جنون امي بقلم زهرة الربيع

​دموعي كانت بتنزل بغزارة، والذهول شال تفكيري تماماً.. الراجل ده عاش معانا 15 سنة وممثل دور

الأب المثالي!
​كمل وقال وعيونه مليانة غضب مجنون: “أول ليلة ليّ في البيت، دخلت الأوضة عشان أسرق ورق الشقة والفلوس قبل ما أتقن الدور، مديحة صحيت وفتحت النور.. ولأنه توأمي، ما عرفتش تفرق في الأول، بس لما قربت منها عشان أسكتها، مسكتني من كتفي الشمال تتهمني وتعاتبني.. وعرفت! عرفت إن الوحمة مش موجودة! عرفت إني مش جوزها بل القاتل اللي سرق حياته! قمت زاققها وهي بدأت تصرخ وتتجنن. وما تلاقتش طريقة أهرب بيها من اتهامها القاتل غير إني أتهمها بالجنون، وأمثل قدام الكل إنها جتلها حالة نفسية وتخيلت إني اعتديت على مايا الصغيره عشان أكسر شهادتها قدام الناس والمحكمة وأخلي كلامها كله يهياث مالوش قيمة! الكل صدقني.. عشان أنا الأب الملتزم اللي بيعيط على مراته، وهي الست اللي اتجننت فجأة!”

​”يا مجرم.. يا قتال القتلة!” صرخت فيه وأنا بحاول أقوم وأجري على الباب، “أمي عاشت 15 سنة مظلومة ومقيدة في مستشفى المجانين بسبب قذارتك! حرمتنا منها وعيشتنا في وهم وخليتنا نكرهها ونخاف منها! والله ما هسيبك!”

​قبل ما أوصل للباب، مسكني من شعري وجرني لورا بقوة. وقعت على الأرض ورأسي خبطت في طرف الكومودينو. الحس ضرب في رأسي ودم دافي بدأ ينزل على وشي. مسك المقص اللي كان وقع مني، وقرّب مني وهو بيقول بصوت ملهوش رحمة: “للأسف يا نسمة.. كان نفسي أحضر فرحك وأسلمك لعريسك زي أي أب.. بس إنتي نبشتي في المقابر، واللي ينبش في المقابر يدخل جوة معاهم! مستحيل أسمحلك تهدني بعد كل السنين

دي!”
​رفع المقص وكان نازل بيه في صدري، غمضت عيني وصريخي ملا المكان، واستسلمت للموت وأنا بدعي ربنا ينقذ أختي منه..

​وفجأة! الباب اتخلع بصوت حاد جداً زلزل الأوضة!

​”سيبهااااا يا حوان!”

​فتحت عيني بسرعة، لقيت مايا واقفة على الباب، وشها أصفر زي الميتين، ماسكة فازة ورد رخام ثقيلة جداً، وبكل قوتها وصرخة وجع مكتومة من سنين، خبطته بيها على دماغه من ورا! الراجل اتغير اتزانه ووقع على الأرض مغمي عليه والدم نازل من راسه يغرق السجادة.

​مايا كانت بترتعش وبتعيط وهي شايفاني غرقانة في دمي. جرت عليّ وحضنتني وهي بتصرخ بهستيريا: “نسمة! نسمة إنتي كويسة؟! إيه الكلام البشع اللي الراجل ده كان بيقوله ده؟! أنا سمعت كل حاجة من ورا الباب! بابا فين؟ وأمي فين؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *