ماهر وهند الاخير
رسم چودي.
مرسوم فيها تلات أشخاص ماسكين إيدين بعض. واحد طويل ليه دقن، وواحدة صغيرة بشعر كيرلي، وواحدة لابسة طرحة. وتحت الرسمة، هند كانت كاتبة بخطها: “بابا + چودي + ماما هند”.
ماهر مسك الورقة، وعينه وقعت على التفصيلة. إيديه هو وهند ماسكين إيدين چودي في النص.
الورقة دي غرقته. الحبر كان بيسيح من عرقه، والورق اتبل.
رمى الورقة وقام زي المجنون.
ساق لحد المقابر.
وقف قدام قبر ندى. الرخام الأبيض مكتوب عليه “ندى كمال. أم چودي”.
نزل على ركبه، وصرخ بصوت خلع قلب التربي: “ليه؟ ليه سبتيهملي؟ ليه مأخدتنيش معاكي؟”
خبط بإيده على الأرض: “أنا اللي قت*لتها! كنت بكلمها، وسرحت ثانية. ثانية واحدة بس كانت كفاية أخسركم كلكم!”
كان بيكلم التراب، وبيكلم نفسه، وبيكلم ربنا.
حس بخطوات وراه. لف لقى هند واقفة بعيد، على أول الممر. صفية كانت كلمتها: “الحقينا يا هند، ماهر في المقابر ومش في وعيه”.
زعق فيها: “جيتي ليه؟ جاية تشمتي؟ جاية تشوفي الراجل المكسور؟”
هند قربت خطوتين، ووقفت. ماخافتش من صراخه. صوتها كان ثابت، ودافي زي كمدات امبارح.
“أنا مش جاية أشمت يا باشمهندس. جاية أقولك إنك غلطان.”
“غلطان؟ أنا اللي كنت سايق!”
“والقدر فين؟”
الكلمة خبطت فيه.
هند كملت: “لو كانت غلطتك لوحدك، كانت چودي ماتت معاها. بس ربنا سابها لك. سابها لك أمانة. وسابك ليها. عشان تعيشوا. مش عشان تندفنوا أنتو الاتنين بالحيا.”
ماهر بص لها، وعينه فيها نار ودموع محبوسة.
“بطلي كلام كتب. أنا اللي قت*لتها.”
هند بلعت ريقها وقالت: “طب قولي، ندى لو كانت مكانك، كانت هتعمل إيه؟ كانت هتموت نفسها على اللي فات، ولا كانت هتحضن بنتها وتكمل؟”
السؤال ده كسره.
ندى كانت هتحضن چودي. كانت هتعيش.
ماهر حط وشه بين كفيه، وجسمه كله اتهز.
ولأول مرة من يوم الحادثة، من 6 شهور و18 يوم، الدموع نزلت.
عياط راجل كبير، مكتوم، يوجع. عياط بيغسل 6 شهور سواد.
هند مقربتش. ممدتش إيدها. ماطبطبتش.
بس فضلت واقفة. جنبه. سند من غير ما تلمسه. سابته ينزل كل اللي في قلبه لحد ما صوته اتنبح وسكت.
بالليل، ماهر رجع الفيلا متأخر. هدومه عليها تراب المقابر، وعينه حمرا.
وهو طالع على جناحه، عدّى من قدام الجناح الغربي. باب أوضة هند كان موارب، والنور الخافت طالع.



