جنون امي بقلم زهرة الربيع

​بصيت من الفتحة الصغيرة.. كان نايم على السرير، والقنديل الصغير منور جنبه. قلبي كان بيموت من الخوف، بس كان لازم أدخل. تسحبت بالراحة جداً، ومسكت مقص صغير كان معايا في جيبي. قربت من السرير خطوة بخطوة، ونفسي مكتوم.

​قربت إيدي البترتعش من كتفه الشمال.. مسكت طرف الكم بالراحة أوي، وبدأت أرفعه فوق.. سنتيمتر بحجم سنتيمتر..

​صدري كان بيعلو ويهبط من كتر ضربات قلبي اللي كنت حاسة إنها مسموعة في البيت كله. رفعت الكم لحد ما وصلت لمنطقة الكتف..

​وبصيت…

​المكان كان أملس تماماً! مفيش أي وحمة! مفيش نجمة، ولا مفيش أي أثر لعلامة في كتفه الشمال!

​جسمي اتجمد. الدنيا دارت بيا، وكنت هصرخ، بس قبل ما يخرج أي صوت من بقي، لقيت إيد قوية زي الحديد اتقفلت على رقبتي من ورا، وصوت همس جنب ودني بنبرة تخوف الحجر: “كنت خايف إن اليوم ده ييجي يا نسمة.. بس إنتي اللي دورتي على هلاكك بإيدك

الخنقة على رقبتي كانت بتزيد، وحسيت بالأنفاس بتقطع من صدري. لفيت راسي بالعافية وأنا بصرخ بصوت مكتوم، لقيت الراجل اللي عشت معاه 15 سنة وأنا فاكراه أبويا الحنين، باصصلي بعيون مليانة شر وحقد عمره ما ظهر قبل كده.

​”إنت.. إنت مين؟!”

قلتها بصوت مبحوح والدموع مغرورة في عيوني.
لمحة نيوز
​ابتسم ابتسامة قذرة ومريضة، وزقني بقوة على الأرض، وقفلت الباب بالمفتاح عشان مايا ما تسمعش حاجة. وقرّب مني وهو بيفك زراير أكمام قميصه، وقال بصوت واطي ومخيف: “أنا اللي ربيتكم! أنا اللي شلتكم لما أبوكي الحقيقي مات واندفن تحت الأرض ومحدش دريان بيه!”

​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “أبويا الحقيقي مات؟!”

​قال وهو بيضحك بتهكم ومرارة: “أبوكي المرحوم كان أخويا التوأم.. التوأم الملتزم، الشريف، اللي أخد العز والبيت والست اللي طول عمري بحلم بيها! مديحة كانت ملكي أنا الأول، بس هي اختارته هو عشان كان الأخ الطيب.. وأنا طلعت الصايع، البصام، اللي العيلة بريت منه وطردته من حياتها! سافرت وتغربت وكنت بشوف نجاحه وأنا باكل في نفسي من الغل.”

​كمل وهو بيمشي في الأوضة زي الوحش المحبوس، وعيونه بتلمع في النور الضعيف: “من 15 سنة، جيت هنا في نص الليل سر من غير ما حد يحس. كان بيني وبين أخويا حسابات وفلوس قديمة. دخلت عليه وهو صاحي، اتشاكلنا بصوت واطي، ومسكت في رقابته لحد ما مات في إيدي. ما كنتش ألمح خيار تاني غير إن أحل محله! إحنا توأم متطابق بالملي، محدش يقدر يفرق بينا في الشكل ولا الصوت ولا حتى النبرة. شلت جثته ونقلتها بالليل في شنطة عربيتي، ودفنته في المزرعة المهجورة اللي كانت ملكنا زمان، ورجعت البيت حاسس إني خلاص بقيت صاحب الأملاك وصاحب البيت والزوج والأب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *