حكايات زيزي

لكن لسه محتاجين فحوصات إضافية عشان نحدد درجته بشكل نهائي.
بصيت لمريم.
وإنتِ عارفة من إمتى؟
قالت بصوت ضعيف
من أسبوعين.
أسبوعين؟! وإنتِ عايشة لوحدك هنا؟
هزت راسها.
مكنتش عايزة أرجع لبيت أهلي.
ليه؟
سكتت.
سامح هو اللي رد
لأن مريم كانت خايفة إنهم يلوموها على كل اللي حصل.
بصيت له.
يلوموها على إيه؟
مريم قالت
على الحملين.
سكتُّ.
مريم، إنتِ كنتِ فاكرة إن اللي حصل كان بسببك؟
دموعها نزلت.
كنت مقتنعة إن جسمي هو السبب… وإنك لو عرفت الحقيقة هتفضل شايفني ست فشلت في إنها تعملك أسرة.
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
إنتِ عارفة إني عمري ما فكرت كده؟
ضحكت وسط دموعها.
بس إنت سبتني.
ماعرفتش أرد.
لأنها كانت محقة.
قربت منها، لكني وقفت على مسافة.
طب قوليلي… إيه علاقة أخويا وأبويا بالموضوع؟
مريم بصت لسامح.
سامح أخرج ورقة تانية من جيبه.
دي نتيجة تحليل قديمة.
أخدتها منه.
تحليل مين؟
قال
بتاعة ماما.
اتجمدت.
ماما؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت للورقة، وكان التاريخ من سنين طويلة.
مريم قالت
لما بدأت أبحث عن سبب اللي حصل لنا، اكتشفت إن الموضوع موجود في العيلة من قبل ما نتجوز.
سألتها
وإنتِ عرفتي ده إزاي؟
قالت
لقيت أوراق قديمة في البيت.
بصيت لأبويا.
كان ساكت.
بابا… إنت كنت عارف إن ماما عندها نفس المشكلة؟
ما ردش.
صرخت
رد عليا!
رفع عينه ببطء وقال
أيوه.
ساد الصمت.
وكنت عارف إنها ممكن تنتقل لينا؟
قال
كان فيه احتمال.
ومقلتليش؟
كنت خايف.
خايف من إيه؟
أبويا قرب مني وقال
خايف أخسرك زي ما خسرت أمك.
وقفت مشلول من الصدمة.
مريم كانت بتبصلي والدموع في عينيها.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال تاني، دخلت ممرضة بسرعة.
قالت للدكتور
دكتور، التحليل الأخير وصل.
الدكتور أخده، قرأه، ووشه اتغير.
بص لمريم.
ثم بص لي.
وقال
في حاجة لازم تعرفوها قبل ما نبدأ أي إجراء.
مريم سألت بخوف
إيه؟
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين قال
النتيجة الجديدة بتخلينا نعيد تقييم كل اللي كنا فاكرينه عن حالتها.
مريم مسكت إيدي فجأة.
ولأول مرة من يوم ما شوفتها، حسيت إنها هي اللي محتاجة تطمنني.
قالت
أحمد… مهما حصل، أوعدني إنك هتسمعني للآخر.
بصيت في عينيها.
وقبل ما أرد، الدكتور قلب الورقة على الناحية التانية.
وكان مكتوب عليها اسم…
مريم نفسها ما كانتش تعرف إنه موجود في ملفها سحبت إيدي منها ببطء.
يعني إيه؟
مريم كانت بتبصلي ومش قادرة تتكلم.
قلت
إنتِ بتقولي إن الطلاق مكنش قرارك؟
هزت راسها.
كنت عايزة أفضل معاك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
طب ليه وافقتي؟
مريم مسحت دموعها وقالت
لأنهم خلوني أصدق إن وجودي جنبك هيأذيك.
مين؟
سكتت.
بصيت لسامح.
كان وشه متوتر.
إنت عارف؟
قال
أعرف جزء.
وأبويا؟
أبويا ما ردش.
بصيت له
بابا، إنت كنت عارف إن مريم مش عايزة الطلاق؟
قال بهدوء
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وسكت؟
كان لازم.
ليه؟
أبويا قرب مني وقال
لأن مريم كانت مهددة.
اتجمدت.
مهددة من مين؟
قبل ما يرد، مريم قالت
مش شخص واحد.
سألتها
يعني إيه؟
فيه ناس كانت عايزة تمنعني أكمل العلاج.
ليه؟
مريم بصت للدكتور.
الدكتور فهم نظرتها وقال
مريم، لازم نبدأ الإجراءات.
لكنها هزت راسها.
قبل ما أبدأ، أحمد لازم يعرف.
الدكتور سكت.
مريم بصتلي وقالت
بعد الحمل التاني، بدأت أدوخ وأتعب بشكل مستمر. رحت للدكتور سامي.
قلت
والتشخيص؟
قال إن حالتي صعبة، وإن الحمل مرة تالتة ممكن يكون خطر.
وده منطقي.
أيوه… بس بعدين اكتشفت حاجة.
إيه؟
قالت
التحاليل اللي عملتها بعد كده ما كانتش بتقول نفس الكلام.
يعني؟
يعني كان فيه اختلاف واضح.
سامح قال
وأنا لما حاولت أراجع الأوراق، لقيت إن جزء من الملف اتبدل.
بصيت له.
اتبدل؟
أيوه.
أبويا أخيرًا تكلم
وعشان كده طلبت من مريم تبعد عنك.
صرخت
إنت اللي طلبت منها الطلاق؟!
أبويا نزل عينه.
أيوه.
مريم قالت بسرعة
بس هو كان بيحاول يحميك.
بصيت لأبويا بغضب.
تحميني من إيه؟
قال
من الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
أبويا سكت طويلًا.
ثم قال
إن الشخص اللي كان بيتابع مريم… كان بيحاول يخليها تصدق إنها مش هتقدر تعيش حياة طبيعية.
سألت
ليه؟
ما ردش.
فجأة دخلت ممرضة وقالت
دكتور، فيه حد بيسأل عن مدام مريم.
مريم اتوترت.
مين؟
الممرضة بصت في الورقة.
بيقول إنه من المستشفى القديمة.
مريم قامت من مكانها، لكن وشها شحب فجأة.
مسكت دراعي وقالت
أحمد… متخلينيش لوحدي.
وبصيت ناحية باب الممر.
كان فيه رجل واقف بعيد، ماسك ملف بني.
وأول ما عينه وقعت عليا…
لف بسرعة ومشي جريت وراه خطوتين، لكن سامح مسكني من دراعي.
استنى! متروحش وراه.
بصيت له بعصبية
إنت شفته؟
أيوه.
مين ده؟
سامح سكت.
مين؟!
قال
الدكتور سامي.
رجعت أبص ناحية مريم.
كانت قاعدة على الكرسي، وشها أبيض تمامًا.
روحت لها بسرعة.
هو ده اللي كان بيتابعك؟
هزت راسها.
أيوه.
طب ليه أول ما شافني مشي؟
مريم ما ردتش.
الدكتور بتاع المستشفى قرب منها وقال
مريم، لازم تدخلي الأوضة دلوقتي.
قالت
بس…
دلوقتي.
مريم قامت، وقبل ما تدخل، مسكت إيدي.
أحمد، لو حصل أي حاجة… متصدقش أي ورقة من غير ما تتأكد.
بصيت لها باستغراب.
ليه بتقولي كده؟
قالت
لأن في ورقة واحدة هي اللي هتثبت كل حاجة.
أنهي ورقة؟
بصت ناحية سامح.
الملف الأصلي.
ثم دخلت الأوضة.
وقفت أنا وسامح وأبويا في الممر.
بصيت لهم
فين الملف الأصلي؟
أبويا قال
مش معانا.
فين؟
سكت.
سامح قال
أنا أعرف مكانه.
اتلفت له.
فين؟
في بيت مريم القديم.
اتصدمت.
البيت اللي عشنا فيه؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه ما جبتهوش؟
قال
لأني كنت مستني أتأكد إن اللي فيه حقيقي.
قلت
إحنا هنروح نجيبه دلوقتي.
أبويا اعترض
لا.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن البيت مش آمن.
يعني إيه مش آمن؟
سكت.
وفجأة موبايل سامح رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
رد
ألو؟
سمع ثواني، وبعدين قال
إيه؟
سكت.
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
بصيت له.
في إيه؟
قال بصوت منخفض
حد دخل البيت قبلنا.
سألته
سرقوا إيه؟
هز راسه.
مفيش حاجة اتسرقت.
أمال؟
سامح بص لأبويا.
ثم قال
هم كانوا بيدوروا على حاجة واحدة بس.
إيه؟
قال
الملف الأصلي.
وفي اللحظة دي، باب أوضة مريم اتفتح فجأة.
خرجت الممرضة وهي بتجري.
دكتور! بسرعة!
بصيت جوا الأوضة.
مريم كانت على السرير، والدكتور بيحاول يطمن عليها.
لكن اللي لفت نظري…
إن موبايلها كان واقع على الأرض.
والشاشة كانت منورة برسالة جديدة.
قربت منه وقرأتها.
الملف اختفى… لكن لسه في نسخة عند الشخص اللي مريم كانت واثقة فيه.
رفعت عيني ببطء.
لأن مريم ما كانش عندها غير شخص واحد كانت بتثق فيه وقتها…
وأنا بدأت أشك إن الشخص ده مش اللي كنت متخيله قربت من مريم وأنا مش قادر أستوعب الرسالة.
مريم… مين الشخص اللي كانت عنده النسخة؟
فتحت عينيها بصعوبة، وبصتلي.
إنت.
اتجمدت.
أنا؟
هزت راسها.
أيوه… بس مش معاك دلوقتي.
سامح قرب وقال
إحنا لازم نعرف النسخة فين.
مريم حاولت تتكلم، لكن الدكتور طلب مننا نخرج.
سيبوها ترتاح.
خرجنا للممر.
وقلت لسامح
أنا مش فاكر أي نسخة.
قال
أكيد مش فاكر، لأنها اتخبت في مكان ما كنتش هتدور فيه.
فين؟
سامح بصلي وقال
في بيتكم القديم.
حسيت بقلبي بيخبط.
إزاي؟
مريم قالتلي قبل الطلاق إنها لو حصل لها حاجة، أفتش في المكان اللي كنت بتحتفظ فيه بحاجاتك القديمة.
بدأت أفتكر.
درج صغير في المكتب.
كنت بحط فيه أوراق الشغل، صور قديمة، وحاجات مريم كانت بتقول إنها ملهاش لازمة.
جريت ناحية باب المستشفى.
سامح ناداني
استنى!
لازم أروح دلوقتي.
أبويا وقف قدامي.
أحمد، لو الملف هناك، متفتحهش لوحدك.
ليه؟
لأنك مش عارف إيه اللي ممكن تلاقيه.
بصيت له.
أنا طول عمري عايش وسط أسراركم… المرة دي مش هسمح لحد يمنعني.
خرجت مع سامح.
وصلنا البيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
الباب كان مقفول، لكن القفل متكسر.
دخلنا.
كل حاجة كانت متبهدلة.
الأدراج مفتوحة.
الملابس مرمية.
والأوراق متقطعة.
قلت
حد فتش المكان كله.
سامح قال
دور على الدرج.
دخلت المكتب.
فتحت الدرج.
فاضي.
افتكرت فجأة حاجة.
مريم كانت دايمًا بتكره إني أحط حاجاتي في درج المكتب، وكانت بتقول
الحاجات المهمة متتحطش هنا.
ابتسمت للحظة رغم كل اللي بيحصل.
وبعدين ركعت قدام المكتب.
بصيت تحته.
كان فيه لوح خشب صغير.
رفعته.
ولقيت ظرف أبيض ملزوق تحته.
مسكته.
كان عليه اسمي بخط مريم.
فتحت الظرف.
جواه فلاشة صغيرة، وصورة، وورقة واحدة.
قرأت الورقة
أحمد، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة.
متدورش على اللي أذاني… دور على الشخص اللي أقنعني إنك لازم تطلقني.
بصيت لسامح.
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
اتلفتُّ.
كان فيه حد دخل.
سامح همس
خبّي الفلاشة.
حطيتها في جيبي.
وبعدين سمعنا خطوات بتقرب من المكتب.
خطوة…
وخطوة…
لحد ما وقف الشخص خلف الباب.
ثم سمعنا صوته
أحمد… أنا عارف إنك لقيت الظرف.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت شخص قريب جدًا من عيلتنا.
لكن اللي ما فهمتوش…
إزاي عرف إننا جينا هنا في نفس اللحظة؟سامح أشارلي أسكت، وفضلنا واقفين في المكتب من غير نفس.
الصوت جه تاني من بره
أنا مش جاي أأذيك يا أحمد… أنا جاي آخد الفلاشة.
بصيت لسامح، وهمست
إنت عرفت مين؟
هز راسه بالنفي.
قربنا من الباب ببطء.
سامح فتحه فجأة.
لكن الممر كان فاضي.
الشخص اختفى.
جريت ناحية باب الشقة، لقيته مفتوح.
نزلنا السلم بسرعة، لكن مفيش حد.
رجعنا للمكتب.
سامح قال
لازم نمشي.
لا. الأول نشوف الفلاشة.
هنا؟
أيوه.
طلعنا اللابتوب القديم اللي كان موجود في المكتب.
حطيت الفلاشة.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
مريم الحقيقة
فتحت الملف.
كان تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت مريم.
كان واضح إنها كانت بتسجل الكلام وهي بتبكي.
أحمد… لو سمعت التسجيل ده، يبقى أكيد عرفت إن فيه حاجات كتير اتخبّت عنك.
سكتت ثواني.
أنا مش عايزة ألوم حد… بس لازم تعرف إن الطلاق ماكانش بسبب إن حبنا خلص.
حسيت بغصة في حلقي.
كملت
أنا وافقت على الطلاق عشان كنت فاكرة إن ده الطريق الوحيد اللي هيحميك.
بصيت لسامح.
مريم أكملت
الشخص اللي أقنعني بكده قال إن لو فضلت معاك، ممكن تخسر شغلك، وسمعتك، وحياتك كلها.
سامح قرب من الشاشة.
اسمع.
صوت مريم ارتجف
وفي البداية صدقته… لحد ما اكتشفت إنه كان بيكدب عليا.
التسجيل سكت لحظة.
ثم قالت
ولما حاولت أواجهه… اكتشفت إنه مش لوحده.
حسيت إن قلبي وقف.
هو كان عنده حد بيساعده من جوه المستشفى.
سامح بصلي.
مريم قالت
وأنا عرفت اسم الشخص ده.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
حاولت أشغله تاني.
نفس النهاية.
سامح قال
الملف ناقص.
يعني إيه؟
يعني حد قطع الجزء الأخير.
بصيت للفلاشة.
بس أكيد فيه نسخة.
وفجأة اللابتوب أصدر صوت تنبيه.
ظهر ملف جديد على الشاشة.
اسمه
رسالة أخيرة.
فتحت الملف.
لكن قبل ما أضغط عليه، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
لو عايز تعرف مين طلب من مريم تطلقك… ارجع المستشفى فورًا، قبل ما يفوت الأوان.
رفعت عيني لسامح.
لازم نرجع.
سألني
ليه؟
وريته الرسالة.
وشه اتغير.
أحمد… الرسالة دي اتبعتت من رقم المستشفى.
جرينا ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
المرة دي كان الاتصال من مريم.
رديت بسرعة
مريم؟
لكن اللي سمعته مش صوتها.
كان صوت رجل.
قال بهدوء
لو عايزها تخرج من المستشفى بخير… متسألش عن الماضي تاني سكتُّ لحظة، وحاولت أثبت صوتي
إنت مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
مش مهم أنا مين… المهم إنك لو كملت في الطريق ده، مريم هي اللي هتدفع الثمن.
صرخت
هات مريم على التليفون!
سمعت صوت حركة في الخلفية، وبعدها صوت مريم ضعيف
أحمد… متسمعش كلامه.
الرجل قفل المكالمة فورًا.
بصيت لسامح.
لازم نرجع المستشفى حالًا.
وصلنا بسرعة، وجريت ناحية أوضة مريم.
لكن السرير كان فاضي.
الممرضة واقفة عند الباب ووشها متوتر.
قلت
فين مريم؟
قالت
الدكتور نقلها لقسم الأشعة.
مين الدكتور؟
سكتت.
مين؟!
قالت
الدكتور سامي.
اتجمدت.
إزاي الدكتور سامي دخل المستشفى أصلًا؟
الممرضة بصت للأرض.
قال إن عنده موافقة من الإدارة.
سامح شدني من دراعي.
لازم نلاقيها.
جرينا ناحية قسم الأشعة.
وفي نص الطريق، لقيت الدكتور اللي كان متابع حالة مريم في المستشفى واقف قدام غرفة مغلقة.
قلت له
مريم فين؟
بصلي باستغراب.
مريم؟ هي مش عندي.
إزاي؟ الممرضة قالت إن الدكتور سامي نقلها.
وشه اتغير.
الدكتور سامي؟
هزيت راسي.
قال بسرعة
أنا ما وافقتش على أي نقل.
دخلت الغرفة.
كانت فاضية.
لكن على الكرسي كان موجود شنطة مريم.
فتحتها بسرعة.
لقيت الورقة اللي كانت بتتكلم عنها.
النسخة الأصلية من الملف.
لكن أول ما مدّيت إيدي آخدها…
سامح قال
استنى.
بصيت له.
كان بيشاور على الأرض.
فيه ورقة صغيرة واقعة تحت الكرسي.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها بخط مريم
لو اختفيت من هنا، متدورش عليا في المستشفى… دور في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
بصيت لسامح.
المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
قال
بيت أهلك؟
هزيت راسي.
لا.
فجأة افتكرت.
أول مرة مريم راحت فيها للمستشفى بعد الحمل التاني…
كانت في عيادة صغيرة خارج المدينة.
بصيت لسامح
أنا عرفت المكان.
وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي جديد على موبايلي.
فتحته.
كان صوت مريم.
لكن المرة دي كانت بتتكلم بسرعة وخوف
أحمد… لو سمعت التسجيل ده، يبقى الدكتور سامي وصل قبلك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
والحقيقة اللي هتسمعها هناك… هتخليك تفهم ليه أنا طلبت منك الطلاق.
وانقطع التسجيل.
بصيت لسامح.
وقلت
يلا.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر إشعار جديد على موبايلي.
صورة مريم.
كانت قاعدة في مكان مجهول.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى لوحدك بصيت للصورة أكتر من مرة.
مريم كانت قاعدة على كرسي، ووشها شاحب، لكن عينيها كانت مفتوحة وواعية.
وفي الخلفية ظهر جزء من حائط قديم، وعليه لوحة صغيرة.
كبرت الصورة.
وقتها عرفت المكان.
قلت لسامح
دي العيادة القديمة.
سامح بص للصورة.
متروحش لوحدك.
هو قال تعالى لوحدك.
وده بالضبط سبب إنك متروحش لوحدك.
بصيت له، وبعد لحظة هزيت راسي.
هنروح، بس من غير ما يحس إننا جايين.
خرجنا من المستشفى بسرعة.
طول الطريق، مفيش واحد فينا اتكلم.
كنت مشغول بسؤال واحد
مين كان عايز يفرق بيني وبين مريم؟
وليه؟
وصلنا للعيادة.
المكان كان شبه مهجور.
الباب الخارجي مفتوح.
دخلنا بحذر.
ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.
ناديت
مريم؟
مفيش رد.
مشينا في الممر.
لحد ما سمعنا صوت حاجة وقعت في آخر غرفة.
جرينا ناحية الصوت.
الباب كان مقفول.
سامح خبط عليه.
مريم؟
جاء صوتها من الداخل
أحمد؟
قلبي ارتاح للحظة.
أيوه.
سمعتها بتقول
اوعى تفتح الباب.
وقفت مكاني.
ليه؟
قالت
لأن الباب وراه حد.
بصيت لسامح.
فجأة سمعنا صوت خطوات بتبعد من الناحية التانية.
سامح جرى ناحية الباب الخلفي.
وأنا فضلت جنب مريم.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
مين كان معاكي؟
سكتت.
مريم، قوليلي.
قالت
الدكتور سامي.
قلبي دق بسرعة.
فينه؟
هرب لما سمعكم.
هو اللي خطفك؟
لأ.
أمال؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
هو اللي أنقذني.
اتصدمت.
إيه؟
أحمد، الدكتور سامي مش الشخص اللي كنت فاكره.
طب مين اللي كان بيهددك؟
صمتت.
ثم قالت
الشخص اللي كنت بتثق فيه طول عمرك.
جسمي كله شد.
مين؟
مريم بدأت تبكي.
مش هقدر أقولك من ورا الباب.
طب افتحي.
لا.
ليه؟
قالت
لأنك لما تشوفني، هتفهم إن السر مش متعلق بيا لوحدي.
وقبل ما أقدر أسألها، سمعت صوت مفتاح بيتحط في القفل من الناحية التانية.
الباب بدأ يفتح ببطء.
ومريم صرخت
أحمد! ابعد عن الباب!
لكن كان فات الأوان.
الباب اتفتح…
والشخص اللي واقف قدامي كان آخر شخص ممكن أتوقع أشوفه الباب اتفتح على الآخر، وأنا رجعت خطوة لورا.
الشخص اللي واقف قدامي كان أبويا.
فضلت باصص له ومش قادر أنطق.
سامح وصل ورايا، وأول ما شافه قال
بابا؟! إنت بتعمل إيه هنا؟
أبويا ما ردش.
بص لمريم، وبعدها بصلي.
وقال بهدوء
أحمد… لازم تسمعني قبل ما تحكم عليا.
صرخت
إنت كنت بتراقبها؟ إنت اللي كنت بتبعتها رسائل؟ إنت اللي طلبت منها تطلقني؟
مريم فتحت الباب وخرجت، ووشها كان مليان دموع.
قالت
مش هو.
سكتُّ.
بصيت لها.
يعني إيه مش هو؟
مريم أشارت لأبويا.
هو كان بيحاول يحميني.
بصيت لأبويا.
تحمينا من مين؟
أبويا أخد نفس طويل.
من الشخص اللي بدأ كل الحكاية.
سامح قال
قول الحقيقة يا بابا.
أبويا سكت لحظة، ثم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
الملف الأصلي كان معايا.
بصيت للظرف.
ليه؟
لأني كنت خايف حد يوصله.
ومين كان بيحاول يوصله؟
أبويا قال
الدكتور سامي.
اتصدمت.
بس مريم قالت إنه أنقذها.
أنقذها في الآخر… بعد ما اكتشف الحقيقة.
مريم هزت راسها.
هو في البداية كان مصدق التقرير القديم. لكن لما راجع التحاليل بنفسه، اكتشف إن فيه حاجة غلط.
قلت
إيه الحاجة الغلط؟
أبويا فتح الظرف.
كان فيه تقرير قديم، وصورة أشعة، وإيصال من المستشفى.
مدهم لي.
التحاليل اتبدلت.
بصيت للورق.
مين بدلها؟
أبويا قال
حد كان عايزك تفضل فاكر إن مريم هي السبب في كل اللي حصل.
سألته
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن الحقيقة لو ظهرت… كانت هتفتح قضية قديمة تخص العيلة كلها.
مريم قالت
وأنا عرفت جزء من الحقيقة، عشان كده خفت عليك.
سألتها
طب ليه طلبتي الطلاق؟
دموعها نزلت.
لأن الشخص ده هددني.
هددك بإيه؟
قالت
قال إنه لو فضلت معاك، هيخليك تخسر كل حاجة.
سألت
وإنتِ صدقتيه؟
في البداية… أيوه.
ثم نظرت لأبي.
لحد ما هو ساعدني أكتشف إن التهديد كان أكبر من مجرد طلاق.
بصيت لأبويا.
مين الشخص ده؟
أبويا فتح فمه عشان يرد.
لكن فجأة سمعنا صوت باب العربية من الخارج.
سامح بص من الشباك.
ثم قال
في عربية وقفت بره.
اقتربنا من النافذة.
شخص نزل من العربية.
وأول ما شفته…
عرفته.
كان الشخص اللي قابلته قبل الطلاق بأيام، وقال لي وقتها جملة واحدة
لو بتحب مريم، ابعد عنها.
لكن المفاجأة الأكبر…
إنه ماكانش غريب.
كان واحد من أقرب الناس ليا فتحت عيني على آخرها.
الشخص اللي نزل من العربية كان عمي فؤاد.
أخو أبويا.
الراجل اللي طول عمري كنت باعتبره سند لينا، وكنت بثق في كلامه من غير ما أسأل.
بصيت لأبويا.
هو؟
أبويا ما ردش.
وعمي دخل العيادة بخطوات هادية، كأنه جاي لمعاد عادي.
أول ما شاف مريم، قال
كنت متأكد إنك هترجعي هنا.
مريم رجعت خطوة لورا.
مسكت إيدها ووقفت قدامها.
إنت اللي هددتها؟
عمي بصلي وقال
أنا كنت بحاول أحمي العيلة.
ضحكت بسخرية.
تحمي العيلة؟ على حساب حياتي وجوازي؟
رد بهدوء
لو كنت عرفت الحقيقة وقتها، كان ممكن يحصل أسوأ من الطلاق.
سامح انفعل
كفاية ألغاز! قول الحقيقة.
عمي بص لأبويا.
هو اللي لازم يقول.
لفيت لأبويا.
قول.
أبويا أخد نفس طويل.
قبل جوازك من مريم بسنين، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة.
إيه؟
ماما كانت مريضة، والتقارير الطبية وقتها كانت بتشير لحاجة وراثية.
بصيت لمريم.
وده إحنا عرفناه.
أبويا هز راسه.
بس اللي مكنتش تعرفه إن عمك فؤاد كان عنده نسخة من التقارير.
عمي قال
وأنا حاولت أساعد.
أبويا قاطعه
لأ. إنت حاولت تستغلها.
سكت المكان كله.
عمي لأول مرة فقد هدوءه.
إنت عارف لو الحقيقة ظهرت، مين كان هيتحاسب؟
أبويا رد
اللي زور التقارير هو اللي يتحاسب.
بصيت لعمي.
إنت اللي زورتها؟
ما ردش.
لكن صمته كان كفاية.
مريم بدأت تبكي.
يعني كل السنين دي… أنا كنت بلوم نفسي على حاجة مكنتش بسببي؟
عمي قال
التقارير كانت مجرد وسيلة.
صرخت
وسيلة لإيه؟!
سكت.
أبويا قال
عشان يخلوا أحمد يبعد عنها.
بصيت لعمي.
ليه؟
قال
لأن مريم كانت قربت تكتشف إن المشكلة مش في صحتها أصلًا.
تجمدت.
أمال فين؟
عمي ما ردش.
مريم بصت للدكتور سامي، اللي كان واقف عند باب الغرفة.
الدكتور قال
في التحاليل نفسها.
فتح الملف اللي كان معاه.
أنا راجعت العينات القديمة والجديدة.
ثم نظر لي مباشرة.
والنتيجة الأولى اللي اتبني عليها كل شيء… كانت تخص شخصًا آخر.
ساد صمت مرعب.
قلت
يعني إيه؟
الدكتور رفع الورقة.
يعني مريم ماكانش عندها المرض اللي قالوا لها عليه وقتها.
مريم غطت وشها بإيديها.
وأنا حسيت إن كل ذكريات السنين اللي فاتت بتتغير قدامي.
كل مرة شفتها بتبكي.
كل مرة اتهمت نفسها.
كل مرة رجعت البيت متأخر عشان أهرب من حزنها.
كل ده…
كان مبني على كذبة.
بصيت لعمي.
إنت دمرت جوازنا عشان إيه؟
عمي سكت.
ثم قال جملة واحدة
لأن مريم كانت الوحيدة اللي تقدر تكشف اللي حصل من سنين.
قلت
تكشف إيه؟
لكن قبل ما يجاوب، موبايل الدكتور سامي رن.
رد، ووشه اتغير.
قفل المكالمة وقال
الشرطة في طريقها.
عمي





