حكايات زيزي

ده مش معناه إني أشوفك تعبانة وأمشي.
سكتت.
وفي اللحظة دي، ممرضة عدّت من جنبنا، وبمجرد ما شافت مريم، وقفت وقالت
مدام مريم، الدكتور طلب إنك ترجعي الأوضة.
مريم قامت بسرعة، لكن جسمها ما استحملش.
ترنحت.
لحقتها قبل ما تقع.
ولما مسكتها، حسيت إنها أخف بكتير من زمان.
بصتلي الممرضة باستغراب، وبعدها قالت
حضرتك قريبها؟
قبل ما أرد، مريم قالت بسرعة
لا.
الكلمة دي وجعتني.
لكن اللي وجعني أكتر إن الممرضة بصت لها بحيرة، وبعدها قالت
بس لازم حد من أهلها يعرف.
مريم وشها اتغير.
مسكت إيد الممرضة وقالت
أرجوكي… محدش يتصل بحد.
الممرضة سكتت لحظة، وبعدين قالت
ده مش قرارك لوحدك يا مريم.
وبعدها مشيت.
بصيت لمريم وقلت
إنتِ مخبية إيه؟
مردتش.
ليه مش عايزة حد من أهلك يعرف؟
فضلت ساكتة.
قربت منها وقلت بصوت أوطى
وليه قصيتي شعرك؟
إيدها راحت تلقائيًا لشعرها القصير.
وبصت في الأرض.
كان لازم.
لازم ليه؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، باب أوضة قريبة اتفتح، وخرج منه دكتور ماسك ملف.
بص لمريم وقال
مدام مريم، إحنا محتاجين نتكلم مع حد من أسرتك النهارده.
مريم اتوترت جدًا.
وبصتلي للحظة.
الدكتور لاحظ نظرتها، وقال
حضرتك أحمد؟
قلبي دق بسرعة.
أيوه.
الدكتور سكت ثواني، وبعدين قال
ممكن نتكلم معاك دقيقة؟
مريم شهقت
دكتور… لأ.
بصيت للدكتور، وبعدها لمريم.
وساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تحاليل.
قلت للدكتور
أنا محتاج أعرف الحقيقة.
مريم بصتلي بعينين مليانين دموع وقالت
أحمد… لو عرفت، ممكن تندم إنك طلقتني.
اتجمدت مكاني.
الدكتور بص لنا الاتنين، وبعدين قال بهدوء
وده بالضبط السبب اللي مخلي الموضوع لازم يتقال دلوقتي.
ثم فتح الملف.
وأول ورقة شفتها كانت عليها نتيجة تحليل…
خلتني أنسى أتنفس ثبتُّ عيني على الورقة، لكن الدكتور قفل الملف قبل ما أقدر أقرأ أي كلمة.
قلت بسرعة
يعني إيه؟ إيه اللي في التحليل؟
الدكتور بص لمريم.
هي اللي لازم تقرر إذا كانت عايزة تقولك ولا لأ.
لفيت ناحيتها.
كانت واقفة ساكتة، ودموعها نازلة من غير صوت.
قلت
مريم… أنا مش هضغط عليكي. بس كفاية سكوت. أنا من حقي أفهم، خصوصًا إنك وصلتي للحالة دي.
هزت راسها بالنفي.
مش من حقك.
الكلمة وجعتني.
لكن قبل ما أرد، الدكتور قال
مريم، الوقت مش في صالحنا.
بصتله بخوف.
قدامنا قد إيه؟
الدكتور سكت لحظة، ثم قال
لو مشينا في الخطة اللي اتفقنا عليها، لازم نبدأ خلال أيام.
حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
خطة إيه؟
مريم قاطعتني
أحمد، امشي.
مش همشي.
أرجوك.
مش همشي غير لما أعرف إنتِ فيكي إيه.
رفعت عينيها ناحيتي، وقالت بصوت مكسور
إنت عايز تعرف الحقيقة؟
هزيت راسي.
قربت مني خطوة، ومدت إيدها للجيب الصغير في جلابية المستشفى.
طلعت منه ورقة مطوية.
فضلت ماسكاها ثواني طويلة، وكأنها بتفكر ترجعها تاني.
وبعدين حطتها في إيدي.
اقراها.
فتحت الورقة.
وأول سطر خلاني أحس إن الدنيا بتلف بيا.
كان مكتوب
التشخيص المبدئي…
رفعت عيني لمريم.
إنتِ عارفة من إمتى؟
ما ردتش.
بصيت للورقة تاني.
وقريت السطر اللي بعده.
وساعتها افتكرت آخر شهر في جوازنا…
افتكرت كل مرة كانت بتقول إنها تعبانة وأنا كنت فاكر إنها بس مش قادرة تتخطى اللي حصل.
افتكرت مرة لقيتها قاعدة لوحدها في المطبخ ووشها شاحب، ولما سألتها قالتلي
أنا كويسة.
وأنا صدقتها.
أو يمكن…
أنا اخترت أصدقها.
رفعت صوتي من غير ما أقصد
إنتِ كنتِ عارفة وإحنا لسه متجوزين؟
دموعها زادت.
أيوه.
اتسعت عيني.
وسكتي؟
قالت
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
مريم بصت للدكتور، وبعدين رجعت بصتلي.
خايفة أقولك… فتفضل معايا عشان تشفق عليا.
سكتُّ.
الجملة دخلت جوايا زي السكينة.
الدكتور تنحنح وقال
أنا هسيبكم دقايق.
ومشي.
فضلنا لوحدنا في الممر.
قلت لها
طب ليه قصيتي شعرك؟
مسحت دموعها وقالت
عشان العلاج.
علاج إيه؟
مريم سكتت.
وفي اللحظة دي، موبايلها رن.
بصت للشاشة، وشها اتغير فجأة.
قفلت المكالمة.
بعد ثواني رن تاني.
المرة دي ظهر اسم الشخص على الشاشة.
بصيت للاسم…
واتصدمت.
لأن الاسم كان
أحمد…
لكن مريم كانت بتبص للموبايل وكأنها خايفة جدًا من صاحب الرقم.
قلت لها
مين ده؟
مريم قفلت الشاشة بسرعة.
محدش.
إزاي محدش واسمه أحمد؟
بصتلي بعينين مليانين ارتباك.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقي
ده السبب اللي خلاني مخبية عنك كل حاجة مريم فضلت واقفة قدامي، والموبايل في إيدها بيترعش.
قلت لها
يعني إيه السبب؟ مين أحمد ده؟
ردت بسرعة
مش الشخص اللي إنت فاكره.
أنا مش فاكر حاجة أصلًا! قوليلي الحقيقة.
قبل ما ترد، الموبايل رن تاني.
المرة دي مريم ما ردتش.
لكن الشاشة فضلت منورة.
والاسم ظهر قدامي بوضوح.
أحمد الطوارئ.
بصيت لها باستغراب.
ده رقم المستشفى؟
هزت راسها.
أيوه.
طب ليه مسجلاه أحمد؟
نزلت عينيها وقالت
عشان محدش يعرف.
حسيت إن الكلام بيتعقد أكتر.
مريم، أنا مش فاهم أي حاجة.
سكتت شوية، وبعدين قالت
لما اتطلقنا… أنا مروحتش عند أهلي.
عارف.
روحت مكان تاني.
فين؟
ما جاوبتش.
مريم، فين؟
رفعت عينيها وقالت
كنت بخضع لفحوصات من وقتها.
سألتها
عشان المرض ده؟
هزت راسها.
وعشان حاجة تانية.
إيه؟
قبل ما تجاوب، الدكتور رجع.
وكان معاه ملف تاني.
بص لمريم وقال
النتيجة الجديدة وصلت.
وشها شحب أكتر.
قلت
نتيجة إيه؟
الدكتور تجاهل سؤالي، ووجه كلامه لمريم
لازم ناخد قرار النهارده.
مريم همست
مش هقدر.
قال لها
لو فضلنا نأجل، الموضوع هيبقى أصعب.
بصيت للدكتور
أنا زوجها السابق، بس محتاج أفهم.
الدكتور سكت.
مريم هي اللي قالت
قول له.
الدكتور فتح الملف.
التحاليل أكدت إن مريم محتاجة تدخل علاجي سريع، لكن في مشكلة أكبر…
قلبي انقبض.
إيه المشكلة؟
الدكتور بص لمريم، ثم قال
هي رفضت كل مرة حد من أهلها يعرف.
قلت
ليه؟
مريم دموعها نزلت.
لأنهم مش هيصدقوني.
قربت منها
في إيه يا مريم؟
طلعت من شنطتها صورة قديمة، ومدتها لي.
مسكت الصورة.
كانت صورة لينا أنا وهي…
من أول سنة جواز.
لكن في ظهر الصورة كان فيه تاريخ مكتوب بخط إيدي.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة قصيرة
لو حصل لي حاجة، أحمد لازم يعرف الحقيقة.
إيدي بدأت تترعش.
بصيت لمريم
إنتِ كتبتي الكلام ده إمتى؟
قالت
قبل الطلاق بأسبوع.
سألتها
وكنتِ ناوية تقوليلي إيه؟
مريم أخدت نفسًا عميقًا.
وبصوت متقطع قالت
إن اللي حصل في آخر سنتين من جوازنا… مكنش زي ما إنت فاكر.
سكتُّ.
ثم قالت
والسبب الحقيقي اللي خلاني أبعد عنك… كان شخص من عيلتك.
تجمدت مكاني.
مين؟
مريم بصت ناحية باب المستشفى.
وفجأة ظهر شخص في آخر الممر.
أول ما شافته، مريم مسكت دراعي بقوة وقالت
أحمد… متخليش الشخص ده يقرب مني.
اتلفتُّ.
ولما شفت مين واقف هناك…
عرفت إن السر أخطر بكتير مما كنت متخيل أبويا وقف عند باب الممر، وأول ما عينه وقعت على الظرف اللي في إيدي، وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
مين اداك الظرف ده؟
بصيت لسامح.
هو.
أبويا قرب بسرعة وخطف الظرف من إيدي.
ده مش من حقك تقراه.
اتصدمت.
مش من حقي؟ ده عليه اسمي!
شد الظرف لصدره.
أحمد، اسمعني قبل ما تحكم.
قلت بعصبية
أنا سمعت كتير النهارده. مرة مريم بتقول إنك السبب، ومرة سامح بيقول إن في خطر، ومرة الدكتور بيتكلم عن علاج… وأنا الوحيد اللي محدش عايز يقولي الحقيقة!
مريم بدأت تبكي.
أبويا بص لها وقال
أنا كنت متفق معاكي إن أحمد ما يعرفش.
صرخت
أنا وافقت وقتها عشان أحميه! بس خلاص… مبقتش قادرة أشيل كل ده لوحدي.
الجملة دي خلتني أسكت.
بصيت لأبويا.
تحموني من إيه؟
ما ردش.
بابا… إنت عارف إيه؟
فضل ساكت.
سامح قال
قوله.
أبويا بص له بغضب.
إنت مالك؟
سامح رد
أنا تعبت من السكوت.
ثم التفت لي.
أحمد، قبل جوازك من مريم، بابا كان عارف إن فيه تاريخ مرضي في العيلة.
اتجمدت.
وإيه علاقته بمريم؟
مريم قالت بصوت مكسور
أنا عرفت بالصدفة بعد الحمل التاني.
قلت
عرفتي إيه؟
مريم مسحت دموعها.
إن فيه احتمال إن الأطفال اللي بنحاول نخلفهم يكونوا معرضين لمشكلة خطيرة.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن فيه مشكلة قديمة في العيلة، بس ماكنتش متأكد إنها مرتبطة بيك.
طب ليه مخبي؟
أبويا نزل عينه.
لأني كنت خايف أخسرك.
ضحكت بسخرية.
وأنا خسرت مراتي أصلًا.
مريم قربت مني.
أنا اللي طلبت منه يسكت.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأني وقتها كنت حامل…
سكتت.
ولما عرفت إن الحمل ممكن يكون في خطر، قررت أعمل كل حاجة لوحدي.
قلت
بس الحمل انتهى من زمان.
هزت راسها.
أنا عارفة.
ثم حطت إيدها على بطنها، وقالت
بس المشكلة إن اللي حصل بعدها… كان أخطر.
سألتها
إيه اللي حصل بعدها؟
مريم بصت للدكتور.
الدكتور كان واقف بعيد، وكأنه مستني اللحظة دي.
قال
مريم عندها حالة محتاجة متابعة وعلاج سريع. لكن قبل ما نبدأ، لازم أحمد يعرف معلومة مهمة.
قلت
قول.
الدكتور فتح الملف وقال
التحاليل الأخيرة أظهرت نتيجة ما كانتش موجودة في الفحوصات الأولى.
سألته
نتيجة إيه؟
نظر إلى مريم.
ثم قال
مريم مش محتاجة علاج بسبب اللي حصل زمان فقط.
سكت لحظة.
فيه سبب جديد ظهر في التحاليل.
مريم غمضت عينيها.
وأنا حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
الدكتور أكمل
والسبب ده اتأكد عندنا من يومين فقط.
مد لي ورقة.
وأنا قبل ما أمسكها، سمعت مريم بتقول
أحمد… مهما قرأت، أوعى تفتكر إني كنت بكذب عليك عشان أؤذيك.
مسكت الورقة.
وقريت أول سطر.
وساعتها فهمت ليه مريم كانت مصممة تخفي الحقيقة عني طوال الشهرين اللي فاتوا وقفت مكاني وأنا ببص للشخص اللي في آخر الممر.
كان أخويا الكبير، سامح.
وشه كان متوتر، وأول ما عينه جت على مريم، وقف مكانه.
بصيت له باستغراب
إنت بتعمل إيه هنا؟
ما ردش.
مريم كانت ماسكة دراعي بقوة، وصوتها بيترعش
أنا قلتلك متخليش حد يعرف إني هنا.
سامح قرب خطوة.
مريم، لازم نتكلم.
صرخت لأول مرة
لأ!
الممر كله سكت لحظة.
أنا بصيت بين الاتنين.
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
سامح قال
أحمد، الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
ضحكت بمرارة
الجملة دي بقت بتتقال كتير النهارده.
مريم بصتلي وقالت
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أي يوم؟
اليوم اللي هتعرف فيه ليه أنا طلبت منك تكرهني.
اتجمدت.
إنتِ طلبتي مني أكرهك؟
هزت راسها.
كنت محتاجة إنك تبعد عني.
بس ليه؟
قبل ما تجاوب، سامح قال
لأن وجودك جنبها كان ممكن يعرّضك للخطر.
لفيت له بسرعة.
خطر إيه؟
سكت.
مريم قالت
سامح، خلاص.
رد عليها
مش خلاص. هو لازم يعرف.
بصيت لأخويا.
يعرف إيه؟
سامح قرب مني، وصوته بقى واطي
فاكر اللي حصل قبل الطلاق بشهر؟ لما مريم اختفت يومين ومكنتش بترد على تليفونك؟
افتكرت.
وقتها كنت غضبان جدًا.
افتكرت إني اتصلت بيها عشرات المرات، ولما رجعت قالتلي إنها كانت عند واحدة صاحبتها.
أيوه.
سامح قال
هي مكنتش عند صاحبتها.
بصيت لمريم.
كنتِ فين؟
مريم دموعها نزلت.
في المستشفى.
اتصدمت.
من وقتها؟
هزت راسها.
كنت بعمل أول فحوصات.
قلت
طب ليه كذبتي عليا؟
قالت
لأني اكتشفت حاجة عن صحتك…
وقفت لحظة.
صحتي أنا؟
سامح قاطعها
مريم اكتشفت إن فيه وراثة في عيلتنا ممكن تكون مرتبطة باللي حصل لها.
بصيت له بعدم فهم.
يعني إيه؟
مريم مدت إيدها للملف.
فتحت صفحة معينة، وقالت
أنا خسرت الحمل مرتين، وبعدها بدأت تظهر عليا أعراض غريبة.
بصيت للورقة.
والدكتور قال إن السبب…
سكتت.
قولي.
رفعت عينيها وقالت
إن فيه احتمال كبير إن المشكلة كانت مرتبطة بحاجة وراثية في عيلتك.
حسيت بصدمة.
لكن قبل ما أستوعب كلامها، سامح قال
وده مش كل حاجة.
بصيت له.
فيه إيه تاني؟
سامح أخرج من جيبه ظرف بني صغير.
مدهولي.
ده اتساب عندي من زمان.
مسكت الظرف.
كان عليه اسمي.
أحمد.
وتحته تاريخ…
قبل طلاقنا بأيام قليلة.
قلت
مين كتبه؟
سامح بص لمريم.
ومريم هزت راسها كأنها بتقولي افتحه.
فتحت الظرف.
وأول سطر قريته كان
لو أحمد عرف الحقيقة، ممكن حياته كلها تتغير…
رفعت عيني لمريم.
لكنها كانت بتبص للباب.
لأن في نفس اللحظة…
ظهر شخص تاني واقف هناك.
والشخص ده كان والدي.
وأول ما شاف الظرف في إيدي…
وشه اتغير تمامًا الدكتور فضل باصص للورقة كأنه مش مصدق اللي مكتوب قدامه.
قلت له
اسم مين ده؟
ماردش فورًا.
مريم قربت منه وقالت
دكتور، إنت خوفتني… قول في إيه؟
رفع عينه ناحيتي، وبعدها قال
الاسم ده مش اسم مريض جديد.
سألته
أمال اسم مين؟
قال
اسم الطبيب اللي كان متابع حالة مريم قبل ما تيجي المستشفى هنا.
بصيت لمريم.
إنتِ كنتِ بتتعالجي فين قبل كده؟
قالت
في مستشفى تانية.
وليه نقلتي هنا؟
سكتت.
الدكتور قال
لأن الملف القديم كان ناقص.
ناقص إزاي؟
في نتائج تحاليل مهمة اختفت.
حسيت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد مرض.
قلت
مين كان ماسك ملفها؟
الدكتور بص للورقة.
ثم قال اسمًا جعل مريم تنتفض من مكانها.
الدكتور سامي.
مريم غطت وشها بإيديها.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
أيوه.
مين هو؟
قالت
الطبيب اللي تابعني بعد الحمل التاني.
سكتُّ لحظة.
ثم سألت
وليه اسمه موجود في الملف الجديد؟
مريم بدأت تبكي.
لأنه هو اللي قاللي إن حالتي مستحيل تتحسن.
الدكتور تدخل
لكن التحاليل اللي عندنا بتقول غير كده.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
يعني إن التشخيص القديم ممكن يكون كان ناقص أو غير دقيق.
مريم رفعت رأسها فجأة.
إنت متأكد؟
لسه محتاجين فحوصات إضافية.
ثم مد لي صورة أشعة.
بس فيه حاجة في الصور القديمة والجديدة مش متطابقة.
بصيت للصورة.
إيه؟
قال
في علامة ظهرت دلوقتي… ومش موجودة في التقرير القديم.
مريم سألت
يعني إيه؟
الدكتور قال
يعني لازم نعرف مين قرأ الأشعة الأولى، ومين كتب التقرير.
ساد الصمت.
سامح قرب مني وقال
أحمد… أنا كنت شاكك إن فيه حاجة غلط من البداية.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن مريم يوم ما خرجت من المستشفى أول مرة، الدكتور سامي قال لنا إن مفيش أمل كبير في العلاج.
مريم بصت له بدهشة.
إنت كنت موجود؟
أيوه.
ومقلتليش؟
كنت بحاول أتأكد الأول.
بصيت لأخويا بغضب.
يعني كل الناس كانت عارفة حاجة وأنا آخر واحد؟
سامح قال
لأن مريم طلبت مننا نخبي عليك.
مريم هزت راسها.
أنا كنت خايفة عليك.
قلت
بس أنا كنت جوزك.
ردت بصوت مكسور
وعشان كده بالذات… كنت خايفة أخسرك.
قبل ما أقدر أرد، موبايل مريم رن.
بصت للشاشة.
المرة دي وشها اتجمد.
قلت
مين؟
ما ردتش.
الموبايل رن مرة تانية.
وبعدين وصلتها رسالة.
فتحتها، وقرأت أول سطر.
وفجأة حطت إيدها على بوقها.
قلت
مريم؟ إيه اللي في الرسالة؟
مدت الموبايل لي.
وقريت
لو أحمد عرف إن التحاليل القديمة اتغيرت… لازم يعرف كمان مين طلب منك الطلاق.
رفعت عيني لمريم.
مين اللي طلب منك الطلاق؟
مريم بدأت تبكي.
ثم قالت
أحمد… أنا ماكنتش أنا اللي عايزة الطلاق فتحت الورقة بإيد مرتعشة، وعيني جريت على السطور بسرعة.
في البداية، مافهمتش المصطلحات الطبية.
لكن كلمة واحدة كانت واضحة جدًا.
إيجابي.
رفعت عيني للدكتور.
إيجابي لإيه؟
الدكتور أخد نفس عميق وقال
النتيجة بتشير لمرض محتاج علاج ومتابعة دقيقة،
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *