غيرك. حنن قلبه علينا، وحنن قلبنا عليه.”  

 

ماهر اتسمر مكانه.  

الكلام ده ماكانش ليه. كان لربنا.  

بس هو سمعه.  

سمع واحدة بتدعي له هو. الراجل اللي قالها “متتعشميش”، اللي قالها “قلبي مات”.  

بيدعي له في سجدتها، وهي ماتعرفش إنه سامع.  

لأول مرة من يوم ما دخلت بيته، ماهر شاف هند.  

مش المربية. مش البنت الغلبانة. مش الصفقة اللي على الورق.  

شاف واحدة شايلة همه، وهم بنته، وبتصلي عشانه.  

سحب نفسه بشويش، وطلع على جناحه من غير ما يعمل صوت.  

بس قلبه المتحجر، حس بيه لان أول مرة. حس إن في شرخ صغير، ونور بيتسرب منه.  

 

يتبع…

 

الفصل الخامس: العودة  

بيت مبني من جديد

ماهر صحي بدري. مش من الكوابيس، صحي عشان الشمس دخلت من الشباك اللي سابه مفتوح امبارح. بص في المراية. اللحية اللي كانت مغطية وشه شهور، شافها النهاردة تقيلة على قلبه.  

فتح الدرج، طلع مكنة الحلاقة القديمة. وقف قدام الحوض، وشغل المية السخنة. صوت الموس وهو بيعدي على وشه كان زي ما يكون بيكحت السواد اللي على قلبه. مع كل طبقة بتقع، كان حاسس إنه بيرجع بني آدم.  

خلص، بص لنفسه. ماكانش الوسيم بتاع زمان، كان في خطوط جديدة حوالين عينه، وشعرة بيضا طلعت في جنب راسه. بس كان هو. ماهر.  

نزل تحت، لقى هند في المطبخ بتعمل فطار لچودي. أول ما شافته وقفت متسمرة.  

“صباح الخير.” صوته كان لسه خشن من النوم، بس فيه حياة.  

هند ابتسمت نص ابتسامة وقالت: “صباح النور يا باشمهندس. نورت.”  

قعد على السفرة لأول مرة من شهور. شرب قهوة، وبص لها وهي بتسرح لچودي.  

قال فجأة: “فاكر صفية قالت إنك خريجة تربية طفولة… وقفتي ليه؟ تحبي تكملي دراسة؟ ماجستير مثلاً؟”  

المعلقة وقعت من إيد هند. بصت له كأنه بيتكلم عبري.  

“أنا؟”  

“أيوه إنتِ. لو حابة، الشركة تتكفل بالمصاريف. وده مش جميلة، ده حقك.”  

ماردتش. عينيها لمعت. كمل فطاره وسابها متلخبطة.  

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *