حكايات ليلي

بالي كانت كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إنه مات.
كل مرة كنت بسأل فيها أمي عنه، وكل مرة كانت بتغير الموضوع.
رفعت إيدي ناحية وشي ومسحت دموعي.
إنت عايش؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه سيبتني؟
نزل عينيه.
ما سيبتكيش.
أمال كنت فين؟
بحاول أخليكي تعيشي.
فؤاد قال بسخرية
لسه نفس الكلام.
أبويا بص له.
وإنت لسه السبب في كل اللي حصل.
فؤاد رد
أنا السبب؟
أبويا قال
أيوه.
كمال تدخل
كفاية. محدش يصدق الكلام ده من غير دليل.
أبويا بص له مباشرة.
الدليل موجود.
وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
آسر قرب منه.
دي إيه؟
التسجيل الكامل.
آسر أخدها.
تسجيل إيه؟
أبويا قال
اللي حصل ليلة اختفائي.
وصلنا الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت من كاميرا مراقبة.
ظهر بيتنا القديم.
والوقت كان نفس ليلة اختفاء أبويا.
شفنا كمال يدخل البيت.
ثم ظهر فؤاد.
وبعد دقائق ظهر آسر.
أنا بصيت له.
الفيديو كمل.
أبويا ظهر وهو بيتكلم مع آسر.
الصوت كان واضح
لو حصل لي حاجة، خد مريم وابعدها عن كل ده.
آسر رد
ومين أقدر أثق فيه؟
أبويا قال
في شخص واحد.
ثم أشار ناحية الباب.
دخلت أمي.
الفيديو توقف فجأة.
قلت
يعني أمي كانت موجودة؟
أبويا قال
أيوه.
أمي بدأت تبكي.
كنا بنحاول نهرب سوا.
قلت
طب ليه ما أخدتونيش معاكم؟
أبويا قال
لأن فؤاد عرف مكاننا.
فؤاد انفعل
كذاب!
أبويا أخرج ورقة من جيبه.
وده توقيعك على تحويل الأموال.
فؤاد سكت.
كمال بدأ يتحرك ناحية الباب.
لكن ياسين وقف أمامه.
رايح فين؟
كمال قال
ابعد.
ياسين هز رأسه.
مش المرة دي.
آسر أخذ الورقة من والدي.
قرأها.
ثم رفع عينيه إلى كمال.
كل السنين دي وأنا فاكر إنك كنت بتحاول تحميني.
كمال قال
كنت بحمي المؤسسة.
آسر رد
لأ.
ثم نظر إلى مريم.
كنت بتحمي نفسك.
فجأة، فؤاد حاول الخروج.
لكن والدي قال
استنى.
فؤاد وقف.
لسه ما خلصناش.
أبويا أخرج مستندًا آخر.
فيه شخص تاني كان بيساعدك.
فؤاد قال
مين؟
أبويا بص إلى كمال.
كمال اتوتر.
ثم قال
لا
والدي قال
الشخص اللي كان بينقل لك المعلومات من داخل المؤسسة.
آسر قال
مين؟
أبويا نظر إليّ.
الشخص ده قريب جدًا من مريم.
اتجمدت.
قريب مني؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أفتكر كل الناس اللي حواليا.
مين كان ممكن يعرف تحركاتي؟
مين كان عنده معلومات عن شغلي؟
مين كان يعرف إني هروح المخزن؟
وفجأة
وصلت رسالة على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ماتصدقيش أبوكي.
رفعت عيني.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، وصلت رسالة ثانية
لأن الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي مش أبوكي الحقيقي.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي قدامي.
ثم لأمي.
ثم لآسر.
وفي اللحظة نفسها
والدي الحقيقي قال
مريم، لازم تسمعيني.
قلت بصوت مرتعش
لو إنت مش أبويا
سكت لحظة.
أمال مين؟فضلنا كلنا ساكتين.
الرجل واقف قدام البيت، وكأنه عارف إننا بنبص له.
آسر قرب من الشباك، ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
هو فعلًا.
قلت
عايزة أعرف الحقيقة.





