حكايات ليلي

اتسعت عيني.
ابتسم ابتسامة صغيرة ومشي.
بس اللي ماكنتش أعرفه
إن موضوع الصورة ما كانش هو بداية اهتمامه بيا.
هو كان واخد باله مني من شهور.
كان شايف إزاي بحل مشاكل الناس.
إزاي بتفاوض الموردين.
إزاي بشيل أخطاء ناس تانية من غير ما أتكلم.
وإزاي كل مرة تحصل مشكلة، بدل ما أهرب
أقف وأحلها.
وبعد يوم واحد بس
حصلت الكارثة.
مديرة الحفلة قدمت استقالتها قبل الحدث ب ساعة.
الأمن فيه مشاكل.
الضيوف اتلخبطوا.
الموردين مش ملتزمين.
والميزانية اتبهدلت.
وفوق كل ده
شركة الزهور اللي متعاقدة معانا على 400 ترتيب ورد اتصلت وقالت
آسفين، مش هنقدر ننفذ الطلب.
الفريق كله اتوتر.
واحد قال
خلاص نأجل الحفلة.
أنا مسكت الجدول الرئيسي وقلت
محدش هيلغي حاجة.
بدأت أقسم المهام.
واحد يجيب مورد بديل.
واحدة تكلم الفندق.
حد يراجع الدعوات.
حد يتابع الأمن.
وفجأة لقيت آسر واقف على الباب.
كل الناس سكتت.
كانوا متوقعين ينفجر.
لكنه بصلي وقال
إنتِ محتاجة إيه؟
قلت من غير تفكير
صلاحية آخد قرارات من غير ما أرجع لحد كل عشر دقايق.
رد فورًا
عندك.
ومن اللحظة دي
اشتغلت.
ست ساعات كاملة.
لحد ما الساعة قربت على عشرة بالليل.
الحفلة رجعت واقفة على رجليها.
كنت منهارة.
دخلت المكتب لقيت طبق أكل على الترابيزة.
بصيت حواليّا.
ولقيت آسر واقف عند الباب.
قلت
إنت اللي جبت ده؟
أيوه.
ليه؟
قال بهدوء
لأنك من الصبح ما أكلتيش.
سكت.
وبعدها سألت السؤال اللي كان بيدور في دماغي من شهور
إنت ليه واثق فيا أوي كده؟
بصلي ثواني وقال
عشان بقالي شهور بشوف مين اللي بيشتغل بجد.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
لأنه كان شايفني
قبل ما أنا حتى أتخيل إنه ملاحظ وجودي.
وفي اليوم التالي، وأنا معدية قدام البورتريه
وقفت فجأة.
كان تحت الصورة لوحة صغيرة جديدة.
مكتوب عليها
برجاء عدم اللمس.
فتحت بقي من الصدمة.
ومن الدور العلوي، كان آسر واقف بيتفرج عليا.
بصيت له بغيظ.
هو ابتسم.
ولأول مرة
ضحكت غصب عني.
لكن محدش فينا لاحظ الراجل اللي كان واقف بعيد عند باب القاعة.
كمال منصور.
المستشار المالي لآسر من أكتر من 15 سنة.
كمال بصلي
وبعدين بص لآسر.
وعينيه اتغيرت.
لأنه كان فاهم قاعدة خطيرة جدًا
لما تعرف الشخص اللي أهم إنسان في حياة راجل قوي تبقى عرفت نقطة ضعفه
في اليوم التالي، دخلت مكتبي وأنا بحاول أنسى كل اللي حصل.
لكن أول ما فتحت الكمبيوتر، لقيت رسالة من آسر الجوهري
تعالي مكتبي فورًا.
قلبي دق بسرعة.
مش عارفة ليه، بس حسيت إن الموضوع مش عادي.
طلعت للدور الأخير، وخبطت على الباب.
ادخلي.
دخلت، لقيته واقف قدام الشباك، وفي إيده ملف أسود.
قال من غير ما يبصلي
اقفلي الباب.
قفلت الباب، وقعدت قدامه.
في مشكلة؟
حط الملف على المكتب.
في حد بيسرب معلومات من المؤسسة.
اتصدمت.
معلومات إيه؟
فتح الملف، وبدأ يطلع منه أوراق.
مواعيد تحركاتي عقود الشركات حسابات التبرعات وحتى تفاصيل الحفلة الأخيرة.
قلبت في الأوراق بسرعة.
يعني حد من جوه المؤسسة؟
بالضبط.
سكت شوية، وبعدين بصلي مباشرة.
وإنتِ الوحيدة اللي هديها صلاحية تشوفي كل الملفات دي.
رفعت عيني له.
ليه أنا؟
لأن اللي بيدور عليه الشخص ده موجود في الملفات اللي عندك.
قبل ما أتكلم، سمعنا خبط على الباب.
دخل كمال منصور.
آسر، لازم نتكلم.
آسر بصله ببرود.
اتفضل.
كمال بصلي لحظة، وبعدها قال
على انفراد.
آسر رد
مريم هتفضل.
كمال اتغيرت ملامحه.
بس الموضوع حساس.
آسر قال بهدوء
وأنا قلت هتفضل.
حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد تسريب معلومات.
كمال حط موبايله على المكتب.
في تحويل مالي حصل امبارح.
آسر مد إيده للموبايل.
كام؟
خمسة وعشرين مليون جنيه.
شهقت من غير ما أقصد.
آسر ما اتحركش.
والحساب؟
كمال قال
حساب تابع لمؤسسة خيرية وهمية.
آسر رفع عينيه ببطء.
مين عمل التحويل؟
كمال سكت.
لسه مش عارفين.
آسر قام من مكانه.
يبقى عندنا وقت قليل جدًا.
بصيت له.
وقت لإيه؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت لأول مرة.
رد
أيوه؟
سمعنا صوت الطرف التاني عالي ومتوتر.
آسر فضل ساكت.
وبعدين قال
متأكد؟
قفل المكالمة.
بصلي.
الحفلة مش كانت المشكلة.
أمال إيه؟
قال
كان الهدف الحقيقي هو مكتب المؤسسة.
سكت.
وفي حد دخل المكتب بعد ما مشينا.
قلبي وقع.
حد سرق حاجة؟
هز رأسه.
لأ.
قرب من المكتب وفتح درج سري.
الدرج كان فاضي.
قال
سرقوا مفتاح خزنة قديمة.
سألته
وفيها إيه؟
آسر بصلي بنظرة غريبة.
حاجة لو خرجت من الخزنة ممكن تدمر ناس كتير.
وقبل ما أسأله أكتر
سمعنا صوت إنذار عالي في المبنى كله.
آسر فتح الباب بسرعة.
الناس كانت بتجري في الممرات.
موظف الأمن صرخ
أستاذ آسر! الكاميرات فصلت!
آسر بصلي.
مريم، انزلي مع الموظفين.
وإنت؟
عندي حاجة لازم أتأكد منها.
مسك الملف الأسود وخرج.
وأنا فضلت واقفة لحظة.
لحد ما سمعت صوت كمال من ورايا
مريم
لفيت له.
كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
قال بصوت منخفض
لو آسر سألك عن اللي حصل الليلة دي
سكت.
ما تقوليش له كل حاجة.
اتجمدت.
ليه؟
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي بيدور عليه آسر
مش غريب عن المؤسسة.
وسابني ومشي.
فضلت واقفة مكاني.
لكن قبل ما ألحق أتحرك
موبايلي اهتز.
وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن آسر الجوهري روحي للمخزن القديم قبل ما هو يوصل.
بصيت للرسالة.
وبعدين بصيت ناحية المصعد.
وكان آسر واقف جواه
بيبصلي من بعيد.
وفي إيده نفس الملف الأسود.
ولأول مرة، حسيت إن السؤال الحقيقي مش
مين اللي بيسرب أسرار آسر؟
السؤال كان
إيه السر اللي آسر نفسه مخبيه؟فضلت باصة لآسر من بعيد، والمصعد بيقفل قدامه ببطء.
الرسالة لسه مفتوحة على موبايلي.
روحي للمخزن القديم قبل ما هو يوصل.
مين اللي بعتها؟
وليه عايزني أروح هناك؟
والأهم
إزاي عرف إني موجودة في المبنى؟
حاولت أقنع نفسي إني ما أروحش.
لكن الفضول كان أقوى.
نزلت للدور الأرضي، واستنيت لحد ما المكان هدي شوية.
وبعدين خرجت من الباب الخلفي للمؤسسة.
المخزن القديم كان في مبنى منفصل في آخر الشارع، والمبنى تقريبًا مهجور من سنين.
دخلت وأنا ماسكة موبايلي كشاف.
ريحة التراب كانت خانقة، والأرفف مليانة ملفات وصناديق قديمة.
وفجأة سمعت صوت حركة.
اتجمدت.
مين هناك؟
مفيش رد.
مشيت خطوتين.
لقيت ظرف أبيض فوق صندوق خشب.
عليه اسمي.
مريم الشامي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة.
بصيت فيها
وكان آسر موجود.
لكن المفاجأة مش دي.
كان واقف جنب رجل تاني.
الرجل ده أنا شوفته قبل كده.
كمال منصور.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ من سبع سنين.
وتحت التاريخ جملة واحدة
اللي حصل في الليلة دي هو السبب الحقيقي وراء اختفاء الملف.
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.
لفيت بسرعة.
مين؟
جريت ناحية الباب.
المقبض ما اتحركش.
حد قفل عليا من بره.
بدأت أخبط.
افتح الباب!
مفيش رد.
وفجأة سمعت صوت خطوات بتبعد.
حاولت أتحكم في نفسي، وطلعت الموبايل عشان أتصل بحد.
لكن مفيش شبكة.
قعدت ثواني أحاول أفكر.
لحد ما لاحظت صندوق حديد صغير تحت الرف.
كان مفتوح.
جواه مفتاح قديم وورقة.
الورقة مكتوب عليها
لو وصلتِ لهنا، يبقى آسر وثق في الشخص الغلط.
وقفت مكاني.
مين الشخص الغلط؟
آسر؟
كمال؟
ولا شخص تالت؟
وقبل ما أكمل قراءة الورقة
سمعت صوت قوي عند الباب.
وبعدين الباب اتفتح فجأة.
رجعت لورا بخوف.
لكن الشخص اللي دخل
كان آسر.
بصلي للحظات.
وبعدين قال
أنا قلتلك تنزلي مع الموظفين.
قلت بعصبية
وأنا قلت لنفسي إني مش هفضل طول عمري آخد أوامر منك.
بص للظرف اللي في إيدي.
ملامحه اتغيرت.
مين اداكي ده؟
لقيته هنا.
مد إيده.
هاتيه.
ترددت.
ليه؟
لأنك مش عارفة إنتِ ماسكة إيه.
قلت
وأنا بدأت أشك إنك إنت اللي مخبي الحقيقة.
سكت.
لأول مرة، ما ردش بسرعة.
قرب خطوة وقال
مريم
لأ.
رفعت الصورة قدامه.
مين الراجل اللي واقف جنبك هنا؟
آسر بص للصورة.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
أبويا.
اتصدمت.
أبوك؟
هز رأسه.
أيوه.
بصيت للتاريخ.
بس الصورة دي من سبع سنين.
عارف.
وكنت بتقول إن أبوك مات من عشر سنين.
فضل ساكت.
وهنا فهمت إن في حاجة كبيرة جدًا مستخبية.
قلت
إنت كدبت عليا.
آسر رد
أنا ما كذبتش.
أمال إيه؟
بص للصورة وقال
لأن الرجل اللي في الصورة
سكت لحظة.
وبعدين رفع عينيه ليا.
مش أبويا.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
أخويا.
فتحت بقي من الصدمة.
إنت عندك أخ؟
هز رأسه.
كان عندي.
كان؟
آسر لف وشه بعيد.
اختفى من سبع سنين.
سكتنا.
وبعدين بص للورقة اللي كانت في إيدي.
أخدها وقرأها.
فجأة ملامحه اتبدلت.
مين قالك تيجي هنا؟
رقم مجهول.
رفع عينيه ليا.
وريني الرسالة.
ناولته الموبايل.
قرأها.
وسكت فترة طويلة.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الرقم ده
ماله؟
ده رقم أخويا.
وفي نفس اللحظة
موبايلي اهتز مرة تانية.
رسالة جديدة وصلت.
فتحتها.
وكان فيها
لو آسر قال لك إني اختفيت ما تصدقيهوش.
رفعت عيني ببطء.
آسر كان واقف قدامي.
وأنا لأول مرة
بدأت أخاف من الحقيقة اللي ورا اختفاء أخوه فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش عارفة أبص لآسر ولا أبص للرسالة.
هو مد إيده.
اديني الموبايل.
ناولتهوله.
قرأ الرسالة مرة واتنين.
وبعدين قال
لازم نخرج من هنا.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عارف إننا هنا.
خرجنا من المخزن بسرعة.
وأول ما وصلنا للعربية، آسر فتح الباب ليا.
ركبت، لكنه ما تحركش.
فضل ساكت وهو بيبص قدامه.
قلت
أنا عايزة أفهم.
هتفهمي.
إمتى؟
لما أتأكد إنك بأمان.
بصيت له بضيق.
أنا مش طفلة.
عارف.
أمال ليه كل ما أسألك سؤال تغير الموضوع؟
آسر لف وبصلي.
لأن





